يقول أحد المسؤولين السياسيين إن زيارة وزير الإعلام جورج قرداحي إلى عين التينة، إنما جاءت ثمرة اتصالات واجتماعات وتشاور، وفي الوقت عينه تقاطعت مع تنسيق رئاسي ثلاثي من قبل الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، بغية التوصّل إلى مخرج لإنهاء الأزمة اللبنانية ـ الخليجية، أو أقلّه وقف الإجراءات والخطوات التي تتّخذها بعض الدول مجلس التعاون الخليجي، كذلك أن ثمة معلومات عن أن رئيس الحكومة وصلته معطيات تشيرالى إقدام الدول الخليجية على خطوات سيكون لها وقعها المخيف على لبنان في الأمور الإقتصادية والمالية، وكذلك على اللبنانيين الذين يتجاوز عددهم النصف مليون لبناني منتشرين في سائر الدول الخليجية.

وفي السياق نفسه، وبناء على هذه الأجواء والمعطيات أي زيارة الوزير قرداحي إلى عين التينة، يشار إلى أنه وفي الساعات الماضية تساءل كثيرون حول إفراط رئيس الحكومة بالتفاؤل، وحيث بدا مرتاحاً في ظل الأزمات المحيطة بالبلد، هنا، تشير مصادر نيابية مواكبة للحراك الحاصل على خط الإتصالات، إلى أجواء عن قرب استقالة وزير الإعلام بعد الإنتهاء من تخريجة الإستقالة، وما يسمى بالضمانات التي كان قد تحدث عنها الوزير قرداحي، تالياً ان موقفه من عين التينة مؤشر واضح لإقدامه على الإستقالة بعدما بلغت الإتصالات ذروتها، من خلال معلومات عن اتصالات مفتوحة جرت في الأيام القليلة الماضية بين الرئيس بري وزعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية، بحيث تمكّن بري من إقناع صديقه فرنجية بضرورة الإسراع في حلّ هذه المعضلة التي ستسبّب أزمات خانقة على اللبنانيين، وفي المحصلة، وفي حال الإستقالة، فذلك سيكون مدخلاً للشروع في حوار مع دول الخليج، وإمكان حلّ كل الخلافات، وأقلّه وقف الخطوات والإجراءات التي هي قيد التنفيذ عبر المطّلعين على ما يجري في الكواليس، وممن لديهم صداقات وعلاقات مع دول الخليج.

من هذا المنطلق، فإن الساعات المقبلة قد تبلور المشهد السياسي حول موضوع المخرج وكيفية حصوله، وما هي خلفيات الشروط أو الضمانات التي تحدّث عنها قرداحي، كذلك هناك من يقول إن الإستقالة خطوة أولى ضرورية ومطلوبة من أجل وضع حدّ للقطيعة، أو استمرار تدهور العلاقات مع الخليج، والحفاظ على اللبنانيين الموجودين في هذه الدول، إضافة إلى أنه قد تليها خطوات أخرى أبرزها عودة مجلس الوزراء للإنعقاد بعد تنفيس الإحتقان الذي ساد البلد ربطاً بالمسألة القضائية والتحقيقات الجارية حول جريمة المرفأ، وصولاً إلى أحداث عين الرمانة وتداعياتها، والتي بدورها كانت سبباً أساسياً في ارتفاع منسوب الخلافات والتصعيد، وكذلك تعطيل جلسات مجلس الوزراء، إنما إطلاق بعض الموقوفين من عين الرمانة قد يكون له علاقة في تنقية الأجواء السياسية وفتح الطريق أمام مجلس الوزراء للإنعقاد، وخصوصاً أن هناك مخاوف من أن يسبّب ارتفاع سعر صرف الدولار، وما أعقبه من بلوغ الأوضاع الحياتية والمعيشية حدّاً قد يصل إلى فلتان الشارع، بات من الضرورة بمكان التئام الجلسات الوزارية والإقدام على مقرّرات وإجراءات من شأنها الحدّ من هذا الإنهيار، لأن غياب المعالجات على الصعيدين الإقتصادي والمعيشي لا يقلّ خطورة عن الأزمات الأخرى، وربما أكثر من ذلك بكثير في حال استمرت الأمور على ما هي عليه دون رقيب وحسيب، لذلك، قد تكون الأيام المقبلة اختباراً لما ستؤول إليه هذه الملفات الخلافية، وتحديداً على صعيد الحلحلة، أو ربما استجدّ ما يعيد الأمور إلى المربّع الأول. 

الأكثر قراءة

هيستيريا أبوكاليبتية في «اسرائيل»