في الشرق الأوسط والاقليم كله مشروعان، مشروع تقوده الصهيونية، ومشروع تحمله المقاومة، وقد مرّ على المواجهة بين المشروع الصهيوني ومشروع المقاومة أكثر من قرن بكامله.

خططت الصهيونية لاغتصاب فلسطين وتهجير شعبها واحتلال أراض عربية، ونجحت في ذلك حتى عام 1973، الى أن شنت مصر وسوريا حرباً ضد «إسرائيل» ردّا على النكسة التي حصلت عام1967.

ولولا الدعم الأميركي لجيش العدو الإسرائيلي، لكان الجيش العربي السوري استرجع الجولان ودخل أراضي فلسطين، كذلك الجيش المصري الذي اوقفه الرئيس المصري أنور السادات عند ممرات ميتلا مثل سيناء.

وقد ظهرت أيضا حركات مقاومة فلسطينية وغيرها، الا انها لم تحمل مشروعا متكاملاً.

المشروع المثابر على المقاومة، هو مشروع حزب الله، والمثابرة أيضا على النجاح في خطواته لردع المخطط الصهيوني، وقد نجح حزب الله في هذا المجال.

حملة التشهير التي يتعرّض لها حزب الله منذ بضع سنوات، سببها نجاح مقاومة حزب الله في الخطوات الرادعة للعدو الإسرائيلي،وفي مقاومته ضد أي خطر يُحدق بجبهتها مثل قوى التكفير والسلفيين الإرهابيين.

نجحت المقاومة بعد حرب 1982وعدوان «إسرائيل» على لبنان واحتلال العاصمة بيروت،في توجيه الضربات الموجعة الى»الجيش الإسرائيلي» المحتل ، حتى انسحب الى الشريط الحدودي وتمركز هناك، وجرت حرب طاحنة بين المقاومة وجيش العدوطوال 18 سنة ، حتى اعلن رئيس وزراء «إسرائيل» ايهود باراك انسحاب جيش العدو من لبنان مهزوماً، وانتصرت المقاومة واستطاعت تحرير معظم الاراضي اللبنانية باستثناء تلال كفرشوبا ومزارع شبعا.

كثيرون اعتقدوا ان المقاومة انتهت، الى ان اعترضت قوى من مقاومة حزب الله دورية لجيش العدو الإسرائيلي داخل فلسطين المحتلة على الحدود ، وأدى الى مقتل 8 جنود «إسرائيليين» واسر جنود آخرين عام 2006.

وعندها أعلنت «إسرائيل» الحرب على لبنان وهاجمته براً وجواً وبحراً، ولم يكن مفاجئاً صمود المقاومة امام العدوان الإسرائيلي وردعه والحاق الخسائر الكبرى في صفوف وحداته البرية والبحرية والجوية عبر اصابته بارجة بحرية إسرائيليةواسقاط طوافات حربية. وسقط الوهم بأن جيش العدو الإسرائيلي لا يُقهر ولا يُمكن ردعه.

كما قصفت «إسرائيل» الداخل اللبناني بكامله، وردّت المقاومة بقصف الداخل الإسرائيلي بالصواريخ على مدى فلسطين المحتلة بكاملها.

كان ذلك انتصار كبير لمقاومة حزب الله، ومفاجأة جديدة في الصدام والحرب بين المشروع الصهيوني ومشروع المقاومة مدعوماً بالسلاح من الجيش العربي السوري ومن إيران.

وسقطت الحكومة الإسرائيلية، وتألفت لجنة تحقيق أدانت رئيس وزراء إسرائيل ووزراءه وضباطاً كباراً من قبل «لجنة فينوغراد».

لنعدّد نجاحات مشروع المقاومة لحزب الله:

- نجحت المقاومة في تجنّب أي فتنة طائفية او مذهبية في لبنان، واستطاع ضرب الإرهاب في بيروت وفي الجرود بالتنسيق مع الجيش اللبناني على مدى الحدود من عرسال حتى سهل القاع والبقاع الشمالي.

- نجحت المقاومة في مساعدة الجيش العربي السوري في الانتصار على حرب كونية جرى الاعداد لها لاسقاط نظام الممانعة في سوريا، وضرب محور إيران -سوريا-حزب الله،وقطع الامدادات عن حزب الله في لبنان.

وسجّلت المقاومة انتصارات عديدة الى جانب الجيش العربي السوري على مدى الأراضي السورية ، ووجهت ضربات قوية لتنظيم «داعش» الإرهابي التكفيري والى «جبهة النصرة».

- قدّمت المقاومة خبراتها القتالية في الانفاق لحركة حماس في غزة ، وساهمت في إيصال أسلحة اليها عبر البحر الأحمر،كما ارسلت مستشارين عسكريين قدموا خبرات هامة. ولم يتمّ ذكر الامر لا من حركة حماس ولا من حزب الله.

- لعب حزب الله عبر المقاومة دوراً على الساحة العراقية، لا نملك معلومات كثيرة عن هذا الدور، الا أنه دوره بدأت تباشيره تظهر بانسحاب الجيش الأميركي المحتل من العراق.

- نجحت المقاومة في تقديم خبرات قتالية في حرب الانفاق والصواريخ بدعم أنصار الله والحوثيين في اليمن بعدما شنت المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج حرب «عاصفة الحزم» على اليمن.

- لم يستطع العدو الإسرائيلي اختراق صفوف المقاومة ، بينما كان يخترق بكل جواسيسه الأنظمة العربية ويصل الى أعلى المستويات في جمع المعلومات، اما المقاومة فهي منظومة متكاملة سرية، لم يستطع العدو الإسرائيلي جمع معلومات هامة لاختراق جبهتها.

اذا كنا حاليا نعيش حملة تشهير كبرى على حزب الله وفرض عقوبات دولية ، حتى من قبل دول عربية على حزب الله واتهامه انه إرهابي، في حين هو من حارب الإرهاب ودولة الإرهاب هي «إسرائيل»، فان التشهير ناتج عن انتصار مشروع المقاومة منذ عام 1982 وحتى يومنا هذا في نهاية عام 2021 وبداية سنة 2022.

لقد تغيّر الزمن ولم يعد المشروع الصهيوني ينتصر وحده، بل أصبح على موعد مع الفشل والخسارة امام نجاح مشروع المقاومة الذي يقوده حزب الله. وهذا المشروع المقاوم لحزب الله منظم، لديه عقيدته وفكره العميق والايمان بالله وبالوطن وبالشعب، ولديه الايمان بعزة النفس وتقديم الدم في سبيل تحرير الأرض وردع العدو الإسرائيلي او أي عدو آخر.

كل من يُواجه الصهيونية بصفوف منظمة ناجحة، يتعرّض للقتل والحرب الاعلامية والنفسية على مدى العالم كله.

مشروع المقاومة له المستقبل الزاهر... وعهده ان ينتصر دائماً.

شارل ايوب

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران