الاستطلاعات التمهيدية للإنتخابات النيابية التي أجراها التيار الوطني الحر مؤخرا لا تزال حديث الساعة داخل التيار وخارجه مع تزايد العاتبين والمعترضين على نتائجها ومن لم يتقدم اليها أصلا.

أرقام الاستطلاعات لم تكن مريحة  للعونيين وبالنسبة الى فئة كبيرة داخل التيار كان الأفضل ان لا تحصل بدليل الاعتراض الذي جرى قبل اجرائها فلم يؤيد الفكرة النواب زياد أسود والوزير السابق الياس بو صعب إضافة الى ملاحظات وعملية تشكيك جرت في نتائج التصويت وتأخر صدورها. وفي حين اعتبر فريق من المسؤولين في التيار رفض البعض للانتخابات بأنه في إطار مخاوف وهواجس واضحة لدى عدد من المرشحين من ان تفتح النتائج العين عليهم في مرحلة سياسية دقيقة تشهد توترات بين لبنان وعدد من دول الخليج لدى نواب وكادرات عونية مصالح اقتصادية فيها رأى آخرون ان هناك انحيازا لدى القيادة الحزبية لعدد من المرشحين ومحاولة اقصاء متعمدة لعدد من النواب الحاليين.

في المحصلة كان واضحا ان هناك فريقا مؤيدا ومتحمسا للإنتخابات مقابل فريق معترض، لكن الواضح ان الإنتخابات التمهيدية عكست تمدد الحساسيات في صفوف المرشحين العونيين، الاستطلاعات أظهرت تقدم نواب وتراجع اخرين فبرز النواب ابراهيم كنعان وأمل أبو زيد وسيمون أبي رميا وتصدرت الوزيرة السابقة ندى البستاني المشهد الكسرواني. لكن اللافت بعدها حجم الانتقادات من داخل البيت العوني والتحفظات التي نشرها عونيون على وسائل التواصل أبرزها للنائب زياد أسود أعرب فيها عن استبدال المناضلين بأصحاب الشركات الوهمية والمرتكبين.

بالنسبة الى كثيرين لم يكن التيار الذي يتخبط مع العهد في الأزمات  الكبرى بحاجة الى انتخابات داخلية بغنى عنها اليوم فتداعيات حادثة الطيونة السياسية  تركت بصماتها مسيحيا والتباين مع الثنائي الشيعي واضح في موضوع تعطيل مجلس الوزراء والعودة الى الحكومة وتنحية المحقق العدلي في جريمة المرفأ كلها ملفات قد تنفجر بوجه التيار والعهد ،بالنسبة الى الثنائي الشيعي ازاحة المحقق العدلي مسألة استراتيجية اذ يرى في المسار الذي ينتهجه التحقيق استهدافا سياسيا له اقتضى رفع البطاقة الحمراء في وجه البيطار  وبالتالي لا يمكن لحزب الله وحليفه في حركة أمل  ان يقدما تراجعات سياسية بالعودة الى مجلس الوزراء  مما يحرج التيار الوطني الحر والعهد في شأن الحسم وتصعيد الثنائي  الذي أطلق معركة كف يد البيطار عن القضية من دون العودة عنها  لاتهامه بتسييس التحقيق وانحرافه عن مسار الحقيقة والنصوص القانونية.

يواجه التيار تعبئة شعبية ضده في الشارع المسيحي في حال «جارى حلفاءه وليس سرا» او «زيفا» ان رئيس الجمهورية مستاء من طريقة تعاطي الثنائي  مع ملف التحقيق وتعطيل الحكومة  كما عبرت التغريدة الأخيرة لرئيس الجمهورية.

كلفة الأحداث  التي يريدها  الثنائي  عالية جدا منطلقها الأساسي إقالة القاضي  البيطار   ومن الواضح ان العهد وتياره السياسي لن يجارياه  بالتضحية بالمحقق العدلي كما ان  رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة  لا يمكنهما التفريط او التنازل في موضوع التحقيق الذي يريده الرأي العام اللبناني والمجتمع الدولي إضافة الى موقف الرئيسين عون وميقاتي في موضوع الأزمة مع الخليج.

يحتاج العونيون الى تعويم شعبيتهم المسيحية المتكسرة حيث تقدمت القوات في الشارع المسيحي وأثبتت انها الطرف المسيحي القادر على  استمالة وجذب الشارع المسيحي الذي يشعر انه مستضعف ومتروك  منذ إنفجار الرابع من آب.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟