ارتفعت وتيرة المشاورات السياسية التي تهدف الى إعادة تحريك مياه الحكومة الراكدة، دون أن يعني هذا أن المشاورات ستصل الى خواتيم سعيدة، فالأزمة باتت معقدة أكثر من قبل، وإن كان ملف التحقيق بانفجار مرفأ بيروت قد عرقل عمل الحكومة سابقاً، فإن هذ الملف أُضيف عليه الأزمة مع الدول الخليجية أيضاً، والحل في أزمة منهما لا يُلغي الثانية.

تؤكد مصادر وزارية معنية أن عودة الحكومة الى الاجتماع تحتاج الى إيجاد حل للأزمتين، وهذا ما عقّد الأمور مؤخراً، رغم أن التحالف الذي يجمع حزب الله، «حركة أمل» و»تيار المردة» ينتهج سياسة فصل الملفات، ما يعني أنه يدفع باتجاه حل المشكلة الأصلية المتعلقة بمسار التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، ومن ثم التفرغ للمشكلة الثانية.

الازمتان تعطلان الحكومة، فلكل فريق أزمته، وكل المحاولات التي تجري لرأب الصدع الحكومي لا يبدو، بحسب المصادر الوزارية، أنها ستنجح قريباً، مشيرة الى أن التعويل اليوم هو على القضاء الذي لم ينجح أمس بتحقيق أي خرق على صعيد الأزمة، فاجتمعت الهيئة العامة لمحكمة التمييز برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى للمذاكرة بدعويي مداعاة الدولة لمدة 4 ساعات من دون صدور أي قرار.

ويشيع المحيطون برئيس الحكومة أجواءً إيجابية بشأن المبادرات المطروحة لحل الأزمة، متحدثين عن أسبوع مقبل حافل بالتطورات والتي يُمكن ان تُفضي الى حلحلة ما، ولكن بالنسبة للمصادر الوزارية، فإن الأزمة مستمرة طالما أن القضاء لم يتخذ أي قرار يُصحح من خلاله مسار القاضي طارق بيطار، وعليه لا مجال للبحث بالحلول من النهاية الى البداية، رغم أن رئيس الحكومة يحاول إيجاد حل لمشكلة وزير الاعلام جورج قرداحي بانتظار ما قد يقوم به القضاء.

يرفض ميقاتي الحديث عن مرحلة ما بعد فشل المبادرات والمشاورات، ليس لأنه متفائلاً للغاية بنتيجة هذه المبادرات، إنما لكونه لا يملك تصوراً واضحاً لما قد يقوم به بحال فشلت الوساطات، فهناك من ينصحه بإكمال عمله كما يقوم به اليوم عبر الاجتماعات الوزارية، ومنهم من ينصحه بالاستقالة وعدم خلق صراع بينه وبين السعودية.

يعوّل ميقاتي، بحسب المصادر، على دور رئيس المجلس النيابي نبيه بري بكل الحلول المتاحة، كما أن المحيطين به يتحدثون عن مبادرة سيطلقها بري خلال أسبوع باتجاه الحكومة، ولكن للمصادر الوزارية وجهة نظر أخرى مرتبطة بدور بري، إذ ترى أن رئيس المجلس لن يتحرك قبل تأمين الأرضية الخصبة لتحركه، سواء على صعيد الأزمة القضائية التي يُمعن بعض القضاة في تعميقها، أو على صعيد الأزمة مع الدول الخليجية حيث ينتظر بري اللحظة المناسبة للتحرك.

وترى المصادر أن هذه الأرضية الخصبة لم تتوفر بعد، بالتالي سيستمر الوضع على ما هو عليه، وستكون نهاية الشهر حافلة بزيارات خارجية للرئيسين ميشال عون وميقاتي، ولقاءات وزارية داخلية تتعلق بالبطاقة التمويلية، التي يبدو أن هناك توجهاً لتسريع العمل بها لتكون جاهزة في الشهر الأول من العام الجديد، وتشدد المصادر على أن هذه الصورة السوداء قد تُبدّد بسرعة قياسية، لأن ما يجري يفتح الباب أمام مفاجآت قد تكون سارّة لرئيس الحكومة.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟