اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يعمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بنصيحة اميركية – فرنسية، ان لا تستقيل الحكومة، وقد وضعت كل من واشنطن وباريس جهدها، لتشكيلها، للبدء بالاصلاحات، واستعادة لبنان لعافيته المالية والبدء بورشة الاستثمار في مشاريع مرتبطة بالخدمات كالكهرباء والمياه والنقل.

فلماذا يقدم ميقاتي ورقة الحكومة الى السعودية، وقد نأت بنفسها عن المساعدة في تشكيلها، او تهنئة رئيسها بولادتها، بل اقفلت الابواب بوجهه ولم توافق على زيارتها، لا بل تم الكشف عن تسجيل لمقابلة مع جورج قرداحي قبل ان يعين وزيرا يصف الحرب في اليمن بـ «العبثية» ويدافع عن الشعب اليمني، المعتدى عليه كما قال، حيث اعتبر موقفه هذا، وكأنه يعبر عن رأي الحكومة التي قال قرداحي نفسه انه ملتزم بقراراتها، لكن العنوان في مكان آخر، وهو لبنان في الحضن العربي ام الايراني؟

من هنا فانه السؤال الذي وصل الى المسؤولين اللبنانيين من السعودية وحلفاء لها من دول الخليج من الذين تضامنوا معها، ولا يستطيع لبنان الجواب عنه، وفق مصادر وزارية، وقد عبّر عن ذلك وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، الذي اشار الى ان مسؤولا اميركيا طرح نزع سلاح «حزب الله» فكان جوابه له، آتوا بمئة الف جندي اميركي، وانزعوه، كرسالة لمن يطلب من لبنان الحد من قوة ونفوذ «حزب الله»، يدعو الى اقتتال داخلي، وقد سبق لاسرائيل ان قامت بحرب تموز صيف 2006، لتدمير صواريخ المقاومة وترسانتها العسكرية وحددت 72 ساعة لهذه المهمة، فاستمرت الحرب 33 يوما، وتم التوصل الى القرار 1701 من مجلس الامن بوقف الاعمال العسكرية لا الحرب.

فاعتذار وزير من حكومة يحصل في كثير من الدول، سواء لشأن داخلي يتعلق باداء وممارسة، او مرتبط بدور خارجي، وفي لبنان حصل ان اعتذر وزراء واستقالوا ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، جورج افرام، زياد بارود، اميل البيطار، ناصيف حتي، وغيرهم، وكل منهم له اسبابه، اما في مسألة اعتذار الوزير قرداحي، فلم ير مبررا لها، لانها لا تلزم الحكومة الحالية، التي كانت تتجه الى تصحيح العلاقة مع كل الدول لا سيما السعودية، التي لا يمكن التنكر لها، ولدورها الايجابي في لبنان، والتقدم نحو مساعدته، تقول المصادر، انما الحكومة الحالية التي يحمل رئيسها شعار «النأي بالنفس» منذ عام 2011، مع بدء الازمة في سوريا، ليس بامكانه تطبيقه في لبنان، الذي توجد فيه تعددية سياسية وطائفية، كما ارتباطات المحاور، والتحاق قوى سياسية لبنانية فيها، ازمات وحروب للبنان، منذ ما بعد استقلاله في الحد الادنى.

فلبنان دخل في صراع المحاور، بانقسام اللبنانيين، حول من هو مع السعودية التي تمثل العروبة بالنسبة لفريق يسمي نفسه سياديا، وفريق آخر يعلن وقوفه مع ايران التي ازالت سفارة اسرائيل منها، واقامت سفارة لفلسطين مكانها، فوقفت الى جانب المقاومة الفلسطينية وساهمت في بناء «المقاومة الاسلامية» (حزب الله) في لبنان، التي كانت المتقدمة في تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، وساندت حركات المقاومة في فلسطين لا سيما غزة، التي خرج الاحتلال منها عام 2004 ، واصبحت جبهة عسكرية تهز أمنه.

هذا هو الصراع الفعلي، تقول المصادر التي تشير الى ان سلاح المقاومة، وضع على طاولة حوار ما يسمى «الاستراتيجية الدفاعية» ولكن عند البحث فيها، تعطل الحوار مع اندلاع الحروب في عدد من الدول العربية، لا سيما سوريا التي تأثر لبنان بما جرى فيها، اذ شكل وصول الجماعات الارهابية الى السلسلة الشرقية واحتلال بلدة عرسال وتحرك خلايا ارهابية نائمة، وقيامها بعمليات تفجير وقتل فانقسم لبنان حول من يسمي الارهابيين ثوارا ويحتضنهم كما في عرسال وغيرها، ومن قام الى مقاتلتهم ودحرهم من لبنان، وحصل ذلك في العام 2017، بتحرير الجرود من قبل الجيش.

ولا يمكن ان يقوم حل في لبنان الا في ان يتم تحديد العروبة، التي يمكن وضع التوصيفات العديدة لها، فهل هي الانتماء الى الارض ام الى السماء، بان توصف او تقرن بالاسلام عند البعض، ام بالحضارات التي تعود الى عشرات الاف السنين، ام عروبة سياسية مرتبطة بمشاريع، فمن كان يراهن على الحمايات الاميركية والتزام اوامر اداراتها، كان هؤلاء يوصفون بـ «عرب اميركا»، ومن قبع تحت خيمة فلسطين وتبنى حقوق شعبها، فكان في صف المقاومة. 

الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني