شكلت مواقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط من الأحداث

صدمة للمتابعين، كون جنبلاط المتموضع منذ فترة ضمن سياسة النأي بالنفس وتحييد البيئة والساحة الدرزية، انتقل فجأة الى المقلب الثاني، فهاجم أولا حزب الله وحمّله مسؤولية خراب بيوت اللبنانيين في الخليج، وموجها انتقادات له بتعطيل عمل الحكومة وتطيير التحقيق ومنع استقالة الوزير جورج قرداحي ، الأمر الذي ترك أصداء استياء لدى حزب الله الذي لم يساير التصعيد الجنبلاطي فلم يرد ذكر للموضوع في خطاب الأمين العام السيد حسن نصرالله الأخير، وبقي الأمر محصورا في مواقف لمقربين من الحزب ، على غرار التسجيل المصور لعضو المكتب السياسي غالب ابو زينب الذي اتهم فيه جنبلاط بارضاء الأميركي والسعودي.

الموقف المفاجىء  والصادم الثاني تمثل بإعلان رئيس الحزب الاشتراكي التحالف مع «القوات» في الإنتخابات النيابية من خارج السياق والأزمة.

هذا التحول الجنبلاطي، اعتبرته مصادر في فريق الثامن من آذار أمرا  طبيعيا ويتماهى مع التحولات الجنبلاطية التي تحصل كل فترة، وأنها إرضاء لشعبيته لمسايرة القاعدة الإشتراكية مع تراجع الوضع الاقتصادي والأزمات في المناطق الدرزية من جهة، ولطمأنة المملكة العربية السعودية من جهة ثانية.

اما التحالف مع «القوات» كما تقول مصادر ٨ آذار، فانه يأتي في سياق التحالفات الإنتخابية الماضية، لكن السؤال الذي تطرحه المصادر، في حال أكمل جنبلاط تصعيده، عن الضمانة بألا يخسر المقاعد الدرزية في الدوائر الإنتخابية الحساسة التي يحتاج فيها الى قبة باط من الجانب الشيعي لضمان مرشحيه وتحديدا دوائر بعبدا وبيروت الثانية ودائرة الجنوب.

من دون شك، فان الإعلان المفاجىء من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عن التحالف مع «القوات» و»المستقبل» لم يكن موقفا غير مخطط له، بل جرى عن سابق تصور وتصميم  لأهداف عديدة أراد من ورائها جنبلاط ان يرسل إشارة الى المملكة العربية السعودية مفادها انه لم يتغير وماض في المواجهة السياسية  والذهاب الى خوض الإنتخابات مع حلفائه السابقين ، وهذا مغزى  اعلان التحالف مع سمير جعجع في هذا التوقيت بالذات.

بالمقابل، فان قرار جنبلاط أطاح فرص التقارب  بين الاشتراكي  والتيار الوطني الحر، مما يدل على  أبعاد وحسابات انتخابية وسياسية، فالمؤشرات على أرض الجبل كما دلت الاحصاءات الاشتراكية لم «تنصح « بالتحالف مع العونيين، لأن القاعدة الاشتراكية لا تتفق مع التيار بخلاف ما هو الأمر مع «القوات».

التحالف انتخابيا مع «القوات» لا يعني ان الحزب الاشتراكي يدور في الفلك السياسي نفسه ويوافق على خطوات معراب، فالحزب  الاشتراكي يتمايز في الموقف والتكتيك السياسي والتعامل مع الأحداث ، وهذا ما ظهر في حادثة عين الرمانة، ومواقف جنبلاط التي لا تتمشى مع قرار المواجهة العسكرية مع حزب الله، لانه أكثر الحذرين من الفوضى والقتال الداخلي، وحريص الا يتماهى مع «الحكيم» في عروض  الحرب والخمسة عشر ألف مقاتل وقد أثبتت الوقائع ان هناك فارقا شاسعا بين «القوات» و»الاشتراكي» في مقاربة العلاقة  مع حزب الله.

لم ينجرف وليد  جنبلاط في عاصفة عين الرمانة، فأقام توازنا عادلا  يقوم على عدم مجاراة «القوات» في الإشكال، مقابل طلبه ذهاب كل الأطراف الى التحقيق ردا على استدعاء سمير جعجع، ويسجل المراقبون ان جنبلاط يتفهم الموقف التضامني والقاعدة الجنبلاطية المتماهية مع «القوات»، لكنه يرفض الانسياق الى الخلافات والتماهي مع أي زعيم سياسي في المرحلة الراهنة، اما انتخابيا فلا مشكلة بين المختارة ومعراب، ولكن في السياسة الوضع مختلف كليا، فالتحالف في الانتخابات لا يعني الانضمام او تشكيل جبهة سياسية، لأن هناك اختلافا في النظرة السياسية والتعاطي مع الأحداث، فجنبلاط يضع في حساباته دائما ان مسببات الفتنة متوافرة بقوة ولا يجب الانجرار وراء التصعيد.

صياغة حلف انتخابي مع «القوات» يؤمن لجنبلاط المحافظة على نوابه غير المسيحيين،  الا ان ذلك يهدد، كما تقول مصادر معارضة له، مقاعد درزية في بيروت الثانية وبعبدا والجنوب. لا مشكلة في الانتخابات للطرفين لأنها مبنية على تجارب سابقة، الا ان الاشكالية في العلاقة بين المختارة ومعراب سياسية ، فالعلاقة تشهد تقلبات سياسية وعلى طريقة «هبة باردة وأخرى ساخنة»، وبين الموقعين أزمة ثقة وتسابق على  كسب ود الدول الإقليمية.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟