بعد القرار المفاجئ لرئيس الغرفة ١٢ في محكمة الاستئناف المدنية في بيروت وعضو مجلس القضاء الأعلى، القاضي حبيب مزهر والذي احدث بلبلة بعدما اتهمه البعض بتخطّي صلاحياته، المنوطة حصرا بالملف رقم 72 والمتعلق بطلب رد القاضي نسيب ايليا لا بالقرار رقم 69 المتعلق بطلب رد القاضي، الا ان مزهر عمد الى ضم الملفين فاتخذ قرارا بكف يد المحقق العدلي طارق البيطار بجريمة انفجار مرفأ بيروت موقتاً، ما احدث خضة كبيرة بلغت ذروتها بعظة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الاحد والذي سأل ما اذا اصبح بعض القضاة «غب طلب» عند السياسيين، توجهت الانظار الاثنين الى مجلس القضاء الاعلى الذي عقد بحسب معلومات الديار اجتماعا الاثنين بحضور القاضي المعني حبيب مزهر هدف للاستماع للاخير وخلفيات قراره الذي احدث بلبلة كبيرة علما ان محامي الإدعاء عن الضحايا الأجانب في انفجار المرفأ تقدموا بشكويين لدى هيئة التفتيش القضائي ومجلس القضاء الأعلى بحق مزهر.

مصادر قضائية موثوقة اكدت للديار ان اجتماع مجلس القضاء الاعلى ساده انقسام كبير بالاراء حول مدى صلاحية مزهر بالبت بالملفين من عدمها ولاسيما بين مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الداعم لقرار مزهر ورئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود الرافض والذي اعتبر ان الامر ليس من صلاحية مزهر.

رغم هذا الانقسام بالمواقف، فغالبية الاراء بحسب ما اشارت المصادر صبت لصالح الا احد يمكنه الغاء قرار مزهر والا عيوب تعتريه بالشكل، فانتهى اجتماع مجلس القضاء الاعلى لخلاصة مفادها : لا صلاحية لنا بالتدخل بهذا الملف ولا يجب على مجلس القضاء اقحام نفسه بهكذا مسألة.

وبانتظار القرار النهائي لمحكمة الاستئناف، طلب رد جديد تقدم به الوكيل القانوني للوزير السابق يوسف فنيانوس وهذه المرة لرد القاضية روزين الحجيلي، المستشارة في هيئة محكمة الإستئناف في بيروت الناظرة في دعوى رد البيطار، والتي يرأسها بالإنتداب القاضي حبيب مزهر بدلا عن القاضي نسيب إيليا.

 وعليه فالاكيد ان الجلسة التي كانت مقررة اليوم للوزير السابق غازي زعيتر طارت ومعها طار تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة عن البيطار بحق النائب علي حسن خليل بعدما رفض المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان رفض تعميمها معيدا اياها الى النيابة العامة التمييزية.

وفي هذا السياق، علقت مصادر في النيابة العامة التمييزية على هذه الخطوة عبر الديار بالقول :» المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان اخطأ بالاساس اذ لم يكن يجب ان يطلب تنفيذها وتضيف مصادر النيابة التمييزية: لا يمكن للنيابة العامة التمييزية ان تطلب تنفيذ المذكرة لان النائب لا يلاحق بدورة الانعقاد العادية لمجلس النواب وهذا الامر يعتبر مخالفا للدستور، تختم المصادر. 

في المقابل، استغربت مصادر قضائية متابعة لملف التحقيقات خطوة اللواء عثمان وعلقت عبر الديار بالقول :»من المعيب ان يرفض مدير عام تنفيذ مذكرة قضائية تحت حجج واهية وهذا التصرف هو قمة الاستخفاف بالقضاء»!

على اي حال فمعركة البيطار مع المدعى عليهم لا تكد تهدأ لتعود فتعصف من جديد فجعبة المدعى عليهم لا تفرغ من الدعاوى، اذ انه لا تكاد تبت دعوى حتى تقدم اخرى لعرقلة البيطار ومنع انعقاد الجلسات وجديد الطلبات تمثل بالدعوى التي تقدّم بها وكيل الوزير السابق يوسف فنيانوس لرد القاضية روزين الحجيلي، المستشارة في محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة في دعوى ردّ القاضي طارق البيطار، والتي يرأسها بالتكليف القاضي حبيب مزهر بدلاً عن القاضي نسيب ايليا علما ان المعلومات افادت بان القاضي ايليا قبل طلب رد القاضي مزهر المقدم من تحالف متحدون، ومن المتوقع ان يتبلغ مزهر بقبول طلب رده صباح اليوم، 

ما يعني عمليا تشعبا اضافيا لملف التحقيق بانفجار الرابع من اب، وتجميدا للقضية وخوفا اضافيا من ان تضيع الحقيقة والعدالة في المتاهات السياسية بعدما اختلط» الحابل بالنابل» وبات الجميع يتربص للمحقق العدلي بغية كف يده نهائيا عن الملف لكن الاخير وبحسب معلومات الديار لن يستسلم وهو وان كان لا يزال حتى الامس مترقبا لمسار الامور احتراما منه 

 للاصول القانونية، فمصادر متابعة اكدت للديار ان البيطار لا يتريث بل يفكر بما سيقدم عليه بالساعات المقبلة وهو كان حتى الامس ينتظر ما اذا كان مجلس القضاء الاعلى سيخرج باية نتيجة قبل حسم خطواته المقبلة.

وهنا تكشف المصادر ان الامور ليست مقفلة امام البيطار لا بل لديه خيارات عدة بينها التقدم بدعوى طلب رد القاضي حبيب مزهر امام الهيئة العامة لمحكمة الاستئناف لارتكابه (اي مزهر) خطأ جسيما بضم الملفين، كما انه يمكنه ان يتقدم بدعوى نقل الشكوى من القاضي مزهر الى قاض آخر للإرتياب المشروع

 فهل يفعلها البيطار الذي تتم مواجهته كل يوم بدعوى رد جديدة في محاولة لعرقلة مهامه بالوصول الى الحقيقة والعدالة في ابشع جريمة عرفها لبنان؟

لعل الساعات المقبلة تحمل الاجابة على السؤال مع الاشارة وللتذكير فان محكمة الإستئناف نفسها وتحديداً الغرفة 12 التي إنتدب لرئاستها القاضي مزهر بدلاً من القاضي نسيب ايليا، سبق لها ان ردت شكلاً ولعدم الإختصاص النوعي دعوى رد البيطار التي كان تقدم بها الوزير السابق نهاد المشنوق ودعوى الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر!

بالانتظار، يختصر مصدر رفيع متابع كل ما يحصل بملف التحقيقات بانفجار الرابع من اب بعبارة واحدة :» القصة كبرت وصار بدا تسوية كبيرة بالبلد»! 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟