بعدما ادلى كل سياسي بدلوه في اخطر ملف قضائي يحقق فيه اجرأ قاض بابشع جريمة عرفها لبنان، انفجار الرابع من آب، بات السؤال الذي يشغل بال الجميع محوره واحد: ما مصير القاضي طارق البيطار؟ فيما اعلا الثنائي الشيعي السقف معلنا انه لن يتزحزح قيد انملة ما لم تتم تنحية البيطار بظل كلام الامين العام لحزب الله الواضح وضوح الشمس مساء امس، اتت كلمة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يوم السبت في ذكرى 13 تشرين محيّرة على قاعدة «كسرا وجبرا» . علما ان مصادر قضائية رأت ان كلام باسيل لم يدعم القاضي بيطار، اذ تحدث عن استنسابية لا تسييس بالملف، ولو انه اكد ان التيار مع الاستمرار بالتحقيق العدلي حتى النهاية، لا بل طالب باسيل البيطار اما جلب الجميع للقضاء او اطلاق الموقوفين.

كلام باسيل الذي قرأ فيه بعض المتابعين للملف بانه «يساير نوعا ما حليفه حزب الله» تمهيدا لحل المخرج الذي يعمل عليه لتنحية القاضي بيطار عن التحقيق بانفجار الرابع من آب، يظهر بدء تخلّ عن المحقق العدلي من اكبر كتلة مسيحية . فهل يكون كلام باسيل تمهيديا للتخريجة المطلوبة، فيطير التحقيق من يد البيطار وتطير معه كل حقيقة وعدالة ينشدها اللبنانيون، وتسقط معها كل ثقة بالقضاء اللبناني؟ حتى اللحظة لا يزال رئيس الجمهورية، متمسكا بمبدأ فصل السلطات، وهو قال امام بعض زواره بالساعات الماضية، في اطار الحديث عن التحقيق والمحقق طارق البيطار ما مفاده: «هناك تحفظات حول اداء البيطار، لكن هذا الامر يبقى ضمن مسار التحقيق اذ لا يمكن اقالة البيطار». وسأل الرئيس عون: «اي قاض سيتجرأ في حال تمت تنحية البيطار على استلام الملف؟ عندها يكون التحقيق قد طار و»زمطوا الفاعلين» بجريمتهم، واذا حصل ذلك، فهذا يعني ان 50 بالمئة من الجسم القضائي قد انهار وهذا غير مسموح.» وختم رئيس الجمهورية، بحسب زواره: « طالما انا موجود هون» طالما الجسم القضائي سيبقى محميا».

وبانتظار كيف ستؤول قضية القاضي الذي شغل العالم، طارق البيطار، تكثر الاسئلة المشروعة هل يتنحى طارق البيطار؟ هل يحضر شخصيا اجتماع مجلس القضاء الاعلى اليوم، كما كان البعض قد ضرب الثلاثاء (اليوم) موعدا لذلك؟ او يلاحق طيفه السياسيين حتى في عقر دارهم، مجلس النواب، بعدما عادوا ليتحصنوا بحصاناتهم اليوم في 19 الحالي، حيث ينعقد البرلمان من جديد في جلسة تبدأ عادية بإنتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين، قبل ان تتحول لتشريعية ينحصر جدول اعمالها مبدئيا، بدرس القانون الرامي الى تعديل قانون الإنتخابات النيابية وإقتراح الكوتا النسائية؟

عمليا، كان يفترض ان يجتمع في الرابعة والنصف من عصر اليوم مجلس القضاء الاعلى بالمحقق العدلي في جريمة انفجار 4 آب طارق البيطار، تماما كما روّج اعلاميا، الا ان المعلومات من مصادر موثوقة تؤكد ان الجلسة المرتقبة مع البيطار لن تعقد اليوم وهي ارجئت مبدئيا من الثلاثاء الى الخميس، لاسباب تشرحها المصادر بعدم الرغبة بان تتظهّر الامور وكأن هناك ضغوطا سياسية تمارس، وان الوقت ضاغط لاتخاذ قرار بشأن مصير البيطار لاسيما على وقع جلسة انعقاد مجلس النواب. مع الاشارة الى ان اجتماعا داخليا سيعقده مجلس القضاء الاعلى الثلاثاء هو الاول له بعد اكتمال نصابه وتعيين اعضائه الجدد قبل اجتماع الخميس مع البيطار.

حتى اللحظة، تؤكد مصادر مطلعة على جو رئيس الحكومة، ان ميقاتي مصر على موقفه المتمسك بفصل السلطات، وهو لا يزال يسعى لحل يعيد حكومته الى دورة الانعقاد العادية بعد الشلل الذي اصابها بتعليق المشاركة الشيعية لحين بلورة صيغة الحل المطلوبة لمصير القاضي بيطار، الا ان المصادر تؤكد انه حتى اللحظة «لا حل تبلور نهائيا، ولو ان هناك مجموعة افكار تطرح، والامور مش متروكة لكنها مش سهلة».

من هذه الافكار المطروحة بحسب المعلومات، ما كان طرحه وزير العدل هنري خوري بانشاء هيئة اتهامية عدلية، والذي لا يزال اكثر تقدما بسياق السعي لحل الازمة الحاصلة حيال اقالة البيطار. علما ان مصادر نيابية تؤكد ان اي شيء بهذا الاطار غير مطروح على جدول اعمال الجلسة الشتريعية، وتقول: «حتى لو طرح الامر في اللحظات الاخيرة، فالمسألة صعبة تمشي بظل غياب التوافق السياسي حولها».

وبانتظار اي مسار قد تسلكه جلسة اليوم، وما اذا كنت حوادث الطيونة ستفرض نفسها بخطاب عالي النبرة ومعها قضية البيطار من عدمها، تشدد مصادر قضائية على ان اجتماع مجلس القضاء الاعلى المرتقب الخميس مع البيطار لا يمكنه ان يخلص لقرار نهائي يحاكم البيطار، فمجلس القضاء الاعل، بحسب المصادر، ليس محكمة بل مجلس اداري يقتصر دوره على الاستماع للقاضي المطلوب الاستماع له وابداء الملاحظات، وفي حال رأى وجود امر ما خطير، فعندها يتم اللجوء لهيئة التفتيش القضائي التي يمكن ان يتوجه لها وزير العدل للتحقق ما اذا كان مسار لا مضمون تحقيق القاضي بيطار تنتابه اية شوائب او عيوب. كل هذا لا يزال طروحات للنقاش لم يحسم اي منها بعد، الا مبدأ الاستماع للبيطار الخميس، علما ان المعلومات من مصادر موثوقة تؤكد بان المحقق العدلي لم يتبلغ حتى لحظة كتابة هذه السطور، باية دعوة من مجلس القضاء الاعلى للاستماع له الاسبوع الحالي.

وفي هذا السياق، تكشف المصادر الموثوقة ان كلمة باسيل اثارت امتعاضا في الاوساط القضائية، اذ اعتبرت ان ما اتى على لسانه يدل ايضا على تدخل سياسي بالعمل القضائي، وتسأل المصادر: كيف ادرك حزب الله ان هناك تسييسا؟ واين هي الاستنسابية التي تحدث عنها باسيل؟ وتقول المصادر جازمة وبحزم: «ممنوع ان يتدخل اي رجل سياسي، مهما علا شأنه، بعمل القضاء والا سلام على القضاء في لبنان».

وتعلق المصادر على ما قيل على لسان السياسيين بالقول: اي سياسي يقول هكذا كلام في الدول المتحضرة؟ فلو كنا في دول تحترم نفسها كأوروبا مثلا لكان السياسي هو من تمت مقاضاته لا القاضي.

على اي حال وبالانتظار وبعدما بدأ مسار القضية يأخذ منحى تصعيديا، بات من الطبيعي السؤال عما اذا كان البيطار سيتنحى امام سيل الضغوطات والتهديدات، الا ان الرد على هذا السؤال ياتي صادما، او اقله لم يعتد عليه اللبنانيون الذين تفاجأوا بقاض لا يزال صامدا ومصرا على اكمال الملف حتى النهاية ولن يتراجع اذ تؤكد اوساط بارزة بان البيطار لن يتنحى من تلقاء نفسه لا بل سيكمل حتى النهاية وبدو يخلّص الملف وما يردده كما ينقل عنه البعض في المجالس الخاصة 3 كلمات: الله يخلص لبنان!

اما عما نشر من ان البيطار صارح والده بعدما قيل عن تهديد تلقاه من الحاج وفيق صفا، فاخبره بانه لم يتأخر عن التواصل مع الحاج صفا عبر الهاتف طالبا منه الحضور الى مكتبه في قصر العدل اذا كان لديه ما يقوله وقد يفيد التحقيق الا أن الحاج رفض وظل متمسكاً بموقفه الحزبي، ودائما بحسب ما نشره البعض اعلاميا، فتكشف اوساط مطلعة على جو العدلية ان اي تواصل هاتفي لم يحصل بين البيطار وصفا جازمة ان المحقق العدلي لم يتواصل مع اي سياسي.

بالانتظار، فالترقب سيكون لمسار الجلسة التشريعية اليوم فهل يخرج رئيس مجلس النواب احد «ارانبه الشهيرة» ولو في اللحظات الاخيرة الممهدة لتنحية البيطار؟ مع الاشارة الى ان مصادر سياسية بارزة كشفت للديار بان البعض نصح الرئيس بري بالتروي وانتظار قرار محكمة التمييز حيث هناك دعاوى نقل للارتياب المشروع كان تقدم بها بعض المدعى عليهم من نواب ووزراء سابقين وبالتالي اذا تم القبول بهذه الدعاوى لا يكون ساعتئذ امام القاضي الا التنحي، لكن جواب بري كان: «بدي حل سريع»!

وفي هذا الاطار تؤكد معلومات الديار ان البيطار الذي يسابق اية خطوات مقبلة بحقه، سيكمل باجراءاته بحق الممتنعين عن حضور جلسات الاستجواب فهل يحدد جلسات استجواب جديدة لكل من زعيتر والمنشوق؟ الامر غير مستبعد تؤكد مصادر بارزة!

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟