لا يبدو أن فارس سعيد النائب السابق لبلاد جبيل والمتأبط الزعامة أبا» عن جد، وفق معلوماته، مقتنع بأن الانتخابات النيابية سوف تجري في القريب العاجل وفقا لتغريداته المتكررة التي تهزأ بالمتابعين لها أو الذين يقبع في ظنهم أنها ما زالت قائمة، الرجل «يفلش» جغرافية المنطقة أمامه من العراق الى طهران والسعودية ويعمل على إدخال سياسة قرطبا والجوار ضمن هذا المربع الاقليمي- الدولي ليعمد الى «غربلة « التداعيات ويخلص بأن التلهي بالتحضيرات الانتخابية أمر فارغ المضمون !!

وعلى هذه الخلفية وخطوط الطول والعرض في خريطة المنطقة، يعمل سعيد، وفق أوساط جبيلية مقربة منه، على التطلع الى مسألة الترشح وكأنها لزوم « الزوم» الذي يمكن في حال من الاحوال وإذا لم تصح توقعاته أن يشرب منه، أو من خلال قراءة الوجه الآخر «لحكيم» المنطقة والجوار أن القدرة على خوض معركة متكافئة في جبيل يمكن أن لا تكون متوفرة حتى الساعة مع أنه « يعفف» نفسه من الاستحقاق الانتخابي برمته، لتستنتج الاوساط التالي: أن سعيد يريد من الشيء نفسه ويرفضه ليتشابه مع العروس الرافضة للمتقدمين لها... هذا قصير وذاك أصلع وآخر فقير والنتيجة لا جواب ولا إنجاب !!

وفي خارطة جبيل مشهد هام للغاية يشكل حساسية لدى أهل الساحل ويتلخص بالتالي: منذ عشرات السنين والمقعد النيابي في ساحل جبيل كان من حصة عمشيت بلدة «البكاوات»، وإستمر من شهيد الخوري الى نجيب الخوري وصولا الى أولادهما ناظم الخوري ووليد الخوري، ولم يكن يوما في الحسبان أن «تسلبه» بالمعنى المحبب عاصمة القضاء مدينة جبيل ليستقر المقعد عند آل الحواط مع إمكانية الإستمرارية، مع زياد الحواط والاحتفاظ به ردحا من الزمن، لكن سؤال هذه الاوساط يتلخص بالسؤال عما حدث في عمشيت وما السبل المستقبلية لمعالجة «الفراغ» النيابي مع هذا التخبط الصامت ؟

الجواب حتما هي مجموعة من الرهانات أصابت حينا وأخطأت أحيان، وتتلخص بعدم إمكانية توحيد «البندقية» بين آل الخوري في البلدة - المدينة والتي في داخلها أهم الشخصيات الفكرية والسياسية والاجتماعية والفنية، وبلدة مسالمة حيث تتمتع أكبر نسبة تعليم في المنطقة كلها، لكن عملية الالتفاف على هذه العقول وعدم تغذيتها وتقديمها للعامة في بلاد جبيل جعلها تنكفىء الى الوراء، وتعطّل مسرح البلدة الاوحد في المنطقة، وإنغمس الناس حقيقة في لعبة سياسية تتمحور ما بين «الدستوري» و «الكتلوي»، وتلطى الجميع خلف هذا المسمى الذي يمكن أن يكون قد إنقرض بشكل نهائي، ثم دخلت الحالة العونية وإستطاعت منذ العام 2005 أن تسيطر على الكرسي النيابي من خلال بيت يتواجد فيه ثلاث «سماعات» لدكاترة خدموا أهلهم بشكل مجاني طوال عقود، لكن ما بين «الدستوري» و»الكتلوي» والبعض من التباعد بين أبناء البلدة الواحدة «تسلل» إبن البيت الكتلوي الجبيلي وإحتفظ بالكرسي، وهذا يعني في جانب منه تعويما للكتلة الوطنية بوجه شبه قواتي !!

وما ينطبق على الساحل يتطابق مع حالة الجرود الجنوبية الفارغة من التمثيل النيابي منذ العام 2005 لتنتقل النيابة الى الشطيب الشمالي في دارة آل  أبي رميا، ولدى النائب سيمون أبي رميا بشكل حصري بإنتظار المرحلة الاولى من الانتخابات التمهيدية داخل التيار الوطني الحر، مع تسجيل تقدم لحراك الدكتور نوفل نوفل في الدائرة نفسها، لكن في الجنوبي من الشطر طرأت تطورات يمكن أن تثير زوبعة فيها من خلال  تقديم إحدى السيدات نفسها لخدمة المنطقة مستندة على تاريخ والدها وإرثه في ترسيخ التعايش خلال الحرب في لبنان الراحل غيث خوري وهي إبنته المحامية كارين التي يبدو أنها حزمت أمرها وستعود الى لبنان في القريب العاجل لتقف الى جانب «مشروع وطن الانسان « الذي يرأسه النائب المستقيل نعمة افرام، وخلافا لما تردد سوف تترشح في جبيل وليس كسروان، فهل ستقلب بعض الاوراق المستترة وتتخبط أشرعة المرشحين!؟

ما هو المنتظر من نتائج حسب الاستطلاعات التي يجريها كافة الفرقاء حتى الساعة؟

حتما «القوات اللبنانية» سوف تحتفظ بالحاصل الانتخابي بحيث تنضم أصوات الحواط الى مناصري «القوات» نظرا لخلو الساحل من أي مرشح منافس وقوي بإستطاعته إلحاق الضرر به، وفيما لم يعرف حتى الساعة إمكانية التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله تبقى إمكانية تحصيل الكسر من كسروان لصالح مرشح في جبيل قائمة لصالح إحدى اللوائح القوية، لكن مصادر التيار الوطني الحر تبدو مرتاحة الى حصولها على مقعد مسيحي على الاقل في جبيل مع ضرورة مراجعة التحولات التي ستطرأ من الاّن الى موعد الانتخابات، وعندها يمكن أن تكون «رماية» فارس سعيد صائبة ولم «يفلش» خريطته عن عبث!؟

الأكثر قراءة

«الكمائن المتبادلة» بين عون وبري أجلت مجلس الوزراء و«التسوية» الى ما بعد الأعياد ماكرون وبن سلمان لميقاتي: الانتخابات أولاً...الملفات المالية والتعيينات والغاز الى العهد الجديد اضراب النقل العام سيقفل مداخل العاصمة والشلل يطال كل المؤسسات والوزارات