إذا كان فتيل أزمة العلاقات الديبلوماسية اللبنانية – السعودية، لم يُنزع بعد، وفق ما أعلن الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، فهذا الواقع يشير بأن الأزمة ما زالت بعيدة عن الإنفجار ولو كان طرفا الخلاف الناشىء، لا يملكان ترف تأجيل التسوية نظراً لارتداداتها الفائقة الخطورة على مستقبل العلاقات بين لبنان ودول الخليج وليس فقط السعودية، وبالتالي فإن القراءة الواقعية لمصادر نيابية مطلعة عن كثب على واقع العلاقات الثنائية بين بيروت والرياض، تشير إلى وجود مساحة زمنية ممكنة للدخول في عملية مراجعة لكل محطات هذه العلاقة، ومناقشة التفاصيل المحيطة بها والملابسات والإشكالات التي سُجلت على مدى السنوات الماضية، وذلك تحت عنوان إقامة علاقة مبنية على التفاهم والتعاون، خصوصاً وأن لبنان يقف على مشارف استحقاقات عدة وعلى أكثر من مستوى دستوري وسياسي ومالي واقتصادي، كما أن الحكومة الحالية التزمت بعملية إنقاذ لبنان وتعافيه من الأزمات الخطيرة التي يتخبط فيها في السنوات الاخيرة.

وترى هذه المصادر أن الأولوية لدى الجامعة العربية والتي عبّر عنها السفير زكي، واتفق معه حولها الرؤساء الثلاثة كما وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، هي بنزع فتيل الأزمة في العلاقات مع دول الخليج، كمرحلة تمهيدية لتحقيق الأهداف الأخرى والتي يدعو إليها طرفا الأزمة منذ مدة، وذلك نتيجة تراكمات عدة وليس فقط منذ صدور مواقف وزير الإعلام جورج قرداحي الأخيرة من المملكة. ولذا تعتبر المصادر النيابية نفسها أن كل المؤشرات الداخلية كما الخارجية، تدلّ على وجود أجواء داعمة للتسوية وإقفال هذا الملف من أجل الإنتقال إلى روزنامة الإستحقاقات والتحديات العديدة والمتنوعة التي تنتظر الحكومة اللبنانية في المدى القريب كما المتوسط والبعيد وأبرزها، التفرغ لاستحقاق الإنتخابات النيابية وإنجاز برنامج خاص مع صندوق النقد الدولي.

وفي سياق متصل كشفت المصادر نفسها، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كان تلقى دعماً لافتاً من كل الشخصيات السياسية والقادة الذين التقاهم على هامش قمة المناخ في غلاسكو أخيراً، حيث استمع إلى أكثر من موقف غربي مؤيد للإنتقال من مربع الأزمة الحالية إلى منطقة الحلول والإبتعاد عن التصعيد الذي سينعكس بشكل خطير وبالدرجة الأولى على الحكومة، بحيث سوف تكون شبه عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها للبنانيين الذين يواجهون التداعيات الأساسية لأية أزمة حالية أو مستقبلية بنتيجة قطع العلاقات بين لبنان ودول الخليج.

وعليه تجزم المصادر النيابية نفسها أن مهمة السفير زكي في بيروت بالأمس، لم تتخط حدود استكشاف المواقف اللبنانية الرسمية من أزمة العلاقات بين لبنان ودول الخليج أولاً والسعي إلى مناقشة الدعم المطلوب من الجامعة العربية من أجل رأب الصدع ثانياً، وإنضاج ظروف المقاربة السياسية للتسوية ثالثاً، وذلك في ضوء الدعم الدولي الملحوظ الذي كان قد سُجل على هذا الصعيد في الأسبوع الماضي من خلال بيانات أميركية وفرنسية وأممية. 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟