تطرح أوساط نيابية في كتلة وسطية، أكثر من علامة استفهام حول مرحلة ما بعد قطع العلاقات الخليجية مع لبنان، على الساحة الداخلية وعلى مجمل الملفات المطروحة، وانعكاس هذا التطور الداهم و»الحتمي» على مجلس الوزراء المحاصر بالأزمات، بالإضافة إلى سبل مواجهة الوضع الناشىء في ظل الخلافات السياسية ، والتي انعكست تعطيلاً لإنجاز الكثير من الملفات المعيشية الداهمة، وارتفاعاً دراماتيكياً في سعر صرف الدولار في السوق السوداء حيث تخطى عتبة ال23 ألف ليرة، وبالتالي تفاقماً على مختلف الصعد والمستويات. وعلى الرغم من تراجع وتيرة التراشق السياسي الداخلي وبشكل خاص بين قصر بعبدا وعين التينة، على الأقلّ في الوقت الراهن، فإن الأوساط تتوقع عودةً إلى السقوف المرتفعة في الخطاب ما بين المكونات الحكومية ، على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، والذي سيعود إلى الواجهة في المرحلة المقبلة، في ضوء المعطيات الجديدة التي سوف يطرحها الوسيط الأميركي آموس هوكستين في الجولة الجديدة من المفاوضات «غير المباشرة»، التي بدأ الإستعداد لها على الساحة المحلية من خلال إعداد الملفات من قبل الجانب اللبناني الذي ينشغل اليوم بخطاب المزايدات بعيداً عن أية مقاربة تأخذ في الإعتبار المصلحة الوطنية وحقوق لبنان وسيادته على حدوده وثروته البحرية.

وتقود هذه التساؤلات إلى الحديث من قبل الأوساط النيابية عن تصعيد وليس عن تهدئة، لأن التضارب في المقاربات بالنسبة لمعالجة الأزمات الأخيرة، ما زال قائماً على الرغم من المساعي التي يقوم بها الرئيس نجيب ميقاتي بالدرجة الأولى من أجل تحييد هذا التضارب والخلافات الإستراتيجية حول الملفات «الكبرى»، عن الملفات المعيشية للبنانيين، لأن استمرار المنحى الإنحداري للواقع الإجتماعي، سيؤدي إلى تهديد العديد من الإستحقاقات التي كانت قد التزمت بها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي لم تجتمع منذ نحو أربعة اسابيع. وفي هذا الإطار تشير الأوساط أن الرئيس ميقاتي، ما زال متمسكاً بقدرة الحكومة على تجاوز التحديات الراهنة، ويتوقع تسوية للخلافات بين مكوناتها، لافتةً إلى حراك يقوم به الرئيس نبيه بري كما رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بالتنسيق مع رئيس الحكومة، من أجل توحيد المقاربات المحلية حول الأجندة الخدماتية والشؤون التي تهمّ اللبنانيين الذين باتوا على مشارف منعطف خطير لجهة استقرارهم الإجتماعي، نتيجة غياب المعالجات للقضايا المعيشية والملفات الإقتصادية.

وبالتالي تكشف الأوساط النيابية نفسها عن أن الإجتماعات الوزارية المصغّرة، تسعى إلى تحقيق تعويض ولو مؤقت عن غياب اجتماعات الحكومة، وذلك بهدف تأمين استمرارية المرافق العامة، والتخفيف من وقع الضغط على المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة والخطورة. وفي هذا الإطار، فإن الأسبوع المقبل قد يحمل ترجمة لهذه الإجتماعات في بعض القطاعات مثل الكهرباء على سبيل المثال حيث أن التركيز ما زال يصبّ في سياق زيادة عدد ساعات التغذية، وكذلك على مستوى الإجتماعات المستمرة بشأن البطاقة التمويلية والتي تأخرت أيضاً والأمر نفسه ينسحب على المفاوضات التمهيدية الجارية بين رئيس الحكومة وممثلين عن صندوق النقد الدولي، وذلك على الرغم من أن كل هذه الخطوات لا تُغني عن أهمية استمرار المساعي من أجل تأمين مناخ سياسي مشجع لعودة الحكومة على العمل في أقرب فرصة ممكنة. 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟