اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«شيطن» ما سُمي <حراك شعبي» نفسه منذ ان انطلق هبّة شعبية، قيل انها عفوية، ففشل في ان ينظم نفسه، وبدأت تظهر مجموعات في الساحات والشوارع، تحمل شعارات متعددة ومتباعدة، دون ان تتوحد على برنامج او قيادة، وتفرز منها جبهة وطنية او شعبية للتغيير، اذ وصل عديد المجموعات الى نحو 200 واكثر، بعدد الخيم التي نصبت في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، كما في ساحة النور في طرابلس، ودوار ايليا في صيدا، ومثلهم في صور وكفررمان وسعدنايل وبعلبك وراشيا وحاصبيا، الى جل الديب والذوق ومستديرة عاليه، ولبست احزاب قناع «الثورة» وخرجت تتظاهر باسمها، متلطية بشعاراتها، وهي من اركان السلطة الفاسدة، التي ينتفض بوجهها مواطنون اصحاب مطالب محقة في اسقاط النظام الطائفي واقامة دولة القانون والمؤسسات، وتعميم العدالة الاجتماعية، وتحقيق المساواة، وتكوين سلطة من خلال قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، يعكس التمثيل الشعبي السليم.

هذه المطالب التي رفعها منتفضون تلاشت، لان الحراك كان غوغائيا، وكل مجموعة تغني على ليل مطالبها، واختلط فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالمصلحي، وفق ناشط بارز في هذا الحراك، الذي استقطب عشرات الالاف من اللبنانيين التواقين الى تغيير السلطة التي انزوى اصحابها، ولاذوا في منازلهم التي كثفوا الحراسات حولها، خوفا من غضب الشارع الثائر ضدهم، وكادوا ان يسلموا للمنتفضين بحقوقهم لو ان للقوى المنتفضة قيادة وبرنامجا، اذ اظهرت الوقائع، ان ما جرى لم يكن عفويا، بل كان مبرمجا من جهات محلية واقليمية ودولية، اذ بات لكل خيمة نُصبت مرجعية سياسية وحزبية وفي جامعات وسفارات، كما لها اهداف غير تلك التي جرى الحديث عنها، اذ لم يتأخر الوقت، حتى ظهر ان من دخل على وجع اللبنانيين من الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي، ولم يكن وصل الى ما هو عليه اليوم، كان يريد احداث «فوضى» هي نفسها ما سعت اليه ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن، عندما اطلق مشروعه «للشرق الاوسط الكبير»، وضمنه تعميم الديموقراطية عبر «ثورات ملونة»، سميت «ثورة الارز» في لبنان، و»برتقالية» في اوكرانيا، ثم «الربيع العربي» الذي بدأ من تونس ليحكم «الاخوان المسلمون»، كما اعترفت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، وهو ما سلّط الضوء لمعرفة من يقف وراء حراك 17 تشرين الاول، لتبدأ الحقائق تظهر عن ان في الحراك غير العفوي، ارتباطات بمجموعات بالخارج، وتحريك لها وفق اهداف سياسية، كمثل تطبيق القرار 1559، وهذا تسبب بحصول انقسامات داخل الحراك الذي تحول الى «فوضى خلاقة»، دون ان يحدث اي تغيير، او يحقق ما رُفع من شعارات، لا بل ما حصل، ان الاعتراض الذي كان على رفع رسم على اتصال « الواتساب» لم يقابله اي رفض للواقع الذي وصلت اليه الاوضاع من انهيار، وفق ما يسأل الناشط الذي يعترف بان النزعة الفردية، والمصالح الشخصية، وتطلع افراد في الحراك للمشاركة في السلطة، ثم في ظهور ثراء لدى بعض من كانوا يحركون الناس، يطرح اسئلة، حول ما حصل بعد 17 تشرين الاول، حيث كان المناخ الشعبي مؤاتيا لتحصيل الحقوق، وفرض تنازلات على السلطة، التي اعادت انتاج نفسها، لا بل باتت اقوى مما كانت عليه قبل 17 تشرين.

ولم تقم مجموعات الحراك بعملية نقد ذاتي، وتصحيح الاخطاء، اذ كل ما تحاوله، هو تكوين ائتلافات انتخابيةـ لمواجهة الاستحقاق المقبل للانتخابات النيابية، التي ووفق الناشط، فان الانقسامات داخل المجموعات تضربها، والتفرد بالقرار هو ما يسود نقاشاتها، وهذا ما ترك المناخ العام، لا ينتظر حصول تغيير في بنية السلطة، بل عمليات خرق محدودة، اذ ان بعض الافراد الذين يقدمون انفسهم بانهم من «الثوار» لم يقدموا ممارسة بديلة عن السلطة الفاسدة، لا بل كل ما يطمحون اليه حمل لقب وزير او ناب او تسلق السلطة، الا قلة قليلة منهم.

فقوى وهيئات ومجموعات ما تسمي نفسها «ثورة» او مجتمع مدني، عليها ان تقدم كشف حساب مالي عن مدخولها ومصروفها، وممن تتغذى بالمال، وما هو مشروعها السياسي، وهل من ارتباطات خارجية، كي لا تكون نسخة طبق الاصل عن ارباب الحكم في لبنان. 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...