بعد ان هجّروا الشعب اللبناني باعداد كبيرة في السنتين الاخيرتين، اضافة الى الهجرة المتواصلة على مرّ السنين ، يريد اليوم التيار الوطني الحر ومعه احزاب تؤيد ضمنا انتخاب ستة نواب للمغتربين، وترفض علنا هذا الامر وتردد انها مع تصويت المغتربين لـ128 نائبأ، التوصّل الى حرم المغتربين اللبنانيين من الادلاء باصواتهم والتأثير في اللعبة السياسية اللبنانية وكم افواههم في التعبير عن رأيهم الحر عبر صناديق الاقتراع التي حتما ستكون لصالح شخصيات لبنانية جديدة بعيدة كل البعد عن هذه الطبقة السياسية الفاسدة المترهلة.

ورغم ان تكتل لبنان القوي طعن بقانون الانتخاب، انما ذلك لا يعني ان معظم الاحزاب الموجودة اليوم في السلطة لا تسعى الى قطع الطريق ايضا على المغتربين الذين سيعيدون تصويب مسار الحياة السياسية والوطنية في لبنان. لم يكتف تكتل لبنان القوي بممارساته الخاطئة في ادارة بعض مؤسسات الدولة، كما لم يشبع بعض الزعماء من الطوائف الاخرى من سرقة المال العام حتى هذه اللحظة،ولم ينسحب اي حزب شارك في حكومات عدة واخفق في تحقيق اي انجاز ليترك المجال لغيره ان يحكم.

والى جانب كل هذه الممارسات الخاطئة التي قامت بها احزاب السلطة، تسعى اليوم جاهدة الى ايجاد فتوى لابعاد «شر» صوت المغترب اللبناني الذي رحل من بلده بسبب ادائها السيىء في الوزارات والهيئات والبرلمان، والذي هاجر ليفتش عن حياة كريمة حُرم منها في وطنه.

لا احد من معظم الاحزاب الرئيسية البارزة تريد اصوات المغتربين اللبنانيين،وهذا الامر يأتي نتيجة خوفهم من انتفاضتهم عليهم ، ولعدم تمكن هذه الاحزاب من ابتزاز اللبنانيين في الخارج او شراء اصواتهم بسبب حالة الفقر والعوز على غرار ما فعلوا مرار في الانتخابات النيابية السابقة للبنانيين الذين يعيشون في لبنان.ذلك ان صوت المغترب اللبناني سيكون صوت الحلم والتغيير والامل الذي سيؤدي شيئا فشيئا الى ولادة لبنان جديد.

صوت المغترب اللبناني هو الصوت الحر وصوت المتألم الذي عاش مرارة الغربة والعيش بعيداً عن احبابه واقاربه وضيعته، ولذلك سيكون اقتراعه بداية نهاية منظومة تعاونت فيما بينها للانقضاض على ثروة لبنان وشعبه. صوت المغترب اللبناني للـ 128 نائبا هو الذي سيحدث التغيير وان كان تغييرا غير جذري، اما حصوله على ستة نواب مغتربين فهي فكرة سخيفة تبقي لبنان في بؤسه وقعره وتحافظ على وجود السياسيين الفاسدين.

كل من يدّعي انه مع انتخاب ستة نواب للمغتربين اللبنانين ليرفع لاحقا العدد الى 12 نائبا، يكون يريد ان يصبح الباطل حقا والحق باطلا. كل من يلتزم بفكرة ستة نواب للمغتربين اللبنانيين يريد نسف نتائج اصواتهم للنواب الـ128 واقناع المغتربين بانه يعطيهم ست كراسي في البرلمان، غير ان هذه الكراسي لا تنفع ولا تحدث فرقا في التشريع وفي مراقبة الحكومة ومحاسبتها.

الناس ملّت من الاكاذيب وسئمت من «الفذلكات» السياسية التي تخترعها هذه المنظومة لاحباط اي مسار تغييري وطني يرتكز على ديموقراطية توافقية سليمة تحافظ على الميثاق الوطني واي محاولة لانتاج سياسيين يضعون مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. وهنا السؤال يطرح نفسه: هل كنا وصلنا الى هذه الحالة الاقتصادية والمالية والكيانية المتردية لولا وجود سياسيين يهتمون بالمحاصصة وبنفوذهم الخاص؟ الم يحاول اللبنانيون في الداخل احداث تغيير في الشأن السياسي ولكنهم لم ينجحوا لان السلطة وازلامها اشد شراسة من المواطنين؟

لقد اكتفى الشعب اللبناني ذلا وفقرا وجوعا وانهيارا مؤسساتيا وماليا واقتصاديا، وبات يريد ممثلين له بدءا من البرلمان الى باقي مؤسسات الدولة يعكسون توجهاته وشجونه وتطلعاته. وعلى هذا الاساس،جزء كبير من هذه السلطة بات يدرك انها ستلفظ انفاسها عند حصول الانتخابات النيابية وتصويت المغتربين لـ 128 نائبا اذا حصل، ولذلك تناور وتكذب بحجج واهية لم تعد تنطلي على احد.

الأكثر قراءة

ماكرون ينجح في اعادة تطبيع العلاقات وفتح أبواب التواصل اللبناني – السعودي عودة مرتقبة للسفراء ولجان مشتركة... والرياض تربط المساعدات بالاصلاحات جلسات الحكومة تنتظر الحل المجلسي لأزمة البيطار : حلحلة من دون حسم