اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
تظلّ أزمة المهاجرين عند حدود بيلاروس مع بولندا في طور التصاعد المستمر، حيث لا يزال آلاف الأشخاص الراغبين في دخول الاتحاد الأوروبي عالقين في الهواء الطلق وسط الأجواء الباردة.

وأفادت وكالة «بيلتا» البيلاروسية الرسمية امس بأن نحو 60 مهاجرا لا يزالون يتواجدون في الشريط الحدودي، بعد أن اجتازوا حدود بيلاروس مساء اول من أمس عند معبر «بروزغي» وقضوا الليل أمام السياج الحدودي المقام في الأراضي البولندية، قرب معبر «كوزنيتسا».

ووفقا للوكالة، يهتف المهاجرون الذين جاؤوا غالبا من العراق: «ألمانيا! ألمانيا!»، وقال أحدهم إن حرس الحدود البولندي حاول طردهم من أراضي البلاد بالقوة.

وفي السياق، أعرب الرئيس الأميركي عن «قلقه البالغ» بشأن الأزمة، وقال لصحافيين قبل مغادرته لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في المقر الرئاسي في كامب ديفيد «عبرنا عن قلقنا لروسيا وبيلاروسيا».

وسبق أن أعربت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي عن اعتقادها بأن حكومة الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو «تمارس أنشطة مقلقة للغاية» علق على إثرها اللاجئون على الحدود في بولندا، مضيفة أن الولايات المتحدة «قلقة جدا» حيال الأزمة.

بيلاروسيا تتوعد

في المقابل، توعدت بيلاروسيا بأنها «سترد بقسوة» على أي هجوم يستهدفها، منددة بنشر بولندا عددا كبيرا من جنودها على الحدود بين البلدين في ذروة أزمة المهاجرين.

وقال وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين في رسالة مصورة «يبدو أن جيراننا في الغرب -خصوصا بولندا- مستعدون لإشعال نزاع يرغبون في أن يجروا أوروبا إليه»، محذرا من أن «القوات المسلحة في بيلاروسيا مستعدة للرد بقسوة على أي هجوم».

وصرح متحدث باسم حرس الحدود البيلاروسي للصحفيين أن نحو ألفي مهاجر لا يزالون عالقين في مخيم عشوائي أقيم عند حدود بيلاروس مع بولندا، مشددا على أنهم جميعا يرغبون في دخول الاتحاد الأوروبي، ولا يزال الوضع في المخيم معقدا.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو أمرا إلى العسكريين بإقامة مخيم مخصص لجمع المساعدات إلى المهاجرين، وسيجري في هذا المكان إطعام الأطفال وتوزيع المساعدات على المهاجرين.ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه المهاجرون المرابطون عند الحدود أكثر فأكثر من نقص الغذاء والماء..

بولندا

في غضون ذلك، اتهم حرس الحدود البولندي، في بيان أصدره السلطات البيلاروسية بتمهيد الطريق لاجتياز المهاجرين الحدود والتسلل إلى الأراضي البولندية.

وذكر البيان أن حرس الحدود البيلاروسي شرع الليلة الماضية في إزالة السياج المؤقت عند الجانب البيلاروسي من الحدود في منطقة تشيريمخا، واستخدم الليزر والستروبوسكوب لإعماء العسكريين البولنديين في الجانب المقابل من الحدود.

ولفت البيان إلى أن نحو 100 مهاجر كانوا ينتظرون في المكان نفسه منحهم فرصة لاجتياز الحدود، متهما السلطات البيلاروسية بإمداد هؤلاء بالغاز المسيل للدموع الذي استخدموه لاحقا ضد حرس الحدود البولنديين. وذكر البيان أن حرس الحدود البولندي «أحبط هذه المحاولة وما أعقبها من المحاولات لخرق حدود البلاد».

ورجحت وزارة الداخلية البولندية إمكانية إغلاق كافة المعابر الحدودية مع بيلاروس وتعليق حركة القطارات بين الدولتين على خلفية أزمة المهاجرين. كما أعلنت الشرطة البولندية عن العثور على جثة شاب سوري يبلغ من السن 20 عاما في غابة عند الحدود، ولا يزال الغموض يلف ملابسات وفاته. وكانت بولندا نشرت بولندا 15 ألف جندي على طول الحدود، وأقامت سياجا تعلوه الأسلاك الشائكة، ووافقت على بناء جدار على الحدود مع بيلاروسيا، كما أقامت السلطات الألمانية نقاط مراقبة على طول حدودها مع بولندا تحسبا لتدفق اللاجئين، ونشرت قوة إضافية يبلغ عددها نحو 800 عنصر من حرس الحدود.

وذكرت وكالة الأنباء البولندية أنه يوجد نحو 4 آلاف طالب لجوء على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، وحاول العديد منهم عبور الحدود بين البلدين.

الاتحاد الاوروبي

هذا، وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يحقق تقدما في التعامل مع أزمة اللاجئين على حدود بولندا بعدما حظرت تركيا على مواطني 3 دول في الشرق الأوسط التوجه إلى بيلاروسيا، فيما أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن قلق بالغ إزاء الأزمة.

وقال مارغاريتيس شيناس نائب رئيسة المفوضية الأوروبية إن جهود وقف تدفق المهاجرين الذين يحتشدون عند الحدود بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي تؤتي ثمارها. أضاف شيناس في مؤتمر صحافي أن «الوضع بالمجمل هو أننا نشهد تقدما على كل الجبهات»، مشيرا إلى أنه سيسافر إلى العراق وتركيا قريبا.

وقال إن الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض حزمة خامسة مع العقوبات على بيلاروسيا، كما هددت المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراءات ضد دول أو شركات طيران أخرى تسهم في الأزمة عبر نقل المهاجرين إلى بيلاروسيا.

فرنسا

بدورها، دعت فرنسا روسيا إلى التدخل لدى بيلاروسيا لوقف تدفق اللاجئين، وشجع وزيرا الخارجية والقوات المسلحة الفرنسيان جان إيف لودريان وفلورانس بارلي خلال لقاء في باريس مع نظيريهما الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو «روسيا على استخدام روابطها الوثيقة مع بيلاروسيا لضمان وقف ذلك»، بحسب بيان صادر عن الخارجية الفرنسية.

تركيا

وأكد كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تحميل أنقرة أوالخطوط الجوية التركية، المسؤولية عن الأزمة الإنسانية عند الحدود بين بولندا وبيلاروس «مضلل».

وقال في مقابلة حصرية أجرتها معه فرانس برس: «لا علاقة لتركيا بهذه الأزمة الأخيرة للمهاجرين غير الشرعيين بين بيلاروس وبولندا وليتوانيا ودول أوروبية أخرى». أضاف: «يتوجّه المسافرون إلى بيلاروس ومنها إلى ليتوانيا وبولندا وغيرهما من دول الاتحاد الأوروبي. الإلقاء باللوم على تركيا أو الخطوط الجوية التركية في هذا الصدد هو بكل بساطة من باب التضليل وفي غير محله».

الأكثر قراءة

الأسد استقبل الوفد اللبناني... وميقاتي تجاوب مع موقف «الثنائي» بكسر قانون قيصر «الإشتراكي» يتبنّى العماد جوزاف عون في جولاته... وخلاف سعودي ــ أميركي مع بقيّة الأطراف حول حزب الله المعالجات الحكوميّة للأزمات الإجتماعية على «الورق»... وتشكيك بإجراء الإنتخابات البلديّة