اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين "تيار" الـ2005 و "تيار" الـ2022 فروقات شاسعة تلخصها شعارات بصمت التاريخ، بدأ من "عون راجع"، مرورا بحالة "التسونامي الشعبية" ووصولا إلى الـ "هيلا هيلا هو"! فكيف انقلب حال من كان "أكبر تيار مسيحي" في لبنان إلى ما هو عليه اليوم؟

لا شكّ بأنّ "التيار الوطني الحرّ " ارتكب أخطاء عديدة طوال الـ16 سنة الماضية، إذا ما أردنا حذف فترة الحرب الاهلية وتولّي الرئيس ميشال عون الحكومة العسكرية، وما رافقها من حروب، ومغالطات وآراء متنناقضة، حيث لكلّ نظرته ورأيه في القصّة...


16 عاما من "النضال" أو "الزحطات الانتخابية"؟

فبعد عودة عون إلى لبنان في الـ2005، إثر انسحاب الجيش السوري خلال ثورة الأرز، خاض المعركة الانتخابية بشراسة "ليلقّب بالتسونامي" وسط كسبه تأييدا شعبيا عابرا للطوائف، جعل منه رئيسا لكتلة "التغيير والإصلاح" إثر انتخابه نائبًا عن دائرة كسروان، وحصده عددا لا يستهان به من المقاعد المسيحية على الرغم من خسارته في كلّ من دائرتي بيروت وبعبدا بوجه ما عرف آنذاك بـ"التحالف الرباعي" أيّ تحالف "الاشتراكي، حزب الله، أمل، المستقبل بالاضافة الى القوات"، كما انّ القانون الأكثري لم ينصفه وكان مجحفا بحقه.

وبعد الانتخابات وقّع "التيار" مذكرة تفاهم مع "حزب الله" ما قربه إلى تحالف 8 آذار، لينسحب على أثر هذا التفاهم بعض المنتسبين من "التيار"، الذين كانوا معارضين له. وشارك بعدها في اعتصام المعارضة ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، ليبدأ نضاله ضدّ ما سمّاه بـ"السياسات الحريرية". ونتج عن هذا النضال كتاب "الابراء المستحيل"، الذي فضح كيف كانت الدولة اللبنانية تنفق أموالها دون موازنات منذ عام 1993.

وعاد "التيار" في انتخابات الـ2009 وتحالف مع النائب السابق ميشال المرّ في المتن، و تيار"المردة" في دائرة الشمال الثالثة، ما اعتبره البعض نقض لمبادئ وأفكار "التيار"، خصوصا وأن ّفرنجية حليفا لسوريا في الوقت الذي بنى فيه "التيار" نضاله ضدّ الوجود السوري في لبنان.


باسيل كفّى ووفى!

أمّا "الشعرة التي قسمت ظهر البعير"، فكانت بعد استلام صهر عون، النائب جبران باسيل رئاسة "التيار" بالتزكية، بعد أن طلب الجنرال ميشال عون من إبن اخته النائب آلان عون الانسحاب من المعركة الانتخابية داخل "التيار" لصالح جبران، ما دفع بعدد كبير من الحزبيين المنتسبين إلى "التيار" بالاستقالة، معتبرين أنّ ما حصل هو مخالف لمبادئ "التيار" الجوهرية وأولها رفض التوريث السياسي.

أمّا باسيل، وحده كان سببا كافيا لخسارة "التيار" ضعف ما خسره على مدى 10 سنوات من شعبية! حيث ترافق اسمه وملفات فساد اتهم فيها من خصومه، أبرزها كان في "ملف الكهرباء" وبواخر الطاقة، إلى جانب خطاباته التي اعتبرها البعض عنصرية وطائفية ومفتنة هدفها شدّ عصب الشارع المسيحي و"نكش قبور الماضي". أمّا أداؤه في السياسة، فيصفه خصومه بـ"المستفز" و"النرجسي"، الذي من خلاله يحاول باسيل التعدي على صلاحيات كل من الرؤساء الثلاثة، ما دفع البعض إلى تسميته بـ"الرئيس الظلّ!".

وعلى الرغم من كلّ ما سبق تمكّن "التيار" في انتخابات الـ2018 من تحقيق رقم الـ29 في صناديق الاقتراع، بعد خريطة تحالفات واسعة نسجها مع مجموعة من الحلفاء بعضهم كان من المستقلين والبعض الآخر له وزنا سياسيا كبيرا أمّا القسم الثالث فكان من كبار الرأسماليين وأصحاب الثروات، إلى جانب القانون الانتخابي النسبي الذي أسعف "التيار". هذا الرقم سرعان ما تحوّل من "نعمة" إلى "نقمة" خصوصا بعد سلسلة الاستقالات التي قام بها بعض "النواب" ذو الوزن الثقيل من "تكتل لبنان القوي" كان أبرزها استقالة كلّ من النائب نعمة افرام وشامل روكز وميشال معوض!


الثورة قضت على ما تبقى من شعبية "التيار"!

ومع ولادة إتنفاضة 17 تشرين وما تتبعها من أحداث، بدءا من الانهيار الاقتصادي ووصولا إلى انفجار المرفأ، كان لـ"التيار الوطني الحرّ" الحصة الأكبر في تحمّل المسؤولية، حيث صبّت "الثورة" غضبها على باسيل اولا، والعهد ثانيا مطالبة باسقاطه واستقالة رئيس الجمهورية.


7 نواب فقط لـ"التيار"؟

أمّا اليوم ونحن على بعد بضعة أشهر من المعركة الانتخابية لعام 2022، تتجه الأنظار إلى النتائج التي قد يحققها "التيار" بعد سلسلة "الاخطاء السياسية" التي رافقته منذ عام 2005 وحتى الـ2021.

وفي هذا الاطار، علمت "الديار" بقيام أحد الأحزاب السياسية الوازنة في البلد بدراسة إنتخابية بقيت سرية حتى الان، أفادت عن حصد "التيار" لـ 7 نواب فقط في حال خاض الانتخابات منفردا و15 نائبا في حال تحالف مع حزب الله، أي أنّه وبحسب الدراسة المذكورة قد يخسر "التيار" نصف مقاعده النيابية في انتخابات 2022 اذا اساء نسج تحالفاته!

4 أسباب ساهمت في تراجع شعبية "الوطني الحر"

وفي قراءة تحليلية لما سبق يرى الخبير الانتخابي والسياسي طوني مخيبر في حديث لـ"الديار" أن ّ"وجود الاحزاب في السلطة يؤثّر على شعبيتها، بينما جميع الاحزاب المعارضة تخلق شعبية، لانّ السلطة وبالرغم من القوة والامكانيات والسيطرة التي تقدمها، ستفقد الحزب الشعبية لأنه في مكان ما مضطر على اتخاذ القرارات الصعبة ما يجعله في الواجهة".

ويعتبر مخيبر أنّ "ما أثّر على "خسارة "التيار" بشكل أساسي هو التوقعات العالية لدى مناصريه بالتغييرات التي سيحدثها في الحكم والتي كان يطالب بها عون عندما كان خارج السلطة إلا أنه لم يتمكن من تحقيقها، لانه دخل باللعبة السياسية وقام بتسويات".

وما أثّر أيضا على شعبية "التيار" برأي مخيبر هو "انحرافه عن مبادئه العامة التي طالب بها طيل فترة نضاله وأبرزها كان منع "التوريث السياسي" وعدم الخلط بين "النيابة والوزارة"، والدفاع عن الحريات ومحاربة الفساد، ومراقبة آداء الوزراء ودور المؤسسات العسكرية. حيث واجه "العهد" الناشطين بنفس الطريقة التي ووجه بها "التيار" خلال الوجود السوري في لبنان، كما أنّ أداء مسؤولي وزراء ونواب "التيار" في المواقع الحساسة في الدولة كان سيئا، ما انعكس سلبا على حضوره الشعبي".

وأضاف مخيبر "تعامل "العهد" بشكل غير ناضج ومدروس مع الانتفاضة، حيث واجهها وحاربها في اعلامه بدل من استيعابها ووضع نفسه في المواجهة مع المواطنين"، متابعا "جميع الاسباب التي ذكرت هي ما وصّلت الحالة الشعبية لـ"التيار" إلى ما هي عليه اليوم".

وعن الأرقام التي كشفتها الدراسة قال إنه "لا يمكن الاستناد إلى أرقام غير معروفة المصدر، ولا شكّ بأن ّوضع "التيار" حساس، فالبلد سيدخل في أشهر صعبة جدا قبل الانتخابات، ما سيزيد النقمة لدى الشعب على السلطة، وسيكون الوضع الاقتصادي هو العامل الاساسي والموجّه لصناديق الاقتراع، وهذا الوضع سيكون فوق طاقة السلطة التي لن تتمكن من استيعابه وضبطه، فحتى الاصلاحات ستكون موجعة وستضر السلطة على المستوى الشعبي، حيث الناس ستنتقم وتقوم بردّة فعل قاسية".

وختم مخيبر حديثه مؤكدا أنه "من الواضح وجود توجّه لدى المواطنين نحو التغيير، ما يطرح أسئلة عديدة أبرزها هل من بديل جدي؟ إذا كان الجواب لا، فالناس ستبقي على نفس الطبقة الحاكمة فيما القسم الآخر سيقاطع الانتخابات".

الناس في واد والسياسيين في واد آخر!

بدوره رأى الباحث في الشركة الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أنّ "أي استطلاع رأي يجرى الآن هو غير علمي ويصعب الاستناد عليه أو تصديقه، لأنّ الرأي العام غير مستقر والمواطنين يرفضون الإيجابة عن أيّ موضوع يتعلّق بالانتخابات فالناس في واد والسياسيين في واد آخر، وبالتالي أي استطلاع يجرى اليوم لن يظهر حقيقة التوجه الاقتراعي للناخبين".

وأضاف "الانتخابات تأتي اليوم في أسفل أولويات المواطن اللبناني، بعكس الوضع المعيشي الذي يأتي بالدرجة الاولى، فالناس منهمكة بتأمين لقمة عيشها، وبأزمة شح البنزين وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية وبأزمة الكهرباء وأزمة الخبز، والناس غير آبهة للانتخابات بعكس السياسيين".

وعن الارقام قال شمس الدين "تبقى في إطار التكهنات حيث ما من أرقام حالية يمكن أن تؤكّد تسجيل أي تراجع او تقدّم لدى شعبية أي حزب."

وأضاف "مسألة الاحجام والاوزان الانتخابية مرهونة بالمدة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات، وكل الاستطلاعات التي ستظهر الآن هي خاطئة وليس لها أي قيمة علمية"، موضحا أنّ "هناك عوامل عديدة قد تطرأ قبل الانتخابات، أهمّها استعداد الرأي العام، أن تصبح الأرضية جاهزة، اختلاف الوضع الاقتصادي والاسعار".

إذا كلما اقتربنا من موعد الانتخابات كلما توضّحت الصورة الانتخابية أكثر وأكثر، ومن الآن وحتى "تأتي الساعة" هناك الكثير من العمل المكسور على "التيار الوطني الحرّ" والذي يجب إنجازه إذا ما أراد على الأقلّ المحافظة على موقعه السياسي الحالي!

الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ