تداخلت القضايا والنتيجة واحدة، فالحكومة لم تجتمع ولن تفعل قريباً بحال لم تُحل المشكلة الأساسية التي عطلتها وهي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وهذا الامر أثّر كثيراً على طروحات موفد الجامعة العربية الى لبنان حسام زكي.

عندما وصل زكي الى لبنان كانت المؤشرات تقول بأن الرجل لا يملك ما يقدمه للبنان سوى تكرار ما تقوله الدول الخليجية، وذلك انطلاقاً من كون الجامعة العربية تخلت عن دورها الجامع منذ زمن بعيد، وبالفعل ما قاله الرجل خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين دلّت على ضعف التحضير للزيارة، إذ أن زكي من خلال طرحه أظهر جهلاً بالسبب الرئيسي الذي يمنع الحكومة الإستقالة، وكرر طلبه استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي كبادرة حسن نيّة، علماً ان هذا الطرح كان طرحه البطريرك الماروني بشارة الراعي على قرداحي ورفضه.

لم يحمل زكي أي ضمانة بأن استقالة قرداحي ستُعيد الأمور الى نصابها مع الدول العربية والخليجية، وتكشف مصادر نيابية في فريق 8 آذار أن المسؤول العربي لم يطرح الاستقالة فحسب بل طرح أن يُصوت عليها بالإجماع داخل مجلس الوزراء، لإرسال رسائل الى السعودية بأن الحكومة بكل مكوناتها ترفض ما قاله وزير الاعلام بحقها، مشيرة الى أن هذا الطرح لم يكن مقبولاً ولن يكون في أي مرحلة من المراحل.

تشدد المصادر على أن حزب الله لا يزال على موقفه الرافض لاستقالة قرداحي، ولم تؤدّ الزيارة التي قام بها وفد جامعة بيروت العربية إلى لبنان، إلى أي جديد على مستوى الأزمة الدبلوماسية، نظراً إلى أن الوفد لم يحمل معه من الناحية العملية أي مبادرة جديدة يمكن التعويل عليها.

في الأساس، لا يبدو أن السعودية في وارد فتح قنوات الإتصال من أجل الوصول إلى حل، بل هي لديها مطالب محددة لا تريد التراجع عنها، وإستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي ليست على رأس قائمة تلك المطالب، نظراً إلى أنها في الأساس لم تكن إلا بمثابة «حجة».

ما تريده الرياض هو دفع الأفرقاء اللبنانيين إلى الدخول في مواجهة مع «حزب الله»، حيث تعتبر أن هذا الأمر هو الأولوية بالنسبة إليها وليس أي شيء آخر، وهو ما عبرت عنه، في الأيام الماضية، في مناسبات عدة، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.

على الرغم من ذلك، قد يكون من غير المنطقي أن تكون السعودية غير مدركة أن هذا المطلب غير ممكن التطبيق بأي شكل من الأشكال، بل أن أقصى ما يمكن أن تحصل عليه هو تراجع من قبل الحزب في مواقفه السياسية، إلا أن الأساس يبقى أن الرياض تريد أن تستخدم الورقة اللبنانية من أجل التفاوض عليها في الملف اليمني.

من وجهة نظر السعودية، لا يمكن دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملف اليمني من دون ضغط في ساحة أخرى تعنيها، وتم إختيار لبنان على إعتبار أن المملكة لا تزال تملك حضوراً وازناً في هذه الساحة، التي تعاني ما تعانيه على المستوى الإقتصادي، وبالتالي أي ضربة جديدة تتعرض لها بيروت ستدفع إلى زيادة الضغوط على «حزب الله»، الذي توجه له أصابع الإتهام بأنه يسيطر على الدولة اللبنانية.

هنا، يصبح من المنطقي القول إن الأزمة في لبنان تسير على وقع المعارك العسكرية في مآرب اليمنية، أو أن المعارك في الأخيرة تسير على وقع الأزمة اللبنانية، نظراً إلى أن أي تصعيد سياسي جديد في بيروت سيكون بالتوازي مع آخر عسكري في مآرب، بينما أي تهدئة في مآرب ستكون لها تداعياتها في لبنان.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟