نصرالله يقدم «مضبطة اتهام» بحق «القوات» الخطر الاكبر على المسيحيين:
قعدوا عاقلين وتأدبوا.. ولدينا مئة الف مقاتل جاهزين لمنع الحرب الاهلية
مراوحة في ملف البيطار..الحكومة «مشلولة»..وتحقيقات «الطيونة» تتقدم


في وقت تتقدم فيه التحقيقات في «مجرزة» الطيونة على الرغم من التباينات في تصريحات المسؤلوين المولجين في الملف، رفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سقف المواجهة مع «القوات اللبنانية» لمنع وقوع حرب اهلية يريدها رئيس «القوات» سمير جعجع، ناصحا اياه بعدم تكرار حساباته الخاطئة، لان احدا في الخارج لن يساعده، سواء اسرائيل، او اميركا، او السعودية، مذكرا اللبنانيين عامة والمسيحيين على نحو خاص بان «القوات» هي الخطر الوجودي على المسيحيين، والمهدد الرئيسي للسلم الاهلي، فيما حزب الله لطالما عمل على حماية العيش المشترك، مشددا على ان حزب الله يملك مئة الف مقاتل مدرب ومسلح جاهزين لمنع وقوع الحرب الاهلية. وحذر نصرالله من التعرض للجيش اللبناني او التحريض ضده باعتباره الضامن الوحيد للسلم الاهلي في البلاد، مشددا على ضرورة ان تصل التحقيقات الى نتائج جدية والا «سيكون هناك تصرف آخر». في هذا الوقت، تبقى جلسات الحكومة معلقة بانتظار التوصل الى مخرج لأزمة المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار، وفيما لا تزال الحلول غير ناضجة، تتجه الانظار اليوم الى اجتماع مجلس القضاء الأعلى الذي يفترض ان يستمع إلى وجهة نظره من مسار التحقيق، في وقت يعود مجلس النواب إلى الانعقاد مع بدء العقد العادي ليدرس تعديلات قانون الانتخابات وقد عمل الرئيس نبيه بري كي تكون الجلسة هادئة. 

جعجع خطر على المسيحيين 

ففي كلمة مستفيضة، شرح الامين العام لحزب الله السيد نصرالله ملابسات ما حصل يوم الخميس الماضي في الطيونة، فاضحا الدور «التخريبي» للقوات اللبنانية التي تريد حربا اهلية في البلاد، واشار الى أن رئيس القوات سمير جعجع يؤجج المخاوف المسيحية ، ويستغل اي حدث لاثارة القلق والمخاوف لدى المسيحيين، والسبب هو ان القوات اللبنانية تريد ان تقدم نفسها انها المدافع عن المسيحيين لشد العصب والاستقطاب والتحريض لاهداف متعلقة بالزعامة، وتقديم خدمة لمشاريع خارجية، وقد تبين ان القوات اللبنانية لديها تنظيم عسكري، والكلام عن حل الميليشيات في غير مكانه، ولهذا لم يمانعوا افتعال مشكلة حتى لو كانت ستؤدي الى حرب اهلية ومواجهة عسكرية. 

وتوجه السيد نصرالله الى اللبنانيين عامة والمسيحيين خاصة، وقال « ان القوات اللبنانية تريد حربا اهلية، لانها تريد «غيتو» مسيحيا تسيطر عليه وكل ما صدرعن جعجع ونوابه هو تبنٍ كامل للمجزرة، خصوصا كلام جعجع عن «ميني 7 ايار»، وهم احتفلوا «بوهم».. ولفت الى اننا سلمنا ارواحنا الى الجيش اللبناني، واحترمنا حساسية المنطقة، ولم نبادر الى القيام باي اجراءات، وكنا نعرف انه كان هناك استدعاء لعناصر في القوات اللبنانية في عين الرمانة، وبدارو، وابلغنا الجيش الذي اكد انهم فقط قلقون ويقومون «باحتياطات»! 

مئة الف مقاتل لمنع الحرب 

وبعد ان ذكر بمحطات كثيرة تثبت كيفية تعامل حزب الله مع المسيحيين في لبنان والمنطقة، وصف السيد نصرالله ما يقوم به جعجع بانه «لغم» كبير، ونصحه بالتخلي عن فكرة الحرب الاهلية، وتمنى على القيادات الدينية وغيرها ان ينصحوهم بعدم الذهاب الى مواجهة داخلية، لانه يحسب الامور على نحو خاطىء. وكشف نصرالله ان جعجع حرض حلفاء سابقين في احد الاجتماعات على الحرب مع حزب الله، وقال انه اقوى من ايام بشير الجميل، ولديه 15 ألف مقاتل، وحزب الله اضعف من منظمة التحرير، واضاف نصرالله «اريد ان اقول له نحن لم نكن اقوى في المنطقة كما هو اليوم، وحساباتك غلط ان حزب الله ضعيف، اريد ان اقول لك اذا اردت حربا اهلية تفرضها علينا، اريد ان اقول لك رقما، لامنع الحرب الاهلية، حزب الله وحده كهيكل عسكري يضم اكثر من مئة مقاتل مدربين، ومسلحين، فمع من تريد حربا اهلية، نحن لم نجهز هؤلاء لحرب اهلية وانما لحماية سيادة بلدنا، وكرامتنا، لسنا ضعافا، ولسنا مرعوبين، لدينا اخلاق وقيم، لا تخطئوا الحساب «قعدوا عاقلين» وتادبوا.. وهناك مسؤولية على المرجعيات المسيحية للوقوف بوجه هذا القاتل السفاح التقسيمي، لمنع الحرب الاهلية، وتثبيت السلام في البلد. 

الجيش وحده «الضمانة» 

اما بالنسبة للفيديو الذي اظهر عسكريا يطلق النار على مدنيين، فأشاد السيد نصرالله ببيان الجيش الذي اكد ان العسكري تحت التحقيق، ويجب الا يتم التسامح مع هذا الامر، ويجب محاسبة المسؤول سواء كان فرديا او بفعل امر. ولفت الى ان الجيش سبق واطلق النار سابقا على حزب الله، في مارمخايل، وجسر المطار، وحي السلم، لكن نحن حريصون على المؤسسة العسكرية، ووحدة هذه المؤسسة وتماسكها هي الضمانة الوحيدة لوحدة لبنان، اذا فرط الجيش يذهب البلد الى حرب اهلية، ولذلك ما حدا ياخذنا الى مشكل تريده اميركا واسرائيل مع الجيش اللبناني، والمطلوب محاسبة من اخطأ، وليس مسموحا الاعتداء على الجيش، وهو الضمانة في البلد، ولا احد «يمزح» في هذا الاطار. 

لماذا يعترض حزب الله؟ 

في ملف تحقيقات المرفأ، اكد السيد نصرالله، ان حزب الله مستهدف، ولذلك يريد الحقيقة في هذا الملف، وعندما راينا ان المسار يخالف الحقيقة، تدخلنا، فلماذا يسكت الاخرون وهم يرون هذه الاستنسابية، والاهم اليوم هو معرفة الحقيقة، ونحن معنيون في هذا الملف، ولن نتراجع في هذا السياق ونحن لم نتورط بل نقوم بمسؤوليتنا الاخلاقية، لانه ما حدا «مسترجي يحكي» لانه في اميركا، وفرنسا، وفي تدخلات. ولفت السيد نصرالله الى ان القضاة المسؤولين عن بقاء «النيترات» لم تصدر بحقهم مذكرات توقيف، هل هذا سلوك قضائي سليم؟ وقال ان هناك سفارات، ومرجعيات سياسية تتدخل، ولذلك تقوم المحاكم المختصة بالبت في الدفوع سريعا. الان الملف بيد المسؤولين ومجلس القضاء الاعلى، ويجب ان يتحمل هؤلاء المسؤولية ومعالجة هذا الملف.  

  ما جديد التحقيقات؟  

في هذا الوقت تتواصل التحقيقات الميدانية بقيادة مفوّض الحكومة لدى ​المحكمة العسكرية​ بالإنابة القاضي فادي عقيقي الذي تفقد مسرح «المجزرة» اكثر من مرة، وباتت الصورة شبه مكتملة لديه بعدما جمعت مديرية المخابرات في الجيش كافة المعطيات حول ما حصل في الطيونة، واطلع على عدد كبير من تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالشركات والأبنية في المنطقة، وكذلك كاميرات التحقق المروري. فيما جرى التعاون مع جهاز امن الدولة الذي قدم معلومات وافية عن عناصر قواتية شاركت في عملية اطلاق النار على المتظاهرين، بعضهم من خارج منطقة عين الرمانة وحضروا الى المنطقة عشية المواجهات. 

ووفقا للمعلومات، توصلت التحقيقات حتى الان الى نتائج حاسمة تشير الى ان 3 ضحايا سقطوا برصاص القنص، وذلك بعد تحليل مدى الرصاصات واماكن الاصابات، اما اربع ضحايا فلم تتضح حتى الان كيفية مقتلهم مع العلم ان الطلقات النارية اصابت الجزء العلوي، لكن مسار الرصاصات افقي وليس عموديا. يبقى السؤال الاهم والمنتظر هو عن اسباب اقدام احد العسكريين على اطلاق النار مباشرة نحو المتظاهرين، وعما اذا كان قد تسبب بقتل ضحية او اكثر؟ ومن الاسئلة ايضا، لماذا قررت قيادة الجيش ان تخالف التقرير الميداني الاول لمديرية المخابرات والذي خلص الى وجود عمليات قنص استهدفت المتظاهرين وتتبنى رواية اخرى تشير الى أن ما حصل في الطيونة كان اشتباكاً مسلحاً بين مجموعات مختلفة، ولا يعدو كونه مشكلة بين طرفين تطور الى عملية اطلاق نار؟! 

  وزيرالدفاع «لا كمين»؟ 

وفي تراجع واضح عن التقارير الاولية، اكد وزير الدفاع موريس سليم، أن «ما حصل يوم الخميس في الطيونة ليس كميناً بل حادث مشؤوم»، لافتاً إلى أن «ظروف حصول الحادثة يبقى تحديدها للتحقيق الذي يعتمد على الوقائع والإثباتات التي تحدد المسؤوليات في ما جرى. وكشف أن هناك 20 موقوفاً يتم التحقيق معهم في حوادث الطيونة.  

والقوات ترحب وتصعد؟ 

وفي هذا السياق، نوه عضو «تكتل الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص بموقف وزير الدفاع، وقال رداً على مواصلة قيادات حزب الله اتهام القوات بنصب كمين للمتظاهرين ان تصريح وزير الدفاع يشكل حتى الساعة المرجعية الرسمية الوحيدة، وكل ما عداه من كلام يتراوح بين الثرثرة والتحريض. وفي هذا السياق، تتحدث مصادر القوات اللبنانية عن محاولة لاستهدافها قبل الانتخابات النيابية، ولكنها ترفع سقف التحدي بالتاكيد انها لن تقبل ان تكون «الحيط الواطي» في المعادلة، ومع تأكيدها ان التنظيم لا يملك سلاحا منظما ولا مجموعات مسلحة منظمة، لكنها تؤكد انه إذا قرر حزب الله أن يمس بكرامة «القوات» فسيرى ما «لا يعجبه». 

لا مخارج في ملف البيطار 

وفي انتظار البت في دعويين لدى محكمة التمييز، واحدة ارتياب مشروع وأخرى تمييز في الدفوع الشكلية، وفيما يرفض رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي اي مخرج يأخذ طابعاً سياسيا، ومع رفض وزير العدل اي خطوة تجعله متدخلا في عمل القضاء، ينتظر اليوم ان توضع الملابسات والهواجس التي تحيط بعمل المحقق العدلي طارق البيطار على طاولة مجلس القضاء الأعلى، وسط ترجيحات بحضور هذه الجلسة او ربما جلسات تعقد لاحقا، ووفقا لمصادر قانونية سيتطرق البحث الى تعامل البيطار مع القضية وضرورة العودة إلى ما ينص عليه الدستور في ما يتعلق بالجهات التي لها صلاحية المحاكمة!؟ وعلم في هذا السياق، ان محاولة اقناع البيطار باحالة العسكريين على المحكمة العسكرية والرؤساء والوزراء والنواب إلى المحكمة العليا لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب، كما سبق وأحال القضاة على المحكمة الخاصة بهم، قد «ولد ميتا» بسبب رفض المحقق العدلي التراجع «خطوة الى الوراء». لكن المفارقة انه لم يهدد «بالتنحي» في حال تعرضه للضغوط في هذا الشأن!  

ووفقا لتلك الاوساط، اذا لم يبادر البيطار الى التنحي لا طريقة قانونية لتغييره، وحتى الحديث عن تولي مجلس النواب التصدي للملف، لم يحسم بعد، بانتظار التوافق عليها، فالإقتراح المتداول يقوم على تقديم اقتراح قانون معجّل مكرر لإنشاء هيئة اتهامية عدلية جديدة تختص فقط بقرارات وإجراءات وتوقيفات المحقق العدلي باستثناء القرار الإتهامي الذي يصدره للوصول الى المحاكمات العلنية أمام هيئة المجلس العدلي الذي هو أعلى سلطة قضائية وأحكامه مبرمة، لا تقبل أي تمييز أو مراجعة. اي ان هذه الهيئة ستكون مختصة بالبت في اي اتهامات توجه للنواب او الوزراء، دون ان تكف يد البيطار! 

اسرائيل تفضح «المستور»؟ 

ولفهم طبيعة «الهواجس» الموجودة لدى حزب الله، لا بد برأي اوساط معنية بمتابعة هذا الملف، من الالتفات الى ما يكتب في الصحف الاسرائيلية التي تعكس حقيقة عملية الاستهداف الممنهج التي تطال الحزب عبر سلسلة من الاحداث المثيرة للريبة، ووصفت صحيفة «اسرائيل اليوم « فترة المعارك في الطيونة بانها كانت حدثا شاذا. ليس لانه تم استخدام الرشاسات وقذائف الـ آر.بي جي، بل لأن النار صوبت نحو حزب الله، وهو حدث يجب التوقف عنده برايها لانه استهدف القوة السياسية والعسكرية الهامة والقوية في لبنان...اما «مربط الخيل» فتكشف عنه الصحيفة بالقول» لقد تحطم حاجز الخوف من حزب الله»... 

جلسة نيابية «هادئة»؟  

في هذا الوقت، يعمل رئيس مجلس النواب نبيه بري على تمرير جلسة المجلس النيابي اليوم باقل الاضرار الممكنة وبهدوء، ولذلك سيحصر النقاش بجدول الاعمال، ولن يسمح بالكلام لاي نائب، كيلا تنفجر الجلسة في ظل الاجواء المتوترة على خلفية مجزرة الطيونة، وملف تفجير المرفأ، بل سيذهب مباشرة الى الجلسة العامة، وفق جدول الاعمال. انتخابيا، الاتجاه الى التصويت على تقديم موعد الانتخابات الى 29 آذار على الرغم من تحفظ «تكتل لبنان القوي». وهنا يبقى السؤال: هل يوقع الرئيس ميشال عون على دعوة الهيئات الناخبة في ظل رفض تياره السياسي تقديم موعد الانتخابات؟  

الترسيم على «الطاولة» 

ووسط هذه «الفوضى» التي تعم البلاد، يصل الموفد الاميركي لمتابعة ملف ترسيم الحدود آموس هوكشتاين الى بيروت اليوم، لعقد اجتماعات مع المسؤولين الاربعاء والخميس لاستطلاع الموقف اللبناني من ترسيم الحدود وجس النبض ازاء الرغبة باستئناف المفاوضات. وفي هذا السياق، حذرت اوساط سياسية بارزة من غياب موقف لبناني حاسم من ملف تعديل مرسوم الحدود البحرية، على الرغم من قرار المحكمة الدولية التي اعطت لبنان صكا قانونيا مهما في اطار صراعه مع اسرائيل، لكن ثمة مخاوف جدية من تمرير هذا الملف على «السكت» بما لا يثير غضب الاميركيين المصرين على عدم اتخاذ لبنان اي تعديل في ملف التفاوض والتخلي عن الخط 29، وخلال الساعات المقبلة ستكون الرئاسة الاولى والثالثة امام الاستحقاق الاهم حيث ينتظر الاميركيون اجوبة حاسمة «ليبنى على الشيء مقتضاه». 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟