باستثناء الإعلان الصريح الذي صدر عن النائب السابق وليد جنبلاط في شأن التحالف مع حزب «القوات» في الإنتخابات النيابية المقبلة، وما تسرّب عن إجتماع النائب تيمور جنبلاط يرافقه النائب وائل ابو فاعور مع رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، والذي تناول الوضع السياسي العام والانتخابات المقبلة لكنه أحيط بالسرية المطلقة، فلا شيء جديد ومؤكد بعد حول كيفية تعاطي الأطراف الثلاثة في معراب والمختارة وبيت الوسط مع بعض في الأيام المقبلة، حيث ان كل طرف على نقيض مع الثاني، كما ان الأمور غير منتظمة بشكل واضح بين الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، وان كانت القواعد الشعبية في هذه المرحلة تتلاقى مع بعضها في مقاربة الواقع السياسي والملفات، حيث تظهر التباينات في التعاطي مع الأزمات وفي العلاقة مع حزب الله، فالنائب السابق وليد جنبلاط ينتقد الحزب لكنه يحافظ على ربط النزاع معه، فيما اختار الحريري ان يبتعد عن التسخين مع الضاحية مكتفيا بالتصعيد ضد العهد ، في حين ذهب جعجع الى المواجهة، ويجتمع الثلاثة على مبدأ الاستقالة من المجلس النيابي في حال تعذر اجراء الإنتخابات، كما بدأ يتسرب من الأجواء المحيطة بمعراب والمستقبل.

مع ان الأطراف الثلاثة يتجهون الى التحالف معا في ٢٧ آذار، فان بوادر التفاهم السياسي والالتقاء بين قيادتي «القوات» و»المستقبل» ليست متوافرة، بعكس ما هي بين جنبلاط والحريري الذين يتخاصمان بشدة ثم يلتقيان بعد فترة وجيزة، في حين ان التلاقي بين الحريري وجعجع غير مطروح وظروفه معقدة.

في المبدأ، فان أي خطوة للتلاقي مجددا تحتاج، كما تقول مصادر سياسية مواكبة، الى تنازلات من قبل احد الطرفين والى وسطاء لتسهيل الإتفاق مجددا، وهذا الأمر غير مطروح بعد بانتظار معرفة مصير الطعن الذي تقدم به التيار الوطني الحر لقانون الإنتخاب وجلاء الصورة الإنتخابية. 

بين ثلاثي «المستقبل» و «القوات» و «الاشتراكي» لا يوجد مشكلة في الإنتخابات، لكن هناك حساسية تتحكم بعلاقة معراب و «المستقبل»، فالحريري لا يشعر انه مرتاح في تحالفاته التي أسقط معظمها في يوم الإعتذار الشهير عن ترؤس الحكومة.

ومع ان الحريري لم يعلن موقفا من الانتخابات بعد، الا ان الأرجح انه مصمم على خوضها من بوابة المعارضة القاسية، وقد أنهى ترتيبات العودة الى نبض الشارع بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة وهواجس بيئته، وعلى هذا الأساس وضع خطا فاصلا ونهائيا مع الرئاسة الأولى، وأعلن الحرب على التيار الوطني وفريق ٨ آذار.

لا يبدو الحريري الخارج من أزمات كبيرة حريصا على أحد من حلفائه السابقين باستثناء علاقته التاريخية مع المختارة والمميزة، على الرغم من الخضات السياسية مع عين التينة، اذ تؤكد المصادر ان بري هو الحليف الاستثنائي على الرغم من الأجواء الملبدة في سماء علاقتهما وإستياء الأخير من قرار إعتذار الحريري. 

العلاقة مع معراب ملتبسة وغير واضحة المعالم، ويمكن الجزم بعدم وجود مساحات تلاقي مهمة، فمواقف الحريري قبل فترة تضمنت استهدافا متعمدا لجعجع في موضوع رئاسة الجمهورية بقوله «ان جعجع أتى بميشال عون ورمى التهمة علينا»، الأمر الذي سبب في ذلك الوقت اشكالية واستتبع ردود فعل ومواقف بين معراب و»المستقبل»، اذ يعتبر التيار الأزرق ان «القوات» لم تسم الحريري في الاستشارات، وان جعجع حاول عقد اتفاق مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وعندما فشل الاتفاق سار بخيار الرئيس عون بهدف تقاسم النفوذ والمواقع في الدولة، وهو المسؤول عن جزء من التسوية مع العهد والتيار وليس كلها. فـ «المستقبل» بحسب مصادره، لم يؤسس لها و كان آخر الملتحقين بها، وفي وقت سابق اعتبرت «القوات» ان الحريري « تعثر» في مهمته ولم يستطع القيام بالدور المطلوب وهو ليس رجل ادارة المرحلة.

المتابعون لعلاقة معراب وبيت الوسط يتحدثون عن علاقة غير منتظمة منذ فترة طويلة، فالجرة انكسرت بينهما ، ولدى معراب تحفظات على الحليف السابق في بيت الوسط بسبب التسوية الرئاسية التي تضررت منها «القوات». وعليه فمن المؤكد ان العودة الى التحالفات السابقة يحتاج الى توفر شروط شخصية وسياسية من جهة الطرفين، فالعلاقة لن تستقيم بعد المتغيرات السياسية ، فجعجع تقدم على الساحة المسيحية وتحول الى رجل السعودية الأول في لبنان ، فيما الحريري مرت علاقته بالمملكة بتوترات خطيرة وهو اليوم مربك في خياراته السياسية المقبلة.

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران