تشير المعلومات إلى أن الساعات المقبلة ستضع حداً للتأويلات والإستنتاجات حول ظروف وسبل الخروج من الحالة الراهنة على خط العلاقة اللبنانية ـ الخليجية، وتحديداً ما سيُقدم عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خطوات وإجراءات، وثمة تسريبات من الدائرة الضيقة لـ "نادي رؤساء الحكومات السابقين" تفيد أن اجتماعاً قد يحصل في الساعات القليلة المقبلة، في ضوء معلومات عن عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، وقد يصدر بياناً لا يخلو من الحزم، وربما يعلن رئيس الحكومة استقالته في حال لم يستقل وزير الإعلام جورج قرداحي.

ويُنقل بأن هذا الطرح بات في حوزة كل من رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي ميشال عون ونبيه بري، إضافة إلى ما يتم تداوله بشكل جدّي جداً، حول إمكانية لجوء ميقاتي إلى الإعتكاف، وربما حتى نهاية العهد، بهدف قطع الطريق على تشكيل حكومة جديدة، وهذا يأتي في سياق الإتصالات الجارية على غير صعيد ومستوى من قبل أهل الحكم ومرجعيات سياسية وحزبية، ومن ثم التواصل على خط بيروت ـ باريس، بعدما وعد ميقاتي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمواصلة التنسيق بينهما حول كل ما يتناول الوضع الحكومي بصلة، وبالتالي، أن ماكرون في أجواء وخطوات رئيس الحكومة التي سيلجأ إليها في حال تعذّر عليه إيجاد المخرج لهذه المعضلة، لا سيما أنه يملك معلومات حول الخطوات المقبلة التي قد تُقدم عليها دول الخليج إذا استمرّت الأوضاع في لبنان على هذه الحال، بمعنى أنه لا يمكن التوصل إلى أي حلول إلا عبر خطوات كبيرة، وتحديداً الإستقالة.

من هذا المنطلق، فإن الوضع الحكومي اليوم أضحى أخطر بكثير مما كان عليه الحال أيام حكومة الرئيس حسان دياب، إن في العلاقة مع دول الخليج، أم على مستوى الإنقسام الوزاري، لا بل أن التجانس الحكومي في حكومة دياب أفضل بكثير مما كان عليه في الفترة القليلة التي اجتمعت فيها الحكومة الميقاتية. ومن هنا، فإن وزيراً بارزاً في الحكومة الحالية، ولدى قيامه بواجب إجتماعي، أفضى ما في جعبته من خلافات أمام حلقة ضيقة من وزراء ونواب سابقين من طائفته، عندما أكد أنه لا يتوقّع معاودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، حيث "الجمر تحت الرماد"، وأن ميقاتي أكد لنا أنه لن يُقدم على أي خطوة قد تفجّر الحكومة من الداخل، متوقّعاً مرحلة حكومية صعبة، حتى لو لم تستقل، وهذا ما قد يُؤزّم الوضع الإقتصادي والإجتماعي، لا بل أن كل الوزارات تعاني في ظل ظروف قاهرة وغياب التمويل والمساعدات، دون أن يخفي بأن الساعات المقبلة ستوضّح مسار هذه الحكومة في حال استمرّت أو بقيت، كاشفاً أن ما قاله رئيسها في السراي قد يقول أكثر منه لأنه مستاء ومنزعج، لا سيما أن أحداث عين الرمانة لا زالت ذيولها وتداعياتها مستمرة وتتوالى فصولاً، إضافة إلى الأزمة القضائية التي هي بمثابة "الشعرة التي قصمت ظهر هذه الحكومة".

وأخيراً، لا تخفي الحلقة الضيقة والمقرّبة من رئيس الحكومة، بأنه، وعلى الرغم من موقفه الأخير الذي دعا فيه وزير الإعلام بطريقة أو بأخرى إلى الإستقالة، فإنه يبقي على بارقة أمل من خلال الإتصالات التي يقوم بها الفرنسيون والأميركيون بغية التوصل إلى تسوية حول الأزمة مع الخليج، علماً أن موقف واشنطن وباريس يتماهى مع ميقاتي، أي ضرورة إقدام وزير الإعلام على الإستقالة كي تُفتح الطريق للتوصل إلى مخرج أو تسوية تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟