اذ تعبث بنا الأزمات (ونحن العراة) مثلما تعبث الرياح بالأشجار العارية، نستعرض بعض الأوراق، وقد تكون أوراقاً افتراضية، والتي يتردد وراء الضوء أنها وضعت على صفيح ساخن...

1 ـ كل الدلائل تشير الى أن السيناريو الذي تم تنفيذه الخميس الفائت، كان يلحظ ردات فعل دموية، وعاصفة، تستدرج تدخلات دولية على غرار التراجيديا السورية.

2 ـ ان القرار الظني الذي أوشك القاضي طارق البيطار على الانتهاء من صياغته، يوجه اتهامات مباشرة الى قوة سياسية مؤثرة، ما يمكن أن يفضي الى تفجير الخارطة اللبنانية، بالتوازي مع التعبئة السياسية، والطائفية، التي وصلت بالبلاد الى حافة الجنون.

3 ـ ان أجهزة استخبارات خارجية زوّدت المحقق العدلي بوثائق، وصور، حول موضوع نيترات الأمونيوم من لحظة تفريغها في مرفأ بيروت والى لحظة الانفجار.

4ـ ان جهات معنية كانت تعلم بأن التظاهرة، والتي يرى البعض ألاّ مبرر لها على الاطلاق في ظروف داخلية تشهد أعلى درجات الاحتقان، ستتعرض للنيران . بالرغم من ذلك لاذت بالصمت . وفي حين تواصل اطلاق النار من أسطح بعض المباني لنحو 5  ساعات، ما السبب الذي حال دون القوى الأمنية باقتحام تلك الأبنية، بعد رصدها جواً، والقبض على القناصة ؟

5 ـ ان أحد الأحزاب استعان، وبنصيحة وبتمويل من قوى خارجية، بعناصر سورية معارضة للنظام، أغلبها قاتل على أرض بلاده، مقابل مخصصات شهرية تحدد تبعاً للكفاءة الميدانية و ... الذهنية!

6 ـ اعتبار جماعات أميركية، وأوروبية، فاعلة، أن اعادة تركيب لبنان على أساس صيغة 1920، أو على أساس صيغة الطائف (1989) باتت مستحيلة، لأنها تعني التصفية المنهجية ان للدور، أو للوجود، المسيحي . لا حل الا بالكانتون الذي لا مجال للوصول اليه الا بعملية جراحية على الأرض.

7 ـ وجود قوى طائفية، وسياسية، من طوائف أخرى جاهزة للتعاون حتى مع أي قوة تواجه، عسكرياً حزب الله، أو تفرض واقعاً ميدانياً أو سيكولوجياً، يؤدي الى حصار الحزب المنشغل في أكثر من جبهة، ناهيك عن «الهاجس الاسرائيلي» الذي قد يجعل تحركه العملاني في الداخل محدوداً للغاية.

8 ـ تواتر معلومات حول النشاطات المكوكية التي يقوم بها الفيلسوف الفرنسي برنار ـ هنري ليفي (ولطالما وصف بعراب الربيع العربي)، لاثارة الاضطرابات الدموية في لبنان كسبيل الى تفكيكه،الأمر الذي يعارضه الاليزيه لأنه يعرَّض المسيحيين للاندثار.

9 ـ في حال اضطرار القاضي بيطار الى التنحي عن مهمته، يحكى عن ردة فعل دولية مدوية، ويمكن أن تذهب بالقضية الى الأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية تعيد سيناريو المحكمة الدولية الناظرة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

10 ـ هناك في «تل أبيب»، كما في واشنطن، من يرى أن حادثة الطيونة فرضت واقعاً جديداً في لبنان.حزب الله لن يعود القوة الوحيدة على الأرض، بتأثيرها البعيد المدى على المسار السياسي للبلاد. كما وجدت قوة مسيحية للمواجهة لا بد أن تنشأ قوى أخرى، لدى طوائف أخرى، ما يعني حدوث تغيير دراماتيكي في خارطة القوى.

11 ـ التعليقات التي ظهرت في «تل أبيب» كما في واشنطن، ومع اعتبار أبحاث، وتقارير استخباراتية «اسرائيلية»، تشير الى أن التشكيل السيكولوجي للجماعات اللبنانية، وبالرغم من المظاهر المصطنعة، والبراقة، والهشة، يميل كثيرأ الى أقصى حالات العنف بين تلك الجماعات، وهذا ما ظهر ابان الحرب الأهلية . المشاهد التي تقشعر لها الأبدان.

كلام عن قطع الرؤوس بالفؤوس، وبالمناجل، وقبل أن تظهر سواطير «تنظيم الدولة الاسلامية» (داعش).

 ردات الفعل لدى القيادات التي دعت الى التظاهرة كانت صادمة لدى أولئك الذين كان يراهنون على «بوابة الدم»، وحتى لدى «البيئة الحاضنة»، وكانت تريد رداً عسكرياً هائلاً . ألا يعني ذلك الانزلاق الى المكان الذي أختاره الآخرون والذي يعني زوال لبنان واللبنانيين ؟

أوراق افتراضية أم حقائق دامغة ؟!

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران