يردّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام زواره بأن التفاؤل سيد الموقف باقتراب العودة الى طاولة مجلس الوزراء، ولكنه لا يدخل بتفاصيل هذا التفاؤل على الإطلاق، تاركاً «الطبخة» لتنضج على مهل، رغم كل الصعوبات التي قد تُعيق نضوجها.

ليس من الضروري أن يكون ما يقوله رئيسا الجمهورية والحكومة حول قرب الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء واقعاً، فلعبة نشر التفاؤل في لبنان موجودة منذ زمن، ولم ننس بعد كيف كان يُشاع التفاؤل إبان مرحلة تشكيل الحكومة، ولكن بحسب مصادر وزارية متابعة ، فإن حركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذه الأيام، لا سيما زيارته الأخيرة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، توحي وكأن الرجل في طور الذهاب إلى دعوة مجلس الوزراء إلى الإجتماع في وقت قريب، وهو كان قد أعلن عن ذلك بشكل واضح وصريح بعد زيارته مقر الإتحاد العمالي العام، الأمر الذي يدفع إلى السؤال عما إذا هناك من معطيات جديدة في هذا الإتجاه.

في هذا الإطار، تشير المصادر الوزارية إلى أن ما يعبّر عنه ميقاتي لم يخرج، على الأقل حتى الآن، من خانة التمنيات، التي تنطلق من أن الظروف الحالية لم تعد تحتمل عدم إجتماع الحكومة، خصوصاً أن الظروف الإقتصادية والإجتماعية باتت ضاغطة على كافة الأفرقاء السياسيين، لكن من الناحية العملية الأمور مرهونة بالتوصل إلى إتفاق حول كيفية معالجة الملفات العالقة، وهذا ما لن يكون سهلاً رغم كل التقدم الذي يحصل على بعض الجبهات.

حتى الساعة، تؤكد المصادر نفسها أن مثل هذا الإتفاق لم تتضح معالمه بعد، خصوصاً أن الأمور لا تزال عالقة عند كيفية معالجة الأزمة التي قادت إلى توقف الحكومة عن الإجتماع، أي ملف التحقيقات في جريمة إنفجار المرفأ، وهو ما يبدو أن سهيل عبود يقف بوجهه، علماً أن هناك مؤشرات تتحدث عن اقتراب تنحي القاضي بيطار، أو انتقال الملف من القضاء الى المجلس النيابي، بينما الأزمة الدبلوماسية القائمة مع بعض الدول الخليجية من الممكن التغاضي عنها بطريقة أو بأخرى، في حال لم يتم التوصل إلى إتفاق بشأنها.

وترى هذه المصادر أن حديث رئيس الحكومة عن دعوة مجلس الوزراء إلى الإجتماع، ربما مرتبط بما قد يحصل على مستوى الإجتماعات التي تعقدها الهيئة العامة لمحكمة التمييز، التي خرجت يوم أول من أمس من دون الوصول إلى أي قرار واضح، حيث الأمل في أن يأتي الحل عن طريق السلطة القضائية من دون تدخل من مجلس الوزراء، على أن يلي ذلك إستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، أو بالحد الأدنى عودة المجلس إلى الإجتماع من دون حضوره، كي لا يفسر ذلك على أساس أنه خطوة إستفزازية، لا سيما أن الرجل من المفترض أن يتولى هو تلاوة المقررات، وهو ما لن يقبل به لا ميقاتي ولا عون.

وترى المصادر أن ميقاتي يريد زيادة الضغوط على كل الأطراف المعنية بإيجاد الحلول، وهو يعلم أن المفاوضات جيدة وهناك تقدّم معين يمكن البناء عليه، لذلك يُشاع خبر اقتراب الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، مشيرة بنفس الوقت الى أن الكلام عن التفاؤل لا يفيد لوحده لإتمام الحلول، وليس بالتفاؤل وحده تعود الحكومة إلى الحياة. 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟