ما بين الاقتناع بارتدائه والفرض، تتعدد أسباب ظاهرة خلع الحجاب لدى الفتيات التي انتشرت بكثرة في الآونة الأخيرة في لبنان بين من تعتبر أن باستطاعتها أخذ القرار بنفسها وبين من ترى أنها بخلع الحجاب تكسر قيود معينة فرضت عليها.

“إذا بتشيلي الحجاب بتبطلي بنتي"

هذه العبارة قالتها والدة أ.ن بعد طرح فكرة خلع الحجاب على أمها، وفي حديث خاص لموقع "الديار" كشفت أن " عائلتي كانت متدينة جداً وبعد ارتدائي الحجاب لأكثر من عشر سنوات قررت خلعه طارحةً الفكرة على أهلي ليرفضوها تماماً لكن  بدأو بتقبلها تدريجياً واحترموا قناعتي الشخصية".

وأضافت "بعد ترسخ فكرة نزع الحجاب في ذهني لفترة طويلة واطلاعي على الأديان واستشارتي لرجال دين تجرأت وتخليت عن الحجاب، ولم أكترث لكلام المجتمع بتاتا ونظرته لي، ولم تنهز ثقتي بنفسي، لا بل واجهت المجتمع ونظاراته، ولم أنتظر أي ردة فعل من أحد".

"مبروك شلحتي الحجاب"

"بهذه العبارة بارك البعض لي"، تتابع الفتاة حديثها وتقول "جميع أصدقائي تقبلوا الفكرة حتى الفئة المتدينة منهم، والبعض دعمني".

"الله آخر همو حجابي همو بأفعالي"، وتابعت "أنا ضد فكرة أن من ينزع الحجاب يعني أنه تخلى عن مبادئه الدينية وابتعد عنها، وماذا أستفيد إذا كنت فتاة محجبة ولا أتعامل بأخلاق مع الأخرين؟".

وأردفت قائلة "لفتتني قصة لصديقة مغتربة،عندما تأتي إلى لبنان ترتدي الحجاب وفي الاغتراب "تخلعه"، "يعني بدي أنطر لأطلع من البلد لكون الانسانة لبدي ياها!"، عندها تخليت عن فكرة ماذا يقول المجتمع وماذا يعلق وسأفعل ما أرغب به".

وبدورها قالت الشريكة في المؤسسة التجارية "MANAOLANA" إحدى المؤثرات على وسائل التواصل الإجتماعي ومنها "انستغرام" فاتن أبو شاز في حديث خاص لموقع "الديار"، "تربيت في بيئة محافظة ما عزز لدي القناعة في الحجاب على عمر الـ 9 سنوات ولم أخضع لأي ضغط ولست نادمة على هذه الخطوة".

وأضافت "الحجاب بالنسبة لي واجب ديني، وهي هوية أعبر من خلالها عن شخصيتي ومبادئي في الحياة، ولا يوجد أي قوة أو ظرف يجبرني على التخلي عن الحجاب، وأنا التي أفرض نفسي على الظروف ليس العكس".

وعن موضوع "التعري" على وسائل التواصل الإجتماعي، أجابت "التعري عادة قديمة لكن الفرق أنه أصبح لدينا اليوم منصات للتواصل الإجتماعي تسهل عملية نشر الصور، وموضوع للفت النظر وجذب الاهتمام، والسوشيال ميديا استطاعت أن تؤثر على الكثير من الفتيات وزعزعت ثقتهم بأنفسهم".

"حجابي سر نجاح شغلي"

"الحجاب هوية تعبر عن شخصيتي" وتابعت أبو شاز "أثبتت أن حجابي كان سبب رئيسي في نجاح عملي الخاص، وهذا نتيجة رفض الكثيرين توظيف فتاة محجبة "شغلي تمرد لهيدي الفكرة" وألهم العديد من الفتيات وساهم برفع ثقتهم بحجابهم أكثر".

وختمت برسالة للفتيات المحجبات "الحجاب لا يمنع أن نكون ناجحين في المجتمع وقادرات على الوصول إلى أعلى المراتب مهما كان اللباس الذي نرتديه".

ماذا تقول الأحكام الدينية الأحكام الدينية؟

وفي حديث خاص لموقع "الديار" لفت الباحث الديني السيد بلال وهبي إلى أنه "دينياً يوجد شرط أساسي للحجاب، ان لا يكون الثوب مجسم للبدن بشكل واضح ومفصل، وأنواع الحجاب تتنوع بتنوع إختيارات الناس له".

في القرآن لم يورد فكرة حجاب

وأضاف "أنا أفضل استعمال كلمة "الستر" ليس الحجاب، وفي القرآن الكريم لم يورد فكرة حجاب إنما الستر وهذا الاستعمال (حجاب) هو الشائع لدى الناس، وكلمة "الحجاب" قد يفهم منها أن المرأة تحتجب لدى الناس، وبالتالي قد يؤدي هذا الفهم الخاطئ إلى احتجابها الكامل، فالمرأة هي ركن الحياة ونصف المجتمع والمطلوب أن تكون موجودة في كل الميادين، لكن بوجودها في هذه الميادين ينبغي أن تكون محافظة على حيائها وسترها "لتكون موجودة كأنثى ولا لإثارة غرائز الرجل".

وتابع وهبي "علاقة الرجل مع المرأة غرائزية بخلاف علاقتها مع الرجل غالباً علاقتها مع الرجل التي تكون عاطفية مبنية على المشاعر والأحاسيس، والدين يقول لها هذه مفاتن بدنك "ستريها".

وعن الحجاب "الدارج" في الوقت الحالي، أجاب "يوجد قسم من الحجاب نوصفه بالشرعي، وقسم آخر يخالف الشروط الدينية التي تحدثنا عنها سابقاُ "الرجل لا يغريه شعر المرأة بل مفاتن بدنها".

ولفت إلى أن "الحجاب ليس وحده الذي يحمي المرأة لكن الواجب عليها أن تتعامل وفق حدود وأدب أمام الرجل، لأنه في كلمة منها يطمع الرجل إلى غرائزه الجنسية".

وعن ممارسة الفتاة المحجبة لأعمال تفرض عليها اللبس "الضيق" (الرياضة، السباحة...) أمام الرجال، علق وهبي "في حال اللبس فضفاض لا يوجد أي مشكلة، لكن إذا كان لبس يبرز جسمها ومفصل، لا يجوز، نفضل أن تمارس هذه الأنواع من الرياضة بعيداً عن أنظار الرجال".

وعن ظاهرة "خلع الحجاب" أجاب "يأتي كردة فعل لرفض الواقع ولضعف المرأة بثقتها بنفسها، وتكون في أذهان بعضهم "الله غفور رحيم"، هذا مؤشر أن فكرة الحجاب لم يكتمل مفهومها أو مفهوم الدين لدى بعض الفتيات، فالدين هو الذي يفسر وجود الإنسان ويصوغ حركته في الحياة”.

 




الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !