ما زال الرئيس سعد الحريري متريثاً في اعطاء جواب نهائي، حول عودته الى لبنان، كما في استعادة نشاطه السياسي، او في الترشح للانتخابات، وكذلك في تحالفاته.

فالصمت السياسي هو ما يعمل به الحريري، في هذه المرحلة، بعد اعتذاره عن تشكيل الحكومة، ليس لسبب داخلي بل لقرار سعودي، بانه غير مرغوب به في رئاسة الحكومة، «لانه بسبب سياسة التنازلات التي اتبعها، اوقع لبنان تحت نفوذ حزب الله، الذي هو امتداد لايران»، منذ اعلانه عن «ربط النزاع مع حزب الله» في مطلع عام 2014، ومن امام المحكمة الدولية في لاهاي، التي كانت تبحث في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي فتح الطريق الى تشكيل الحكومة برئاسة تمام سلام، فاسقط الحريري الموقف في قتال حزب الله في سوريا، والسير بسياسة «النأي بالنفس»، واعقب ذلك التسوية الرئاسية، التي اوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية عام2016 قانون الانتخاب الذي اعطى الاكثرية النيابية «لحزب الله» وحلفائه في العام 2018.

هذه الاخطاء السياسية، التي تعتبرها الرياض، بانها استراتيجية هي التي اقفلت الطريق الى المملكة امام الحريري الذي رفعت بوجهه بطاقة حمراء في 4 تشرين الثاني 2017، والزمته على الاستقالة، بعد اعلان طهران بان بيروت هي العاصمة الرابعة التي لها فيها نفوذ، وهذا ما اغضب المسؤولين السعوديين، الذين يطرحون السؤال، انه كل هذه السنوات من مساندة «الحريرية السياسية»، وحلفاء غيرها في لبنان، فانه وقع في قبضة ايران، فلماذا الاستمرار في الادوات نفسها، ولا بد من التفتيش عن بديل واكثر لسعد الحريري، الذي اختارته السعودية، من بين كل اشقائه ليرث والده سياسيا، وفق ما ينقل عن مسؤولين في المملكة، التي بدأت اعادة تقويم ما جرى في لبنان، والخيارات التي ستلجأ اليها، ولذلك اعلن مسؤولون فيها، بانهم نأوا بانفسهم عن الساحة اللبنانية، طالما لا يوجد حلفاء موثوقون، او قادرون على اقامة توازن مع «حزب الله».

من هنا فان رئيس «تيار المستقبل» ينتظر ما ستفعله السعودية في لبنان، وما هي خياراتها، ومن هم حلفاءها، وهو لن يقدم على اي خطوة، قبل ان تأتيه اشارات منها، وهو سبق له وتلقاها، عندما لم تفتح له الطريق الى رئاسة الحكومة، حيث ينقل مقربون من الحريري بانه ليس قادرا على خوض انتخابات من دون مال، وهو غير متوفر لديه، واذا برز مرشحون متمولون، فهو يفكر بالموضوع، وانه ما زال لديه من الوقت، في ظل حديث عن تأجيل للانتخابات في وقت افتتح شقيقه بهاء معركة الانتخابات وبدأها من عكار تحت اسم «سوا للبنان» وهذا ما يحاصر شقيقه سعد انتخابيا وسياسيا وشعبيا.

ولم يتوفر بعد لدى السعودية اسماء لاشخاص او تيارات في الساحة السنية قد يشكلون بدائل عن «الحريرية السياسية الوراثية» حيث تحاول شخصيات سنية تقديم اوراق اعتمادها الى الرياض بخطاب ضد حزب الله فقط لا غير وظهر في مواقف لاكثر من نائب ووزير سابق او رجل اعمال ومتعاط في الشأن العام لكن هؤلاء يعبرون عن لحظة سياسية غير مستدامة كما ينقل عن مسؤولين سعوديين الذين يريدون تيارا سياسيا واصعا واحتضانا شعبيا اذ لم يعد تكفي مساعدة جمعيات، بعضها وهمي فيذهب المال الى غير مكانه الصحيح وهذا ما اغضب مراجع في المملكة.

فحسم الحريري لعودته الى لبنان وهو سبق له واقام في الخارج نحو خمس سنوات من العام 2011 الى 2016 لم يتخذ قراره فيه بعد فإذا لم يحصل على الرضى السعودي سيبقى في الخارج، يتابع من ابو ظبي اعماله الخاصة ويعيد تكوين ثروته التي خسرها في السعودية وبيعت املاكه في المزاد العلني والديون تحاصره.

وفي حال انكفأ الحريري واعتكف العمل السياسي وعزف عن الترشح للانتخابات فإن البحث عن البدائل بدأ ولكن تبين ان في الساحة السنية شح الا من بعض الرموز كما لم يظهر عن حراك شعبي الا بعض حالات الغضب لكن ثمة تجربة حصلت في انتخابات بلدية بيروت واخرى في الانتخابات النيابية في الدورة السابقة لا بدّ من قراءتها وتقديمها.

الأكثر قراءة

ماكرون يُحرّك ورقة لبنان والمبادرة الفرنسية مُجدّداً باستقالة قرداحي هل ستعود الحكومة الى الاجتماع؟ أزمة البيطار سارية... وكل الحلول تصطدم بخلاف عون ــ بري