نعاني في لبنان من صعوبة الإتفاق على المصلحة الوطنية، لذلك ندخل في الازمات الواحدة بعد الأخرى، حتى بتنا اليوم بلداً منبوذاً، والسبب ببساطة هو أن اللبنانيين وبالتحديد المسؤولين لا يقومون بواجباتهم بتحقيق مصلحة لبنان، بقدر ما يهتمون بمصالح الأخرين.

أعادت زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى دمشق السؤال الأساسي في بيروت حول الأسباب التي تحول دون عودة العلاقات إلى طبيعتها بين لبنان وسوريا، لا سيما أن الثانية تمثل بوابة لبنان نحو العالم العربي، كما أن الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين كبيرة وكثيرة، وبالتالي من غير المسموح أن يبقى لبنان على قائمة الإنتظار، بل عليه أن يبادر فوراً إلى هذا الأمر.

في هذا السياق، تشير مصادر نيابية في فريق 8 آذار إلى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كان قد طرح، بعد تأليف الحكومة، مسألة الخوف من العقوبات الدولية كسبب يمنع لبنان من الانفتاح على دمشق وإعادة العلاقات الرسمية معها بشكلها السليم، الأمر الذي لا يمكن أن يبقى يتحجج به اليوم، نظراً إلى أن الإمارات، المعروفة بعلاقاتها الوطيدة مع الولايات المتحدة الأميركية، وموقعها الرائد بين الدول العربية، لا يمكن أن تغامر بموقف من هذا النوع، وتضيف: «ما على الجانب اللبناني إلا أن يخرج من دائرة الخطر من أجل البحث عن مصالحه أولاً».

وتلفت هذه المصادر النظر إلى أن الموافقة الرسمية التي أعطيت سابقاً لوزير النقل والأشغال العامة علي حمية من أجل التواصل مع الجانب السوري، يجب أن تنسحب على كل باقي الوزراء في الحكومة، وترى أن المطلوب هو تواصل على أعلى المستويات مع دمشق، نظراً إلى أن المصلحة اللبنانية تقتضي ذلك، بعيداً عن حسابات الأفرقاء اللبنانيين، التي قد تدفع بعض الأفرقاء إلى الإعتراض على هذا الأمر، وتشدد على أن دمشق عائدة حكماً إلى جامعة الدول العربية، ولا يمكن أن يكون لبنان البلد الأخير الذي يذهب إلى الإنفتاح عليها، بينما هي الجارة الوحيدة له.

وتكشف المصادر أن فريق 8 آذار سيضغط لأجل إعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا، وسيكون له مواقف مهمة في الأيام المقبلة حول هذا الامر، إذ من غير المقبول اليوم عودة سوريا الى الحضن العربي وخروج لبنان منه.

في سوريا كانت الزيارة الإماراتية ناجحة للغاية، وهي بحسب المصادر، خطوة في الاتجاه الصحيح ولو ان المحرك الاساسي لها هو المصالح الإماراتية بملف الغاز، مشيرة الى أن هذه الخطوات العربية نحو دمشق تسهّل عودة أفرقاء آخرين الى سوريا ومن بينهم لبنانيين، كانوا ملكيين أكثر من الملوك. وتتوقف المصادر عند الترحيب السوري بالإماراتيين، مشددة على أن ما يجري يجب أن يشكل رسالة الى اللبنانيين بأن السياسة لا تعني صناعة الأعداء، بل هي وسيلة لتقريب وجهات النظر بين الدول العربية، داعية الجميع الى تغليب المصلحة الوطنية على كل باقي المصالح الخاصة والتعلم من التجارب العربية، والإيرانية – العربية.

لا ترى المصادر أن الزيارة الإماراتية الى سوريا ستُثير غضب السعودية، بل على العكس قد تكون هذه الزيارة مدخلاً لترطيب الأجواء بين السوريين والسعوديين الذين يسعون الى تحقيق مصالح اقتصادية أساسية في سوريا والعراق، علماً أن اللقاءات بين الدولتين قائمة ولو على مستوى أمني.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟