يسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للتوفيق بين الرغبة الفرنسية – الاميركية باستمرار حكومته، والرغبة السعودية الخليجية بتطييرها، فهو عندما شكّل حكومته كان يعلم بأن الموافقة السعودية غير متاحة، ولكنه كان موعوداً بمحاولات فرنسية حثيثة لجلب الدعم الخليجي، وهو ما لم يحصل.

لم ولن يأتي الدعم الخليجي للحكومة الحالية ولو استقال وزير الإعلام جورج قرداحي ومعه الحكومة بكاملها، فالرضى الخليجي غير مرتبط بتصريحات قرداحي، ولعل هناك من تناسى تصريحات وزير الخارجية السعودي بن فرحان منذ ولادة الحكومة عندما قال أن "طريق الدعم السعودي للبنان لن يُفتح"، فمنذ ولادة الحكومة والسعودية تملك قراراً واضحاً بأنها حكومة حزب الله.

يعاني ميقاتي اليوم من الصراع الحالي، فهو من جهة يريد الرضى الفرنسي الذي اتفق معه على تولي حكومة ما بعد الإنتخابات، وربما حكومة العهد الجديد الاولى، ويريد عدم إغضاب السعوديين منه على غرار ما حصل عام 2011 عندما تولى ترؤس حكومة قوى 8 آذار، فالرجل لم ينس بعد معاناته مع الشارع السني ومع رؤساء الحكومات السابقين بعد اعتباره "خارجاً" عن الشرعية السياسية السنية، وبالتالي ترى مصادر وزارية متابعة أن ميقاتي في مأزق يفوق بكثير المأزق الذي يجد نفسه وزير الإعلام فيه.

وتشدد المصادر على أن ميقاتي سمع كلاماً أمس خلال لقاءاته الجانبية أراحه قليلاً، لا سيما من الجانب القطري، الذي قال أميرها تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائه ميقاتي، انه "سيوفد وزير الخارجية القطري الى بيروت قريبًا، للبحث في السبل الكفيلة بدعم لبنان، ولاستكمال البحث في الملفات المطروحة، لا سيما معالجة الازمة اللبنانية - الخليجية، وتؤكد المصادر ان ميقاتي كان واضحاً مع الفرنسيين بأنه لا يستطيع أن يكون طرفاً في الصراع، وبالتالي عليهم التدخل الى جانب الاميركيين لتلطيف الاجواء مع الخليجيين.

إذا لا يرى ميقاتي امكانية لاستمرار الحكومة وكأن شيئاً لم يكن، لذلك كان من الراغبين باستقالة قرداحي منذ اليوم الاول للأزمة، لأنه يعتبر أن عدم الإستماع لرأيه يجعل الاتهامات العربية للحكومة بأنها حكومة حزب الله واقعية.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟