يترنح القطاع الفندقي تحت تأثير ضربات عديدة تأتيه من كل حدب وصوب، لطالما كان لبنان يتغنى بقطاعه السياحي وبأنه بلدات خدمات من طراز رفيع، فارتفاع سعر الدولار بشكل هستيري وانقطاع الكهرباء المتواصل وشح مادة الفيول والعديد من الأمور سارعت في توجيه "ضربة قاضية" للسياحة في لبنان، وللوقوف عند هذا الموضوع وحيثياته كان لموقع "الديار" حديث مع رئيس النقابات السياحية في لبنان ونقابة الفنادق بيار الأشقر.

يقول الأشقر بداية: "إن القصة تعود إلى أيام ما قبل ثورة 17 تشرين الأول 2019 وتحديدا في عام 2013 عندما بدأ التراشق السياسي بين الأطراف اللبنانية، إذ قام البعض برمي عبارات وشعارات ضد دول الخليج العربي، ومنذ ذاك الوقت بدأت الصرخة تعلو لأن الاخوة الخليجيين قاطعونا وأخذت السياحة تتراجع بنسبة 30 إلى 50%، وفي آخر عام 2018 تقدمنا بدراسة لمساعدة مؤسسات فندقية ضخمة تراجعت مداخيلها بنسبة 40% وفي عام 2019 جاءت "الخضة" الكبيرة ولكن بقينا رغم ذلك محافظين على قوانا من حيث المصاريف وتكاليف السفر ورواتب الموظفين والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الخارجية".

وأضاف الأشقر "بعد ذلك بدأنا نشعر بالوجع الكبير عند بداية صعود الدولار ثم أتت استقالة الرئيس سعد الحريري من الحكومة وهنا "فلت الملق" على صعيد قطاعنا، أما عن سنة 2020 فقد كانت كارثية بكل معنى الكلمة لأن الخليجيين لم يحضروا بسبب كورونا التي شلت العالم بأسره من ناحية، والأوضاع المالية المتأزمة في بلدنا، ومع بداية عام 2021 أطلقنا النداء إلى كل مغترب لبناني ليدركنا وينقذنا، وبالفعل كانت الاستجابة فورية وشهد موسم الصيف اقبالا كبيرا من المغتربين ومن قسم لا بأس به من السياح العراقيين فالفائدة التي نفعنا بها المغترب هي الدفع بالعملة الصعبة التي أنعشت السوق الاقتصادي".

سياحة داخلية

يقول الأشقر إن حوالي 600 ألف لبناني كانوا يسافرون سنويا إلى تركيا ومصر وأوروبا لقضاء إجازة استجمام وسياحة، ولكن شح الدولار بين أيدي المواطنين جعلهم هذا العام يستعيضون عن الرحلات الخارجية بسياحة داخلية، فهذا أيضا أنعش تطور "بيوت الضيافة" في القرى اللبنانية، علما بأنها أصبحت أغلى من الفنادق ولكنها كانت عامرة ومزدهرة وهنا جاء الدفع بالعملة الوطنية وليس بالدولار ولكن يمكن القول بأنها سياحة وطنية بامتياز.

أما عن السياح العراقيين، يقول الأشقر "ان تعدادهم وصل إلى نحو 20 ألف سائح ولكن السلبية أتت عندما قررت الحكومة بعد التشاور مع اللجنة الطبية بأن تحجر السائح العراقي 4 أيام وهو بالأصل يأتي لمدة لا تزيد عن الأسبوع، فهذا الأمر جعل العراقي بلا شك يتردد بالحضور إلى لبنان ويبحث عن وجهة أخرى".

ويقدر الأشقر عدد الغرف التي توقفت عن استقبال النزلاء والضيوف بنحو 2000 غرفة مقفلة منذ وقوع انفجار الرابع من آب 2020، منها 500 في فندق فينيسيا و100 في مونرو و 450 في الهيلتون و100 في رمادا و100 في لوغراي. 


وفي خضم المشاكل التي لا تنتهي يتحدث الأشقر عن المزيد والمزيد منها فيقول "أضف إلى ذلك مشكلة شح المازوت والتخفيف من الاضاءة واستعمال المكيفات والانترنت في الفنادق كذلك تقليص عدد المطاعم الرئيسية من 4 أو 3 إلى مطعم واحد وإذا أردنا أن نتحدث بإسهاب سنحكي قصة الأطعمة التي تقلصت بشكل كبير، فأصحاب الفنادق يضطرون إلى تغيير نوعية الطعام من عدم استعمال اللحم بوفرة كما ذي قبل، بسبب ارتفاع سعره والاستعاضة عنه بالخضار والأرز والباستا وما شابه ولكن بطريقة فاخرة ترضي الزبون".

حجم الخسارة

لا يملك الأشقر أرقاما واضحة حول حجم الخسارة في القطاع الفندقي من عام 2019 حتى اليوم فالخسارة ليست فقط مادية بل تطال اليد العاملة التي تقلصت بنسبة 40% ولاسيما الآسيوية منها التي تشكل العامود الفقري في الفنادق من عمال نظافة ومطابخ وسواها، وذلك بسبب عدم القدرة على الدفع بالدولار وحتى العمال السودانيين قرروا التوقف عن العمل وهم الذين يتقاضى الواحد منهم 250 دولار، فحجم المصيبة ليس بالسهل ولا يمكن تصورهز

والحل الان لا يبدو سهل المنال لأن الأزمة مع دول الخليج زادت في تعقيد الأمور بحسب الأشقر، لأن السائح الخليجي هو "الرقم واحد" وهو مميز لأنه ليس فقط يزور لبنان كسا~ح بل يتشارك مع اللبناني في الأرض والبيت والفندق والأسهم والمطاعم إلخ..وعندما يأتي إلى لبنان يجد نفسه يحصل على الخدمات عينها التي يحصل عليها في أوروبا إنما مع فارق أساس هو أننا نتحدث معه "بالعربية" أي باللغة التي يفهمها مع توفير كل خدمات الراحة والرفاهية من دون "أن يقف بالصف" كما يحصل في أوروبا.

ولكن في الوقت الحالي كل شيء توقف حتى موسم الأعياد ورأس السنة لا يمكن التكهن بما سيحمل والاتكال على "الفنادق المحلية بسياحة محلية" فالأسعار تترواح ما بين 400 ألف ليرة إلى مليونين وتشمل الفطور، ولكن هناك مشكلة أخرى قد برزت ألا وهي ارتفاع سعر البنزين وتعذر وصول الأشخاص من منطقة إلى أخرى لهذا السبب.

ويختم الأشقر كلامه "سألني وزير السياحة وليد نصار كيف يمكننا أن ندعم القطاع السياحي، فأجبته بكل بساطة "تصالحوا مع العرب والخليجيين" و"بكرا عبكرا بترجع تنتلي بيروت سواح"..وبصراحة أنا غير متفائل و"بكرا بيخوفني أكتر من اليوم" لأن السنة المقبلة تحمل استحقاقات كبيرة ومتعددة ومنها الانتخابات النيابيية و"الله يرد الضربات عن لبنان" فهناك ادارات فنادق تفكر جديا بالاقفال واذا فندنا الواقع هناك 90 بالمية من الاوتيلات "مسكر جزئيا" والجزء الأكبر مقفل إلى أجل غير مسمى ولكن ليس إلى الأبد".



الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !