يعتبر الصابون ركنا أساسيا في حياة الانسان اليومية، فهذه المادة اللزجة القلوية المعطرة، المطهرة، من ثوابت نظافة اليدين والبدن ومنها ما يكون معقما أو طبيا، وتختلف نوعية الصابون بحسب الجودة والسعر والمصدر.

فالصابون عرفه الإنسان منذ القدم وعمل فيه فكان صناعة ثم تجارة، ومن الصعوبة بمكان تحديد زمن اختراع الصابون ومن خلال النقوش المسمارية التي تعود إلى 5000 عام إلى الوراء من أيام العصر السومري، تبين أنه كان يتم مزج "مغلي الرماد" مع الدهن النباتي والحيواني لصنع "طينة" يمكن أن تقوم بالتنظيف، وكما تبين من صحائف "ورق البردي" أيام الفراعنة قبل حوالي 1500 سنة قبل الميلاد أن الصابون كان يتم تصنيعه بنفس الوصفة من المكونات بخلط الأملاح القلوية مع الزيت، لذلك فالصابون قديم قدم التاريخ وعبقه.

ومن المعروف بأن لبنان يشتهر بهذه الصناعة، وعلى وجه التحديد في منطقة الشمال حيث تضم "قرية بدر حسون البيئية (خان الصابون)"، وهذه المؤسسة تشكل جزءا أساسيا من تصدير المنتجات المحلية إلى الأسواق العالمية وتساهم في إنعاش الاقتصاد اللبناني، ويعتبر السوق الخليجي حاضنا هاما لتصريف هذه البضاعة اللبنانية وسوقا نشطا لها على مدار العام.

ولـ"خان الصابون" حصة كبيرة في هذه السوق ولا بد من تسليط الضوء عليها ومدى تأثرها بتداعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة بين المملكة العربية السعودية ودول الخليج وبين لبنان، وفي هذا الاطار قال مدير الانتاج في قرية بدر حسون البيئية (خان الصابون)" في حديث خاص لموقع "الديار" "نحن موجودون على الساحة اللبنانية منذ أكثر من 100 عام، والكل يشهد على جودة بضاعتنا التي غزت قارات العالم فنحن نصدر إلى "الصين" و"تايوان" و"هونغ كونغ" في آسيا و"ساحل العاج" و"نيجيريا" و"غان" في أفريقيا و"كوراساو" وجزر الكاريبي وبعض الدول العربية بما فيها دول الخليج، وتعتبر السعودية من أهم الأسواق في البلدان العربية إذ نقوم بتصدير ما بين 100 و120 ألف صابونة كل 3 أشهر إلى أسواق السعودية بمواصفات خاصة وعالية الجودة نظرا إلى أن الأصناف المطلوبة هناك تتناسب مع طبيعة البلاد والمناخ الصحراوي الجاف، وسوقنا مفتوح إلى السعودية منذ قرابة 45 عاما، كما نقوم باستيراد بعض المواد الأولية من المملكة كنبات "السدر" فالأرض هناك تجود بالخيرات الطبيعية".

وتابع "نقوم بامداد المستشفيات والفنادق والمنتجعات السياحية والصيدليات والاسواق العادية لذا تجد أن من يستخدم منتجاتنا هو الشعب السعودي بكامل ألوانه، ثم تأتي باقي الدول الخليجية كالإمارات وقطر والكويت الخ ولكن بدرجة أقل، وبالفعل بدأنا نلتمس اثار الأزمة الحاصلة بين البلدين"، طالبا أن يكون التعامل بين الشعبين بعيدا عن السياسة لأن الشعب السعودي يحب الشعب اللبناني ويتفاعلان بإيجابية داخل أراضي المملكة، لذا وجب أن يكون التواصل من "القلب للقلب" ولكن لا أنكر بأن الأزمة السياسية الأخيرة لها أثر سلبي وإذا ما بقي الحصار "اللبناني" على "اللبناني" في الداخل أولا وتبعات أعمال الطبقة الحاكمة وانهيار الاقتصاد من دون أن يحرك أحد ساكنا وعدم الالتفات من قبل الدولة واللمبالاة.. فهذا يعني حتما أننا في المؤسسة سنضطر إلى ترك لبنان والانتقال للعمل من دولة أخرى وعلى الأرجح ستكون الأردن وسننقل الموظفين إلى هناك، لأن الاردن بلد قريب من السوق السعودي والخليجي وفيه جو من الأمان والاستقرار".

ولفت حسون إلى أنه "يعمل في مؤسسة قرية بدر حسون البيئية الواقعة في ضهر العين في الكورة نحو 450 موظفا بغالبيتهم الساحقة من قرى الشمال والمناطق المجاورة، وقد تأثرت المؤسسة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي فبدل أن تقوم الادارة بتوظيف المزيد تتريث حاليا في اتخاذ قرار وقف البعض عن العمل لأن الوضع يزداد سوءا".

وختم "هناك شخصيات عالمية تثق بمنتجاتنا وتداوم على استعمالها وطلبها أمثال الحبر الأعظم البابا فرانسيس والأمير تشارلز والشيخة موزة بنت مسند وشخصيات عالمية كثيرة".

وفي الوقت الذي ينتظر به لبنان فرصة الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج لتحسين الوضع، نجد بأن من يريد أن يبقى يفكر بالمغادرة والهجرة والبحث عن أرض تكون ملاذا امنا للعمل والانتاج.

ً 

تاريخ عريق غابر

تثبت وثيقة عثمانية تخص الحاج عبد القادر المغربي العطار، وهو جد فرع النوري لعائلة حسون، صحة تاريخ عائلة بدر حسون في صناعة العطور في طرابلس التي يعود تاريخها إلى عام 1256، وقد عرفت المؤسسة في بدء انتاجها مننتذ عام 1840 أي من القرن التاسع عشر.

الأكاديمية

تختزل أكاديمية الصابون عالما فريدا وغيرمسبوق من الثقافة المصحوبة بالمتعة ومن كان يتمتع بذائقة علمية، أو لديه حلم بأن يصبح عالما، يلبي مختبر خان الصابون رغبته من خلال تكييف إمكاناته وقدراته مع الاختبار الذي يرغب بإجرائه".



الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !