في موازاة السجال المتصاعد على الساحة المحلية حول ملفات عدة متفاوتة من حيث الأهمية والتوقيت، يأتي الحديث الإنتخابي ليتصدّر أكثر من منطقة وداخل الأحزاب والتيارات خصوصاً تلك التي باشرت بتشغيل محركاتها الإنتخابية استعداداً للإستحقاق الإنتخابي النيابي المقبل، علماً أنه من المبكر وفق أوساط نيابية شمالية الدخول في أية توقعات حول طبيعة المناخ الذي سيحكم الإنتخابات لجهة موعدها أولاً والتحالفات الإنتخابية ثانياً. وفيما تكشف الأوساط النيابية عن تغييرات بارزة سوف تسود المشهد الإنتخابي المقبل على صعيدي الوجوه التي ستغيب والمرشحين الجدد، فهي تشير إلى أن كتلاً نيابية قد تتعرّض أيضاً للتغيير على كل المستويات، وفي مقدمها كتلة "تيار المستقبل"، في ضوء الحديث عن موقف ضبابي حتى الساعة، لرئيسها سعد الحريري من الإنتخابات النيابية المقبلة، وذلك لأسباب عدة، من بينها أسباب مادية، بات الحديث عنها يتكرر حتى داخل التيار قبل التيارات والأحزاب الأخرى.

ويقود هذا الواقع إلى طرح أكثر من سؤال حول الموقف الفعلي للحريري بالنسبة لقراره بالبقاء على الحياد في الإنتخابات في لحظة داخلية تكاد تكون مصيرية،حيث يقف لبنان على مشارف تحولات واستحقاقات عدة ومتنوعة.

ولذا فإن الأوساط النيابية الشمالية تقرأ في الموقف المنقول عن الحريري والذي لن يُحسم إلاّ بعد عودته إلى بيروت، قراراً واضحاً بالإبتعاد والنأي بالنفس عن أي انقسامات سياسية داخلية خطيرة، في ظلّ ما يُسجل في الآونة الأخيرة من مواجهات وحملات وتراشق اتهامات تخطت كلّها الخطوط الحمر في بعض الأحيان، وأصبحت تهدد مشهد الإستقرار الداخلي، كما تهدد معادلة العيش المشترك في البلاد وبشكل خطير جداً كما حصل في أحداث الطيونة والتي ما زالت تتواصل تردداتها وذيولها في الشارع.

وإذ تؤكد هذه الأوساط أن كل ما يتردد حتى اليوم عن إمكانية عزوف الحريري عن خوض الإنتخابات النيابية المقبلة ما زال في دائرة التكهنات، تكشف أن كل ما سُجل على هذا الصعيد هو التخفيف من وتيرة عمل الماكينات الإنتخابية لـ "تيارالمستقبل" في الدوائر الإنتخابية التي تنشط فيها وليس توقيفها بالكامل عن العمل، وذلك بانتظار عودة الحريري في الأيام المقبلة، بحسب ما تنقل الأوساط عن مسؤولين في التيار الأزرق.

وبالتالي تضيف الأوساط النيابية الشمالية، أن التحدي الأبرز أمام"المستقبل" ورئيسه ومرشحيه المرتقبين إلى الإنتخابات المقبلة، هو التحالفات كما الشعارات التي ستحملها الحملات الإنتخابية، والتي تختلف هذه المرة، بشكل كلي عن كل المحطات الإنتخابية السابقة، حين كانت الحملات الإنتخابية والتحالفات تستند إلى علاقات سياسية واضحة وقواسم مشتركة وخطاب انتخابي ووطني موحد، ومن المتوقع انطلاقاً من هذه المعطيات، أن تكون المنافسة شديدة وقاسية في الإستحقاق الإنتخابي المقبل، خصوصاً بين حلفاء الأمس والذين باتوا خصوماً في السياسة اليوم ولو لم يتراجعوا عن الثوابت الوطنية المعلنة بينهم.

وتخلص الأوساط نفسها إلى ان السؤال الأبرز حول مصير هذا الإستحقاق قبل أية تساؤلات أخرى متعلقة بالعملية الإنتخابية والتحالفات والشعارات، مؤكدةً أن الإنقسام الحاصل حول تعديلات قانون الإنتخاب، ينذر بتوسيع رقعة الخلافات في المرحلة المقبلة، وبالتالي سيرسم مسار هذا الإستحقاق ليُصار بعده إلى الكلام حول التفاصيل الإنتخابية الفعلية. 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟