لا حل ولا موعد ولا حكومة حتى اشعار آخر...

هكذا تبدو الحال الحكومية هذه الايام، فرغم كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن دعوته قريبا مجلس الوزراء للانعقاد، ورغم اللقاء الثلاثي الذي انعقد في بعبدا يوم احياء ذكرى الاستقلال وعوّل عليه كثر، فلا موعد حُدّد لمعاودة الجلسات الحكومية، وكل شيء مُجمّد حتى اللحظة الى حين عودة ميقاتي من الخارج، وتحديدا من روما التي وصلها امس على ان يلتقي البابا في الفاتيكان اليوم، وكذلك رئيس الجمهورية الذي يتوجه في 29 الحالي الى قطر.

فاعادة بث الروح في الجلسات الحكومية معلّق على حبال معالجة قضية المحقق العدلي طارق البيطار اولا، وبعدها يأتي المخرج الآمن لاستقالة طوعية لوزير الاعلام جورج قرداحي ان رأى ذلك ضروريا.

وفي هذا السياق، اكدت المعلومات بان اللقاء الثلاثي لم يكن اصلا ليُعقد لو لم يُقنع ميقاتي بري بوجوب كسر الجليد عندما زاره في عين التينة، حيث كان رئيس مجلس النواب مصرا على حضور الحفل الاستعراضي والمغادرة بعدها، فما كان من ميقاتي الا ان اصر عليه بوجوب عقد اللقاء لتخفيف من حدة الوضع القائم، فاستجاب بري وتم الاجتماع الثلاثي في القصر الجمهوري.

علما ان اي تقدم لم يحصل على خط الحلول المطلوبة، حتى ان مصادر مطلعة على جو الثنائي الشيعي قالت: «بعدنا مطرحنا»، لتضيف: «مسألة معالجة موضوع المحقق العدلي لم تبت بعد، ولا اتفاق على كيفية تولي المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ملف المدعى عليهم من رؤساء ونواب ووزراء وسحبه من يد البيطار، علما انه في اللقاء الثلاثي في بعبدا، وكما تكشف المصادر نفسها، لم يعارض اي طرف من الاطراف الثلاثة موضوع وضع المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يده على الملف لجهة محاسبة ومحاكمة المدعى عليهم من رؤساء ونواب ووزراء، على ان تبقى محاكمة الادرايين والمسؤولين الامنيين بيد البيطار».

وتشير المصادر الى ان بري لم يطرح في اللقاء الثلاثي في بعبدا الا فكرة واحدة اساسها المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ولم يعارضها اي طرف، الا ان هذا الامر، بحسب المصادر المطلعة على جو الثنائي الشيعي، لم يترجم بعد على ارض الواقع.

وفي هذا السياق، كشفت المعلومات بان هذه النقطة بالفعل طرحت في اجتماع بعبدا، لكنها طرحت بعدما تم عرض كل المخارج التي قد تؤدي لحلول لمسألة المحقق العدلي.

وبحسب المعلومات، فكرتان طرحت في اللقاء الشهير في بعبدا:

- اولا: ان يعمد المحقق العدلي طارق البيطار للاستقالة والتنحي من تلقاء نفسه، وهذا ما لن يحصل فاستبعدت الفكرة.

- ثانيا: ان تتولى الهيئة العامة لمحكمة التمييز اتخاذ قرار بكف يد المحقق العدلي، لاسيما عن محاسبة الرؤساء والوزراء والنواب، الا ان هذه الفكرة لم تؤد لاية نتيجة نظرا للانقسامات الحادة داخل الهيئة، خصوصا ان اكثر من اجتماع عقد سابقا لمجلس القضاء الاعلى والهيئة العامة لمحكمة التمييز للبحث بالموضوع عبر البحث بدعاوى مخاصمة الدولة المقدمة من كل من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزير السابق نهاد المشنوق من دون التوصل لاتخاذ اي قرار حاسم بهذا الشأن.

وانطلاقا من تعثر تحقيق اي نقطة من النقطتين اعلاه، اكد بري انه لم يعد هناك الا الاحالة للمجلس الاعلى عن طريق مجلس النواب، عندها قال رئيس الجمهورية بحسب المعلومات انه «في حال كان هذا هو المخرج الوحيد المتبقي فليكن»، كلام الرئيس عون استدعى استيضاحا من بري سائلا : «ما الذي يضمن عدم تعطيل النصاب في حال تمت الدعوة لجلسة للهيئة العامة لمناقشة الموضوع، لاسيما من جانب الكتل المسيحية المعترضة وابرزها التيار والقوات، وبالتالي نكون امام مقاطعة مسيحية»؟ فردّ رئيس الجمهورية : «اذا بدّون يحضروا، اقله من جانبنا بيحضروا الجلسة ومش ضروري يصوّتوا مع»!

فانتهى الاجتماع على اساس ان يستمزج بري الآراء و»يشوف بعدا شو ممكن ينعمل»...

وعما قاله ميقاتي من انه سيدعو لجلسة قريبا، وعن امكان توجيه الدعوة لجلسة بمن حضر اذا انسد افق الحل، تجيب المصادر المطلعة على جو الثنائي الشيعي جازمة: «لا يفعلها ميقاتي والامر مستبعد، وكلامه عن انه سيدعو لجلسة قريبا قصد منه انه في حال توفر الحل فهو سيدعو لجلسة».

اما على خط رئيس الحكومة، فتشير مصادر مطلعة على جوه، بان النقاش بالامور العالقة حكوميا لا يزال ضمن عملية «الاخد والعطا»، والعمل جار لوضع السكة للحل، وتجزم المصادر بانه لا يمكن حسم شيء لا سلبا ولا ايجابا بعد.

وعما اذا كان الحل قد وجد لقضية المحقق العدلي الذي تعطل العودة الحكومية قبل استقالة قرداحي فتعلق المصادر :»لا شيء نضج، فلننتظر ما بعد عودة ميقاتي من الخارج.

وهل يدعو ميقاتي لجلسة بمن حضر اذا اقفلت الحلول؟ تكتفي المصادر المطلعة على جو رئيس الحكومة بالقول :»بكير بعد على هالكلام».

وفي هذا السياق، تفيد اوساط متابعة للاتصالات الجارية بان مسألة استقالة الوزير قرداحي ليست هي العقبة ، كاشفة ان قرداحي كان اتفق مع ميقاتي في اللقاء الذي جمعهما اخيرا على سيناريو جاهز للتنفيذ متى حلت مسألة البيطار.

السيناريو الذي كانت «الديار» اول من كشف عنه، ويقضي بان يدعو ميقاتي لجلسة يحضرها قرداحي ويفتح نقاش بتصريحات الوزير قرداحي ووجوب الاستقالة من عدمها ، واذا ارتأت الاكثرية ان المصلحة الوطنية تقتضي استقالة قرداحي فالاخير لن يتردد بالاقدام على الخطوة فيخرج عندها معلنا الاستقالة، سيناريو من شـأنه اذا نفذ ان يحفظ ماء وجه الجميع، بمن فيه وجه الحكومة وكرامة وزير الاعلام ورئيس «تيار المردة»، علما انه حتى اللحظة يقول قرداحي في مجالسه، وعلى عكس ما روّج البعض :» ما بدي استقيل».

وفي هذا الاطار، استغربت مصادر تدور في فلك 8 آذار كلام وزير الداخلية بسام المولوي عن ان إستقالة قرداحي «طال إنتظارها والتأخير يزيد من الضرر على اللبنانيين»، باعتبار ان وزير الداخلية المحسوب على ميقاتي يظهر بكلامه وكأنه يعبّر عن موقف رئيس الحكومة.

وعليه، فالتعويل على اللقاء الثلاثي في بعبدا، لم يحدث الخرق المطلوب واتضاح الصورة الحكومية تترقب ‏الاسبوع المقبل، وسلسلة اتصالات ومشاورات سيكثفها مع مختلف الاطراف فور عودته من الخارج، وكذلك ما قد تنتج عنه الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية الى الدوحة.

وبالانتظار فلا حكومة ولا من يحكمون، الا اذا اراد ميقاتي تسجيل موقف على قاعدة :»سأدعو لجلسة وليحضرها من يريد وليتحمل الجميع مسؤولياته»، سيناريو يستبعده الثنائي الشيعي، ولا ينفيه المطلعون على كواليس الاتصالات الحكومية. هل يفعلها ميقاتي تسجيلا لموقف تجاه المملكة في عز الازمة التي تعصف بحكومة رسمت لها شعارا «معا للانقاذ» فباتت تبحث عمن ينقذها؟

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران