مما لا شك فيه بأن الأزمة التي طرأت يوم الجمعة المنصرم بطرد السفير اللبناني من الأراضي السعودية وإعادته إلى بيروت، أوجدت حالة من الارباك في الساحة الداخلية، هذا على الصعيد السياسي، أما على الصعيد الاقتصادي فربما ستكون العواقب أشد وأقصى في حال تفاقمت الأزمة الديبلوماسية بين البلدين وهي كما يبدو تتجه إلى المزيد من التأزيم في ظل "التكاتف" الخليجي مع إرادة المملكة العربية السعودية التي تعتبر "الأب الروحي" لكل الخليجيين.

وللوقوف أكثر على التداعيات السلبية على الاقتصاد اللبناني كان لموقع "الديار" وقفة مع الباحث الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة الذي قال "إن حجم الصادرات اللبنانية لدول العالم في عام 2020 بلغ مجموعه 3.8 مليار دولار وكانت حصة التصدير إلى الامارات قد بلغت 14.52% وإلى المملكة العربية السعودية 5.75% بينما بلغت الخسارة العامة من خلال التوقف عن التصدير إلى دول الخليج 1.06 مليار دولار بينما تصل إلى 1.55 مليار دولار إلى باقي الدول العربية. والملاحظ حتى كتابة هذه السطور"، يضيف عجاقة "إن السعودية هي الوحيدة حتى اللحظة التي فرضت عقوبات وأمعنت فيها، لذا قد بلغ حجم الخسائر قرابة 220 مليون دولار، وإذا ما ظلت الأزمة على حالها فإن الخسارة تزداد وهي تقدر حتى الان بـ27 بالمئة واذا ما تضامنت باقي الدول العربية فقد تصل إلى 40 % خسائر، والأمور كما يبدو تتدحرج مثل كرة الثلج وقد تطال قطاع تحويل الأموال من دول الخليج ومنع الطيران إلى مطار بيروت وعدم استقبال الطائرات اللبنانية".

وعن حجم الاستثمارات الخليجية في لبنان يقول عجاقة أنها كانت تقدر قبل الأزمة بنحو 4.5 مليار دولار، بسبب المعاملات التي تعرف بإسم FDI ولكن عندما أخذوا يسحبون أموالهم بدءا من عام 2011 انخفضت إلى 2.5 مليار دولار ولكن بالطبع هناك بعض الودائع المتبقية في المصرف المركزي وما تم سحبه يقدر بملياري دولار.

ويرى عجاقة أن الأزمة الحاصلة مؤخرا هي "غير مسبوقة" وعميقة بل هي سياسية أكثر من اي شيء اخر وقد حصل شرخ عربي بين لبنان والمملكة العربية السعودة لفترة وجيزة في عام 1967، حين انقسم لبنان بين مؤيد للرئيس المصري جمال عبد الناصر وبين مؤيد للمملكة العربية السعودية ولكنني لا أملك المعطيات حول أزمة اقتصادية حصلت في حينه.

وعن الاسواق البديلة في حال طال أمد الأزمة، يعتبر عجاقة أن هناك اتفاقيات ومواثيق دولية تربط بين الدول من حيث الاستيراد والتصدير ترعاها منظمة التجارة العالمية، والعديد من الدول ينضوي تحت لواء منظمة التجارة العالمية التي تتبادل السلع فيما بينها، ولكن المعايير والشروط هذه قد لا يستوفيها المنتوج اللبناني الذي سيتوجه إلى الأسواق الأوروبية كسوق بديل من الخليجي، لذا من الصعوبة بمكان أن يكون للبنان دور في الدول العالمية وبالتالي هناك أزمة عميقة تنتظرنا.




الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !