بعد ساعات على الاجتماع «الثلاثي» في بعبدا، عادت الامور الى «نقطة الصفر»، ما جرى ترويجه عن خطوات قضائية تسهل اعادة اطلاق عجل الحكومة سقط بالامس مع صدور رد الدفوع في جريمة المرفا، وعودة المحقق العدلي طارق البيطار الى مرتبة «الآمر الناهي»، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حيال مصير «خارطة الطريق» التي سبق واتفق عليها بين «الرؤساء» الثلاثة. اما الخبر القادم من الفاتيكان فيشير الى ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طمان قداسة البابا على مصير المسيحيين في لبنان، وهو موقف يعبر عن الانفصال عن الواقع، ويشكل ذروة «السريالية» المتمثلة في رئيس السلطة التنفيذية المهتم بتهدئة روع «الحبر الاعظم» ازاء رعيته الدينية، فيما البلاد برمتها تغرق في ازمة وجودية غير مسبوقة تهدد «بفناء»المسيحيين والمسلمين معا.

فعن اي طمانينة يتحدث رئيس حكومة غير قادرة على عقد اجتماعاتها لاطلاق «خارطة طريق» توقف الانهيار الاقتصادي اليومي، في ظل «طبخة بحص» التفاوض مع صندوق النقد، والاجراءات الترقيعية غير القادرة على مواكبة انهيار العملة الوطنية، فهل ثمة من ابلغه في روما ان الدولار في بيروت لامس الـ25 الف ليرة، وان وزير اقتصاده أمين سلام حدد سعر ربطة الخبزب» 10 آلاف ليرة»، بعدما سبق لوزير الصحة ان رفع الدعم عن الادوية «غير المستعصية»، وان مؤشر الغلاء تجاوز حدود الـ700بالمئة، وسعر المحروقات ينخفض في كل انحاء العالم الا في لبنان حيث تساهم التعاميم المتلاحقة للمصرف المركزي في «لجم» اي تحسن في سعرها، فيما اسعار المواد الغذائية تحلق يوميا دون رقيب او حسيب ويجري «فوترتها» صعودا لا نزولا، لحظة بلحظة على سعر «السوق السوداء».

اذا الانهيار يتواصل دون ان تلوح في الافق اي بوادر لـ»خارطة طريق» انقاذية في ظل استعصاء المخارج الداخلية للازمات التي تم ارجاء البت فيها الى نهاية الشهر الجاري بانتظار زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الى قطر، وحديث عن زيارة مفترضة لرئيس الحكومة الى القاهرة، فيما «يعلق» العاجزون عن ايجاد الحلول شماعة الازمة على نتائج اجتماعات فيينا النووية في 29 الجاري، في هذا الوقت يفترض ان تدور «عجلة» التحقيقات في جريمة المرفا من جديد بعد رد القضاء لكل طلبات «كف يد» القاضي طارق البيطار، وقضايا «مخاصمة الدولة»، وبانتظار كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم والتي سيتطرق خلالها الى تلك الملفات الشائكة، ويعرض «خارطة طريق» توزيع «المازوت» قبل اشتداد فصل الشتاء، تواصل اسرائيل «شيطنة» الحزب وآخر فصول الاكاذيب وضعه ضمن ايجابيات الاتفاق الامني مع المغرب في سياق مواجهته امنيا في افريقيا!

العودة الى «نقطة الصفر»

سياسيا، ما ادلى به وزير الخارجية عبدالله بو حبيب من عين التينة على اثر زيارة للرئيس نبيه بري عكس بوضوح ان التعثر الحكومي لا يزال سيد الموقف، وقد زادت القرارات القضائية بالامس الامر سوءا براي اوساط مقربة من «الثنائي الشيعي»، فما صدر اعاد الامور الى «نقطة الصفر» خصوصا ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كان قد اكد خلال اجتماع بعبدا انه تواصل مع رئيس القضاء الاعلى سهيل عبود ولمس منه تجاوبا لايجاد مخارج قضائية تساهم في المساعدة على «تعبيد الطريق» امام انفراجة حكومية، وعلم في هذا السياق ان رئيس الحكومة الذي تواصل مع الرئيس بري يشعر «بالاستياء»، وسيعيد تفعيل اتصالاته بعد العودة الى بيروت، لمحاولة تذليل العقد.

قرارات «استنسابية»؟ 

وكان القضاء رد 4 دعاوى قدّمها مسؤولون ضد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، ما يعني أنه بات بإمكانه استئناف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بعد توقف لثلاثة أسابيع، وفي مفارقة قانونية لافتة، قبلت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضية رندا كفوري  طلب رد المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري في الدعوى المقدمة من مكتب الادعاء في نقابة المحامين، لكنها ردت دعوى الارتياب المشروع بحق القاضي البيطار المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس.

من جهتها اعتبرت الهيئة العامة لمحكمة التمييز ان المرجع المختص للبت بطلبات رد المحقق العدلي هي محكمة التمييز في الدعوى المقدمة من الوزيرين غازي زعيتر وعلي حسن خليل كما ردت دعاوى مخاصمة الدولة على عمل القضاة المقدمة من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنائب نهاد المشنوق شكلا، وفيما يتجه المدعى عليهم لتقديم طلبات ارتياب جديدة، ردت الهيئة العامة لمحكمة التمييز برئاسة القاضي سهيل عبود جميع دعاوى مخاصمة الدولة المقدمة من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنواب نهاد المشنوق وزعيتر وخليل، واعتبرت أن القاضي لم يرتكب أي خطأ يستوجب مداعاة الدولة، وألزمت كلا من المدعين دفع مليون ليرة للدولة بدل عطل وضرر، وحددت الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز برئاسة القاضي ناجي عيد بمثابة المرجع الصالح للنظر بدعاوى الرد التي تقدم ضد البيطار، بمعزل عن المحاكم الأخرى.وبمجرّد تبلغه قرارات رد الدعاوى، يصبح بإمكان البيطار استئناف التحقيق المعلق منذ الرابع من الشهر الحالي.

خطر انهيار القضاء؟

في هذا الوقت، رفض رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، تسلم كتب استقالة القاضيات جانيت حنا، وكارلا قسيس، ورولا الحسيني، وكانت حنا ردت دعوى لتنحية بيطار، وجرى التشكيك في صوابية قرارها، لكن الاسباب تبقى معنوية لا مادية، وهي احتجاجاً على الوضع الصعب الذي بلغه القضاء والتدخلات السياسية في عمل السلطة القضائية والتشكيك في القرارات التي تصدر عن قضاة ومحاكم في معظم الملفات لا سيما انفجار المرفأ،ووعد عبود بمناقشة الموضوع في الاجتماع المقبل للمجلس، لكن ووفقا لمصادر مطلعة تصر القاضيات على الاستقالة، ومن المتوقع ان يتبعها استقالات جديدة.

تقصير الجيش؟

في هذا الوقت، طالب أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بتنفيذ كلّ مذكرات التوقيف من دون مماطلة أو تسويف لأيّ شخص مهما علا شأنه، وفي موقف لافت ، اتهم الأهالي، في بيان بعد وقفة لهم أمام قصر العدل في بيروت، الجيش بالتقصير، وقالوا إنّ الوثائق تؤكّد أنّه تبلّغ في 20 تموز بخطورة النيترات مثله مثل رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، والمدّعي العام التمييزي، وجميعهم قاموا بالتّقصير في مهامهم، ودعوا المعنيّين إلى القيام بواجباتهم تجاه هذا الملف لكشف حقيقة من قتل أبناءهم.

ميقاتي في الفاتيكان

وفي الفاتيكان انتهى اللقاء بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والبابا فرنسيس الى دعوة «الحبر الاعظم» الى تعاون جميع اللبنانيين من أجل إنقاذ وطنهم، كما دعا الى»ان يستعيد لبنان دوره كنموذج للحوار والتلاقي بين الشرق والغرب»، معتبراً ان «هموم لبنان كثيرة ووعد انه سيحمله في صلاته من اجل ان يخلصه الله من كل الازمات». من جهته اكد ميقاتي بعد اللقاء الذي استمر نصف ساعة»أن الحرب التي كادت أن تقضي على عيشنا المشترك علمتنا كيف نحمي هذه الميزة الفريدة، واكد الحاجة في لبنان الى الصلاة ودعم الاصدقاء على كل الصعد، مؤكدا ان المسيحيين في الشرق وجدوا على الدوام الملاذ الآمن في لبنان، وبقدر ما يشعر المسيحيون بالامان بقدر ما ينعكس ذلك على جميع المسيحيين في الشرق. وخلص الى طمانة قداسة البابا أن لبنان سيبقى ملتقى للحضارات والثقافات المتعددة، وان التعايش الاسلامي والمسيحي فيه قيمة كبرى يحرص اللبنانيون، الى أي طائفة انتموا، على حمايتها.

«شيطنة» حزب الله

في هذا الوقت، وبعد ساعات على توقيع وزير الحرب الاسرائيلي بني غانتس ووزير الدفاع المغربي عبد اللطيف لوديي، مذكرة تفاهم مشتركة في وزارة الدفاع في الرباط، لفتت صحيفة «يديعوت احرنوت» الاسرائيلية الى ان إسرائيل تولي التوقيع أهمية كبيرة، وترى فيها حدثاً استراتيجياً، فالحديث يدور عن وثيقة مبادئ قانونية ستسمح بتعميق التعاون الأمني بين إسرائيل والمغرب على مستويات عديدة، من صفقات سلاح، وصناعات امنية، لكن الاهم هو التعاون في مواضيع الاستخبارات.. وفي إطار «شيطنة» حزب الله لفتت الصحيفة الى ان مذكرة التفاهم، تشمل مواجهة إيران وحزب الله. واذا كانت المسألة الإيرانية ليست في مركز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، لكن بحسب زعم احد المسؤولين الامنيين الاسرائيليين سيتم التعاون الثنائي في هذا الملف في ضوء تعزيز طهران والحزب قدراتهما في إفريقيا.

محاولات «التطويق»

وفي هذا السياق، تحذر مصادر دبلوماسية من مخاطر هذا الحدث واستهدافاته، وتضعه في اطار محاولة «تطويق» حزب الله وعزله ضمن «خارطة طريق» بدات ملامحها بالظهور من خلال الحصار الممنهج ضد لبنان لاضعاف الحزب من قبل جهات اقليمية تتعاون مع قوى لبنانية تسوق لمسؤولية حزب الله عن الانهيار، فيما يجري العمل من «البوابة» السورية لعزله عن محيطه. وفي هذا الاطار تفيد المعلومات ان عددا من الدول الخليجية تجري تقييما لعملية «التطبيع» مع دمشق في ضوء الاشارات غير المشجعة من قبل الرئيس السوري بشار الاسد للتخلي عن طهران وحزب الله، لكن محاولات التقارب لن تتوقف بموازات «جس نبض» للعلاقة مع ايران من خلال محادثات منفصلة تجريها الرياض وابوظبي، ولهذا ثمة ترقب حذر لمآل كل هذا الحراك وتاثيره سلبا او ايجابا على الساحة اللبنانية التي تبقى معلقة حتى تتضح معالم التسويات في المنطقة، وكذلك نتائج الانتخابات التشريعية، وترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، وهي ملفات تتحكم بمسارها واشنطن التي تامل بالحصول على نتائج مرضية انتخابيا، وتنازلات لبنانية في ملف الغاز.

الليرة «تتهاوى»

وامام حالة الاستعصاء السياسي والقضائي، تراجعت الليرة إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار وسط حالة من الشلل الحكومي مع تفاقم الانهيار المالي في البلاد، وقد لامس سعر الدولار ال25 الف ليرة في تراجع هو الاكبر منذ تموز عندما وصل الى نحو 24 ألفاً ، وهكذا خسرت العملة الوطنية أكثر من 95 في المائة من قيمتها منذ صيف 2019، وجديد معالم الانهيار اعلان وزير الاقتصاد عن رفع سعر ربطة الخبز الى عشرة الاف ليرة، عقب يوم من ارتفاع سعر صفيحة البنزين 2400 ليرة، وبات سعر الصفيحة نحو 320 ألفاً اي نحو 15 دولاراً وفق سعر الصرف في السوق السوداء والغاز 1500 ليرة وبات سعر قارورة الغاز 276 ألفاً اي نحو 12 دولارا، ووفقا لاوساط اقتصادية فانه كان من المفترض أن يلحظ جدول الأسعار انخفاضاً في سعر البنزين، لأن أسعار النفط انخفضت عالمياً، لكن مصرف لبنان الذي كان يؤمن 90 في المائة من اسعار المحروقات على سعر صرف 19000 ليرة لبنانية للشركات المستودة، اصدر تعميما جديدا رفع السعر الى 19500 ليرة، وهذا أدى إلى ارتفاع سعر صفيحة البنزين. وفي هذا السياق، أعلن ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا عن جدول أسعار جديد سيصدر اليوم، لافتاً الى أن «الجدول يصدر مرتين في الأسبوع بسبب عدم الاستقرار في سعر صرف الدولار». وحذر من أن «البلد ذاهب نحو الهاوية إذا لم يستقر سعر الدولار» وشدّد على أن «لا قدرة للمحطات على تحمّل الـ 10% والاستمرار في الجعالة الحالية»، واصفاً قرارات مصرف لبنان بـ»الخاطئة وغير السليمة»، وطالبه «بتأمين الدولارات للدواء والمحروقات.

التفاوض مع «الصندوق»

وفيما يتواصل الانهيار، طرحت اوساط اقتصادية اكثر من علامة استفهام حول مستقبل التفاوض مع صندوق النقد الدولي اذا ما استمر الشلل الحكومي على حاله، في المقابل، أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء، سعادة الشامي، أنّ المفاوضات التقنية مع صندوق النقد الدولي انتهت تقريباً.وأشار، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، إلى الدخول في مرحلة المفاوضات على السياسات النقدية والاقتصادية، كي نبدأ بالمفاوضات بشكل جدي مع فريق الصندوق الذي نأمل أن يزور لبنان قريباً، وشدّد على أنّ الهدف هو التوصل إلى اتفاق مبدئي قبل أواخر السنة، على أن نتوصّل بعد ذلك كما هو مفروض إلى اتفاق نهائي في كانون الثاني من العام المقبل.وأوضح أنّ أي خطة ستكون أرقامها موحّدة وسيكون الجميع متفّقاً عليها، وعن توحيد سعر الصرف، لفت الشامي إلى أنّه سيكون شرطاً من شروط الصندوق.

خطر «كورونا»

صحيا، وفيما يعقد وزيرالصحة العامة فراس الأبيض مؤتمرا صحافيا في العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم لعرض آخر المستجدات المتعلقة بكورونا واستعدادات القطاع الصحي للمرحلة المقبلة، دخلت الموجة الجديدة مرحلة خطيرة مع الارتفاع المستمر في الاعداد حيث بلغت الاصابات الجديدة امس 1510 و9 حالات وفاة، وسط تحذيرات من مخاطر عدم إقبال نسبة غير قليلة بعد من اللبنانيين لأخذ اللقاح، حيث بلغت نسبة الملقّحين حوالي 35 في المئة فقط. فمن أصل 400 مصاب في المستشفيات تم إدخال 200 مريض إلى غرف العناية. اما خطورة هذه الموجة فتكمن بالأزمة الاقتصادية الكبيرة، حيث تبلغ تكلفة مريض كورونا في المستشفى 6 ملايين ليرة يوميا، وإقفال أقسام عدة لكورونا في المستشفيات، والارتفاع الكبير في أسعار الأدوية.. 

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران