1- على ايقاع ما شهدناه في الحروب الاخيرة على العراق و»الشام»، لا بد ان الحريصين منا الا ينسوا، يتذكرون، وبالحرقة واللوعة، انطاكيا، كيليكيا وكل اللواء، وغيرها من محتل او سليب. ومع الذكرى والجاري في وقائع ايامنا، ومع استقراء ما في متفرعات توراة وتلمود، محسوبا على ما فينا من غياب، بتنا نخشى على اجيالنا، التي لم تولد بعد، ان تتذكر، في الآتي من الويلات، وباللوعة عينها والحرقة اياها، بكركي والديمان. اللهم، لا كفر هذا ولا يأس، لكنه حذر توحيه قراءة لعلامات الازمنة. بل رؤية لما يتلبد في الآفاق من غيوم سود تنذر بعواصف قواصف. وعليه جميعا، فان بكركي التي ليست غريبة عما يريده بنا اهل الشر المنظم، مدعوة الى قراءة جديدة في ضوء ما هي منذورة له من دور للبنان الرسالة. مدعوة الى الرهان الى التفاعل الانساني الموحد. وبلغة بكركي، على الثبات في الرهان الى التآخي المسيحي - المحمدي، مهما اقتضى ذلك من تضحيات. فمن دون ذلك سيكون الضحية لبنان ومسيحيوه اولا...

***

2- ويحكى، وسط ما نحن فيه من غرائب المصائب، عن خطاب سياسي معين - بل عن جرم سياسي لشد العصب الطائفي، في الانتخابات - اذا جرت. وفي هذا نرى ان جمهورا لا يصحو من غفلته الا مخبولا، على ازيز رصاص طائفي آثم، او على دوي خطاب مثله لجمهور لا يتصف، فقط، بتخلف عادي بل بغباء مميز. وميزته أنه لا يستولد الا البلاء لصاحبه وللذين حده، على حد سواء.

***

3- زمن الغربة طال كثيرا. وهو مرشح ان يطول أكثر. والعمر مرشح أن يقصر. والغربة القاسية ما عالجنا اوجاعها الا بكلمات في زمن الغربة. والكلمات تؤاسي، لكنها لا تشفي جراحا. وما غربتنا القاسية المرة الا رؤيتنا، مذ اطلالتنا على شرفة الوعي الوطني، رؤيتنا الآفاق ظلالا لزمن بعيد، ويستمر بعيدا يحجبه ضباب المسافات الفاصلة بين النهضة والجاهليات. بل هي الغربة هذه الظلال من قلق وشجن وحنين الى وطن يسكن أمانينا، يبقى حلمنا حتى اخر الزمن.

***

4- كل عاشق، يا بعيدتي، هو نرسيس. سواء عشق، في الرؤية نفسه أم عشق ظنه وجها لسواه. وانا، المتوله، يا بعيدتي، نرسيس آخر... وما كان لامرأة سواك ان تكون عيناها بحيرتي، ومرآتي. بحيرة لا يريني ماؤها البلوري وجها بهيا وحسب، بل تنعكس في أعماقها أعماقي. اعماقي التي، من دون نور في عينيك، ما كنت رائيها. انا، يا ساكنتي، نرسيس اخرق. أيتها الطالعة من قلب الماء تبحثين عن نرسيس، عن سره الغريب. انا ما احببتك لذاتك، بل أحببت فيك ذاتي.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟