اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ليست الحماوة التي تطبع قضائيا ملف تحقيقات المرفأ والحماوة الامنية التي شهدنا فصلا منها في الطيونة كما الحماوة السياسية التي لم تبدأ مع الكباش الحاصل على قانون الانتخاب ولن تنتهي مع المواجهة التي تخطت الساحة الداخلية نتيجة تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي، الا تعبيرا بسيطا عما تحمله الاشهر القليلة المقبلة للبنان واللبنانيين. اذ تؤكد مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان شتاء لبنان سيكون قاسيا، وان المرحلة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة نهاية آذار حساسة على المستويات كافة، وبخاصة على المستويين الأمني والسياسي.

ففي الموضوع القضائي، لا يبدو ان هناك افقا للحل بقضية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، بحيث قطع المعنيون بالملف كل الجسور التي كان يمكن ان تؤدي لتلاقيهم على مخرج ما، وبات الترجيح ان يتواصل الكباش حتى اصدار القرار الظني، بعدما بات محسوما ان ايا من النواب والوزراء المتهمين لن يمثلوا امام البيطار ولن يتم توقيفهم وسيواصلون حياتهم واعمالهم بغض النظر عن اصدار مذكرات توقيف بحقهم منتظرة قريبا على غرار المذكرة بحق الوزير السابق يوسف فنيانوس… ولم يعد خافيا ان تسوية قادها البطريرك الماروني بشارة الراعي تؤسس لتخفيف الضغط في هذا الملف، وبالتحديد بموضوع استدعاء الوزراء والنواب وتوقيفاتهم مقابل غض النظر عن استدعاء رئيس حزب «القوات» سمير جعجع بملف الطيونة.

اما امنيا، فتشير المصادر الى انه رغم التطمينات التي تصدر من هنا وهناك عن امنيين، الا ان المؤشرات والمعطيات لا توحي ابدا بأن البلد سيتمتع باستقرار امني يمهد لانتخابات نيابية سلسة. وتعتبر ان معظم الاحزاب مأزومة منذ انتفاضة 17 تشرين، وهي في حال اكتشفت، رغم شد العصب الذي تمارسه، انها غير قادرة على الحفاظ على احجامها الحالية داخل البرلمان او اقله ان خساراتها لن تكون محدودة، فقد بات محسوما انها ستلجأ للعبث بالامن للاطاحة بالاستحقاق النيابي، وقد أظهرت احداث الطيونة كم هو سهل على هذه الاحزاب افتعال مشاكل امنية كبيرة من خارج السياق العام. وتعتبر المصادر ان الساحة اللبنانية غنية بالاوراق التي يمكن للاحزاب لعبها في اي لحظة لزعزعة الاستقرار الامني، وللاسف اظهرت الإحداث الأخيرة ان مناصري هذه الاحزاب لم يتعلموا شيئا من المرحلة الماضية، وهم مستعدون لحمل السلاح.

وعن التعقيدات السياسية، حدث ولا حرج. فبعدما اعتقد كثيرون ومنهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان النجاح بتشكيل حكومة سيشكل بابا للانقاذ وانتشال البلد من القعر، تبين ان الازمة في لبنان اعمق من ذلك بكثير، ولم تعد تنفع معها العلاجات التي اعتادها اللبنانيون على مر السنوات والتي تأتي على شكل تسويات بعد مرحلة من شد الحبال. وتعتبر المصادر انه آن اوان اللجوء للعلاج الحقيقي مهما كان مؤلما، وحتى لو كان يقتضي اعادة النظر بالنظام والصيغة اللبنانية الحالية الاي اثبتت فشلها فشلا ذريعا.

وتضيف المصادر «ان الحكومة دخلت مجددا في مرحلة من تصريف الاعمال في وقت نحن بحاجة لاجتماعات حكومية مفتوحة للتخفيف من مصائب المواطنين. وتشكل الازمتين اللتين ترزح تحتهما حاليا، الا وهما ازمة الوزراء الشيعة الذين يرفضون حضور الجلسات في حال لم تتم تنحية القاضي البيطار عن تحقيقات المرفأ، اضف للازمة الكبيرة المستجدة مع دول الخليج، تحديا كبيرا لها لا يبدو انها ستكون قادرة على تخطيه بسهولة، فهي وان بقيت صامدة لكنها ستكون قد فقدت كل زخم الانطلاقة خاصة وانه كان امامها مهلة صغيرة جدا للعمل والانجاز قبل ان تنكب للاستعداد للانتخابات وادارتها».

وترى المصادر ان «ما يجعل المشهد اكثر تعقيدا بعد هو انه لم يعد يقتصر على الاشتباكات السياسية الداخلية، بل توسع لاشتباكات اقليمية ودولية تتخذ لبنان ساحة لها، فبعدما كانت السعودية مثلا تعتمد سياسة اللامبالاة في التعامل مع لبنان وهي سياسة انعكست عليه سلبا، تراها انطلقت لسياسة المواجهة التي ستكون بعد تداعياتها اشد فتكا، خاصة وانها تترافق مع سياسة اميركية لا تقل حدة هدفها الكبير ليّ الذراع الايرانية من خلال ضرب وتحجيم حزب الله». 

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي