هيام عيد

في موازاة الدينامية السياسية التي انطلقت على أكثر من مستوى رئاسي وحكومي وديبلوماسي على الساحة الداخلية، لاحتواء تردّدات عاصفة العلاقات المأزومة مع دول الخليج، تتحدّث مصادر سياسية واسعة الإطلاع، عن حراك يُسجل على مستوى المرجعيات الروحية اللبنانية أيضاً، وذلك في مسعى هادف لتوفير الدعم والمساندة للجهود التي يقوم بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لمواجهة الموقف المتدهور منذ أيام، وذلك، وفق خارطة طريق غير معلنة بدأ العمل بها منذ زيارته لرئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا صباح أمس، إلى زيارته التالية إلى الرئيس نبيه بري في عين التينة بعد ساعات معدودة.

وتنقل المصادر المطلعة عن زوار بكركي في الفترة الأخيرة، اهتماماً بملف العلاقات بين لبنان ودول الخليج، وبشكل خاص المملكة العربية السعودية، وذلك انطلاقاً من الروابط التاريخية بين الكنيسة المارونية والمملكة، والتي رعت اتفاق الطائف الذي ساهم في إنهاء الحرب في لبنان، وسمح بقيام الدولة وبتعزيز العيش المشترك بين كل الطوائف اللبنانية .

وبينما تصطدم كل الجهود المبذولة حتى الآن بجدار الإنقسامات السياسية المحلية، تشير المصادر عينها، إلى أنه قد أصبح من الضروري، أن يبادر كل المسؤولين في الدولة إلى اتخاذ الإجراءات السريعة لترميم جسور العلاقة مع دول الخليج التي استدعت سفراءها من بيروت، وأوقفت حركة استيراد البضائع اللبنانية، من أجل التوصّل في أقرب فرصة ممكنة إلى صيغة تعاون ديبلوماسي جديدة، تزيل الشوائب كما الأسباب التي أدّت إلى الواقع الحالي نتيجة عدة عوامل وأحداث وإشكالات حصلت في السنوات الماضية.

وعليه، تشير المصادر نفسها، إلى أن بكركي تعتبر أن أي انتكاسة في العلاقات اللبنانية- الخليجية، سوف تحرم لبنان من رافعة أساسية إقتصادية للدولة اللبنانية، وذلك، لجهة الدعم الإقتصادي والمالي، أو لجهة وجود مئات آلاف اللبنانيين داخل هذه الدول، والذين يشكلون، وتحديداً في العامين الماضيين، عامل استقرار مالي واقتصادي واجتماعي لكل اللبنانيين، ولأي طائفة أو حزب أوتيار انتموا، وبالتالي ، فإن استمرار الإنتكاسة الحالية في العلاقات، يعني وعلى المدى البعيد، نكسة وضربة للإستقرار الإجتماعي الداخلي.

وعليه، تتحدث المصادر نفسها، عن استياء في بكركي يلاحظه بعض الزوار في الآونة الأخيرة، نتيجة اعتبار بكركي أن التمسّك بالعيش المشترك وبالبعد العربي للمجتمع اللبناني، يفترض الوقوف في مواجهة أي استهداف للمصالح العليا للبنانيين، وللعلاقات التاريخية بين لبنان ومحيطه العربي، والذي يعني من الناحية العملية، عزل لبنان عن هذا المحيط وتهديد اتفاق الطائف، وبالتالي، المقوّمات التاريخية المتعلّقة بالدولة.

ولذا، تخلص المصادر المطلعة نفسها، إلى الإشارة إلى أن هذا الموقف قد أعلنته بكركي بوضوح أمام جميع المسؤولين، كما عبّرت في بيان المطارنة الموارنة منذ يومين، عن المقاربة التي تجدها ممكنة لتسوية هذه الأزمة، وتضع حداً لأي تمادي لذيولها التي ستكون شديدة السلبية على اللبنانيين في الدرجة الأولى.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟