اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

طغت احداث الطيونة وعين الرمانة على كل الملفات المتراكمة، ولم يعد في الساحة اللبنانية إلا الملف الامني، الذي إستجد يوم الخميس الماضي، وتطور بشكل غير مسبوق، ادى خلاله الى تدهور الوضع والاستقرار، فإختلط الامن بالقضاء من خلال تهديد الثنائي الشيعي و»تيار المردة»، بالانسحاب من جلسات مجلس الوزراء، في حال لم يتم كف يد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار عن الملف المذكور، اي انّ اجتماعات الحكومة معلّقة قبل تلبية هذا الشرط، مع مطلب توقيف مَن يعتبرهم الثنائي الشيعي متورطين في أحداث الطيونة، في ظل معلومات من مصدر سياسي متابع للملف، عن إمكانية إتجاه البيطار الى إستجابة طلب مجلس القضاء الاعلى خلال الاجتماع به، بالتنحي منعاً لتحمّله التداعيات وتوابعها، كحل امام الواقع السياسي الخطر، والمرشح الى التفاقم وإسقاط الحكومة، الامر الذي سيقضي على البلد ويحوّله الى ساحات قتال ومعارك لا تنتهي.

ولفت المصدر الى وجود مَخرج آخر، لكن حظوظه قليلة، لانه يقترح حصر تحقيقات القاضي البيطار بالموظفين فقط، اما التحقيق او الادعاء على اي رئيس او وزير او نائب، فالإحالة ستكون الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، الامر الذي يرفضه البيطار ولا يمكن القبول به. وهنالك طرح آخر وهو إستدعاء الجميع الى التحقيق من دون إستثناء احد، وعندها لا يمكن للثنائي الشيعي إعتبار ما يجري في اطار الاستنسابية، او الصيف والشتاء تحت سقف واحد، لافتاً الى انّ المخارج عديدة لكن هذه ابرزها، مع الاشارة الى انّ رئيس الجمهورية ميشال عون، متمسّك بالقاضي البيطار اكثر من اي وقت مضى، لانه يرفض التدّخل السياسي بعمل القضاء، وفق ما نقل عنه زواره.

الى ذلك، افيد بأن الاجراءات الامنية المحيطة بالقاضي البيطار وعائلته شديدة وإستثنائية للغاية، في ظل مطالب شعبية، خصوصاً اهالي ضحايا إنفجار المرفأ بضرورة بقائه وعدم تنحيّه عن هذا الملف، فيما يلقى البيطار الدعم الخارجي بقوة نظراً لإستقامته ونزاهته.

إنطلاقاً من المخارج التي يتم البحث بها، أكد مصدر قانوني بأنّ تنحية البيطار لا يمكن ان تتم سياسياً، انما قضائياً عبر إقتراح مجلس القضاء الاعلى برئاسة سهيل عبود بإستبداله ، وعندها يقترح وزير العدل هنري خوري اسماء ليتم الاتفاق على احدها، او عبر احالة الملف المذكور الى هيئة التفتيش القضائي للتحقيق مع البيطار، وفي حال وُجد اي خلل في التحقيق، عندها يُطلب منه كف يده عن الملف.

في غضون ذلك ، تبدي مصادر متابعة لما يجري منذ يوم الخميس المشؤوم، والذي كاد ان يطلق العنان لحرب طائفية معروفة تداعياتها على السلم الاهلي، خوفها الشديد من إنزلاق الوضع الامني من جديد الى ما لا يحمد عقباه، في ظل التهديدات التي نسمعها يومياً، والتي تعيدنا الى حرب ال 1975 المدمّرة، وشدّدت المصادر على ضرورة ان ينظر الجميع الى وضع لبنان المنهار، والى التعالي لان مصير وطن بأكمله مهدّد بالمزيد من الانهيارات، لكن هذه المرة بالحرب وبالعودة الى مشاهد ساحات القتال، الذي يشتعل بسرعة فيمتد خلال دقائق الى معظم المناطق اللبنانية المختلطة طائفياً، ودعت الى الوعي والادراك اكثر من اي وقت مضى، لان مصير لبنان على المحك، والوطن الذي يجمعنا كلنا، يكاد يلفظ انفاسه الاخيرة ويزول عن الخارطة. 

الأكثر قراءة

اجواء بري وميقاتي وفرنجية حول اقالة الحاكم رياض سلامة