تشير المعلومات المستقاة من أكثر من جهة سياسية متابعة لمسار الأوضاع السياسية وسواها، إلى أن عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد ما زالت بعيدة المنال، إلا في حال تم التوافق على المخرج الذي بقي سرّياً، وحيث جاء ثمرة خط مفتوح بين عين التينة وبنشعي إلى أطراف أخرى، وفي طليعتها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي فوّض، وفق المعلومات، الوثيقة رئيس المجلس النيابي بهذه المسألة نظراً لعلاقاته التحالفية والوطيدة مع رئيس"تيار المردة" سليمان فرنجية، وكذلك لان ميقاتي لديه خصوصية وحساسية في التعاطي حول هذه المسائل مع الطرف الآخر، وإن كان تواصله واتصالاته لم تنقطع مع أي جهات سياسية، إنما بمقدور بري أن "يَمون" على فرنجية وآخرين في حلحلة هذه العقد، وبالتالي التوافق على المخرج الذي يقضي باستقالة قرداحي ومعاودة مجلس الوزراء للإجتماع.

وتقول مصادر سياسية ان فرنجية سيسمي أحد المقرّبين منه جداً لخلافة قرداحي، على أن يكون هذا المخرج منطلقاً لأمور وقضايا خلافية قضائية واستحقاقية، وبناء عليه، فإن المتوقع أن تكون الساعات المقبلة كفيلة بتبيان ونضوج هذه المساعي، وإن كانت كل الاحتمالات قابلة للتصعيد، وليس للحلحلة، نظراً لتراكم الملفات وتداخلها،لا سيما الأزمة الخليجية الآخذة في التصعيد والتفاقم، مما قد يقطع الطريق على ملفات داخلية في حال ساءت الأوضاع أكثر مما هي عليه، خصوصاً أن ميقاتي "محشور" إلى حدّ كبير بالملف الخليجي ويجاهد من أجل عودة المياه إلى مجاريها وتسجيل خرق في هذا الإطار، وعلى هذه الخلفية يعمل على استقالة قرداحي، ولكن في النهاية لم يعد، كما ينقل عنه، ينتظر بلورة مخرج الاستقالة، والذي أصبح في عهدة رئيس المجلس نبيه بري، بالتشاور والتنسيق مع كل الأطراف والمكوّنات المشارِكة في الحكومة.

من هذا المنطلق، فإن رئيس الحكومة قد لا ينتظر إلى ما لا نهاية، في ظل معلومات ترده من أكثر من دولة خليجية، عن استياء وهجوم على حكومته وعليه شخصياً، وكذلك، إمكان اتخاذ خطوات أشدّ إيلاماً على ما تم اتخاذه في الأيام الماضية، وهنا، يتخوّف ميقاتي من أن تُحرق ورقته السياسية مع بيئته الحاضنة و"نادي رؤساء الحكومات السابقين" وأصدقائه في الخليج، ومن الطبيعي على أبواب انتخابات نيابية، وسيكون له التأثير الأبرز في مسار هذه الانتخابات، وعلى هذه الخلفية يرتقب أن يكون الأسبوع الجاري مفصلياً على صعيد الأزمة مع الخليج، وما يمكن أن يتّخذه رئيس الحكومة من خطوات كبيرة في حال لم تنجح المساعي الآيلة من أجل السير بالمخرج الذي تم التوافق عليه خلال الاتصالات التي جرت في الأيام الماضية.

ويبقى، وفي وطأة هذه الأجواء، أن معلومات أخرى تؤشّر إلى إعادة تحريك الشارع ربطاً بالقضايا الحياتية والمطلبية والهموم المعيشية، والتي تفاعلت في الأيام القليلة الماضية مع توجّه حكومي لاتخاذ خطوات غير شعبوية ومؤلمة لشريحة كبيرة من الناس، ولذا، فإن هناك لقاءات تحضّر من أجل تنفيذ سلسلة تحرّكات في الشارع واعتصامات، وفي المقابل، ثمة مخاوف من أن يكون هناك استغلال لهذا الحراك والدخول في فوضى عارمة وافتعال إشكالات أمنية مستغلين ما يجري في البلد من غياب للحكومة وترهّل كل المؤسّسات وانكشاف الأمن، إلى تصفية الحسابات السياسية، وربما من خلال رسائل أمنية، ما يؤكد على هشاشة الأوضاع إلى حدّ قد يؤدي إلى الارتطام الكبير.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟