مع بدء فصل الخريف من كلّ عام، يبدأ الجميع بالتحضير لعيديّ الميلاد ورأس السنة الذي ينشغل الكبار والصغار في التخطيط والتحضير لهما من زينة وثياب وطعام وهدايا...

بعد عامين كبّلا العالم بأسره جرّاء جائحة كورونا، التي أقفلت أبواب المطاعم و شّلت حركة المتاجر وكافة القطاعات الإقتصادية، كما حدّت من اللقاءات العائلية و بين الأصحاب وفرضت التباعد الإجتماعي بأدقّ تفاصيله، ورعبت العالم بأسره خوفاُ من مرض كان الأكثر غموضاً، ظنّ اللّبنانيون بعدها وخاصّة بعد ظهور اللقاح وتلقي معظم المواطنين الجرعات اللازمة، ظنّوا بأنّ الغيمة أزيلت، والحياة ستعود طبيعية والفرح سيرقص بين الأزقة وفي المنازل من جديد... إلا أنّ الأزمة الإقتصادية التي تخطّت حدود الإنهيار وأفلست الشعب اللبناني ووضعته تحت خطّ الصفر، أتت لتسدل الستارة عن أمل في التحضير للأعياد أو الإحتفال بها، لأنّ القدرة الشرائية للمواطن باتت ضئيلة جدّاً.

أصحاب المؤسسات التجارية يبكون على الأطلال!

كيف يتحضّر اللّبنانيون إذاً للإحتفال بعيديّ الميلاد ورأس السنة بعد أسابيع قليلة؟

الأزمة الإقتصادية تلقي بظلالها على أجواء الإحتفال بالأعياد، وإن كانت المتاجر لم تتحضّر بعد لعرض مستلزمات الإعياد. في عملية حسابية بسيطة، فمن سيشتري شجرة العيد وزينتها، سيتكلّف كحدّ وسطيّ بين 80$ و 150$، وكلفة شراء الألبسة تتراوح بين 50$ و 100$ للفرد الواحد في الأسرة، فالأسرة المكونة من ثلاثة أولاد تبلغ كلفة شراء الألبسة لأطفالها بحدود 300$ أي ما يعادل 6000000 ل.ل. إذا ما احتسبنا سعر الصرف على اساس 20000 ليرة لبنانية للدولار الواحد، وإذا ما اعتبرنا أن الوالدين لن يشتريا أيّ قطعة جديدة.

بعد اللباس، يأتي دور الهدايا التي بمعظمها تكون ألعاباً، وكلفة اللعبة الواحدة تتراوح بين 10$ و 60$ وبعضها يتجاوز السعر بكثير. إذاً، على العائلة التي تحتضن 3 أولاد، تحضير مبلغ يفوق العشرة ملايين ليرة من أجل تأمين ما يلزم للعيد، في الوقت الذي يتقاضى فيه ربّ الأسرة كحدّ وسطيّ راتباً لا يتجاوز ثلاثة ملايين ليرة، وفي الوقت الذي كان الحد الوسطي لشراء الحاجيات ذاتها لا يتجاوز المليون ليرة لبنانية قبل عامين!

«سفرة العيد»، لن تكون غنية لهذا العام، فأسعار السلع الغذائية تسابق سرعة الصوت! ارتفاع ملحوظ يتابع تحليقه رغم تلاعب سعر الصرف الدولار نزولاً أحيانا، ورغم تحديد وزارة الإقتصاد جدول الأسعار.

زاهي س، ربّ أسرة مؤلفة من ولدين يقول لـ «الدّيار»:»بعد موسم العودة الى المدرسة وتكبّد تكاليف الكتب الباهظة جدّاً، نتحضّر لافتتاح موسم الأعياد، لا يمكنني إطلاقاً حرمان أطفالي من فرحة العيد، لأن لا ذنب لهم كما لا ذنب لنا في الأزمة، فنحن كبش المحرقة فقط، سأحاول تأمين الحدّ الأدنى لهم بما أنّ راتبي لا يتجاوز 3500000 ل.ل. وزوجتي ربّة منزل، وقد وضعنا أطفالنا بالأجواء بأنّ الأوضاع تبدّلت، ولن نستطيع شراء كلّ ما يلزم، إلا أننا سنشتري بعضاً منه. فسنلجأ بطبيعة الحال الى تقليص عدد الهدايا، وتخفيض أصناف الطعام على مائدة العشاء ليلة العيد، إضافة الى أننا سنشتري قطعة ثياب واحدة لكلّ طفل منهما!».

عماد عيسى، صاحب مؤسسة تجارية في طرابلس، تُعنى بألعاب الأطفال وزينة الأعياد، يقول لـ «الديار»: « كنّا نعتمد بحساباتنا على موسم الأعياد لهذا العام ، خاصّة بعد عامين من كورونا، إلا أنّ الأزمة الإقتصادية وتراجع أسهم التخفيف منها، وتصاعد وتيرتها أتى كضربة قاضية للقطاع التجاري الذي ينتظر موسم الأعياد، نحن كمؤسسة لن نعتمد أسلوب التجديد في البضاعة، فسنبيع ما توفر في مستودعاتنا، لأنّ الشّعب عاجز عن شراء كلّ ما هو جديد وسنحاول مراعاة الأسعار».

من جهته أشار ر.م.، وهو صاحب متجر حلويات، أنّ البتّ بقانون الـ Buche de Noel لم يصدر بعد، لأنّه وفي الأوضاع الإعتيادية، يُسعّر كلّ سنتيمتر بدولار واحد، إذاً أصغر قالب وهو 15سم سيكلف 15$ أيّ ما يعادل 300000 ليرة لبنانية تقريباً، نحزن جدّاً للحالة التي وصلنا إليها ونفكّر في خلق فرص للإستمرارية، إلّا أنّ الحالة صعبة جدّاً، عسى أن تنفرج مع مرور الأيام!».

في العيد غصّة مُبكرة تُنذر بحالة مُذرية قبل أسابيع من البدء بالتحضير للموسم، حتّى الساعة، تغيب دعايات حفلات وسهرات رأس السنة التي كان يتسابق المتعهّدون على عرضها بين الأزقّة وعلى طول الطريق العام السريع في لبنان، والفنانون ملتزمون الصمت، ربّما لم يقرروا بعد إن كانوا سيحتفلون برأس السنة خارج لبنان أم داخله، إلا أنّ الأنظار تلتفت نحو الخارج، حيث لا أزمة اقتصادية ولا وجع دولار!

الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل