اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ أن انزلق لبنان في منحدر الإنهيار الإقتصادي، الذي صُنّف الأكثر عصفاً وتأثيراً في التاريخ اللّبناني، حتى هرعت فرق انقاذ الحكومات اللبنانية التي تعاقبت للبحث عن وسائل النجدة، وإن كانت مؤقتة، خاصّة بعد تأثيرارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية على سوق المحروقات في لبنان، ما اضطّر الدولة لرفع الدعم عنه وعن أصناف عديدة من السلع وأبرزها الدواء، قابلت رفع دعمها برفع تعرفة بدل النقل للموظفين في القطاعين العام والخاص الى 24,000 ليرة في بادئ الأمر، لتعود وترفعه الى 65,000 ليرة قبل أيام للقطاع الخاصّ ، فيما يجري الحديث عن رفعه الى 64.000 ليرة للقطاع العام، ولكن يبقى المبلغ غير كاف في الوقت الذي تخطّى سعر تنكة البنزين 300.000 ليرة لبنانية.

في 8 أيلول عام 2021 وقعت وزيرة العمل حينذاك لميا يمين مرسوم تعديل بدل النقل اليومي للعاملين في القطاع الخاص، بعد الموافقة الإستثنائية من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ليُصبح أربعة وعشرين ألف ليرة لبنانية بدلاً من ثمانية آلاف ليرة لبنانية.

وبعد متابعة المحروقات رفع أسهم أسعارها، ومع صرخات الموظفين التي تعلو يوماً تلو الآخر، أعلن وزير العمل الحالي مصطفى بيرم عن توصل «لجنة المؤشر» الى اتفاق على ان يصبح بدل النقل اليومي في القطاع الخاص 65,000 في اليوم بعد ترؤسه في الوزارة الاجتماع الثالث للجنة للنظر في معالجة رواتب وأجور العاملين في القطاع الخاص.

قرار الحكومة وإن كان يعتبر بمثابة خطوة إصلاحية، إلّا أنّه لا يزال مجحفاً بحقّ الموظّفين، بحيث أنّ سعر تنكة البنزين الواحدة يبلغ متوسّط 300.000 ل.ل.

هشام الموظّف في إحدى الجامعات الكامنة في جونية، يسكن في قضاء البترون يردّ على سؤال «الدّيار» حول خطوة الحكومة من إقرار بدل النقل على سعر 65,000 يومياً: «إنّ هذا القرار ما هو إلّا بنج موضعيّ، راتبي لا يتخطّى المليونين ومئتين وخمسين ألف ليرة، أعمل خمسة أيّام في الأسبوع، سيّارتي من نوع «كيا» بحاجة لصفيحة بنزين كلّ يومين أيّ بحدود 700,000 ليرة في الأسبوع أيّ 2,800,000 ليرة لبنانية في الشهر، وهو المبلغ الذي يتخطّى راتبي بـ 550,000 ليرة أقترضها من أبي أو أحد أفراد عائلتي، إذاً أنا أعمل لتعبئة البنزين والإستدانة فقط! وما يزيد سوء الوضع هو الإرتفاع العالمي لسعر برميل النفط ما سيؤدّي حتماً لرفع أسعار المحروقات في لبنان، والمؤسّسات لا تحرّك ساكناً من أجل تطوير حالة الموظّفين المالية، ما يدفعنا لاستخدام فرصنا السنوية علّنا نوفّر من دفع فواتير المحروقات.»

اسعار النفط عالميا

في المقابل، يرتفع تدريجياً سعر برميل النّفط عالمياً حيث قفزت أسعار النفط بعد ساعات من الإعلان عن سحب منسق بين الولايات المتحدة ودول أخرى من الاحتياطات الإستراتيجية لاحتواء ارتفاع الأسعار عالميا، الذي أثر سلبا على المستهلكين في الولايات المتحدة.

ففي نهاية التداولات الأخيرة، ارتفع سعر برميل النفط الخام برنت بقيمة 2.61 دولار (3.3%) مسجلا 82.31 دولارا، في حين ارتفع سعر برميل الخام تكساس 1.75 دولار (2.3%) إلى 78.50 دولارا

وممّا لا شكّ فيه بأنّ هذا الإرتفاع سينعكس سلباً على لبنان وأحوال المحروقات فيه وكأنّ الوضع يحتمل ارتفاعاً على كاهل اللبنانيين، فارتفاع سعر ​النفط​ العالمي سيؤثّر بشكل مباشر على أسعار المحروقات في لبنان، خاصّة وأنّ الأخير يعاني من أزمة مالية شديدة أفقدت الليرة اللبنانية قيمتها مقابل الدولار. فما هو مصير سعر صفيحة البنزين وما هي الضريبة التي تتقاضاها الدولة عليها؟

مصادر مديرية النفط تؤكّد لـ «الدّيار» أنّ الضريبة على المحروقات تنقسم الى قسمين: الاول هو رسم استهلاك تحدّده وزارة الطاقة بقرار، والثاني هو ضريبة جمركية تخضع لوزارة المالية، فرسم الاستهلاك الحالي هو ما يقارب 7000 ليرة لبنانية، ويمكن لوزير الطاقة أن يرفعه ساعة يشاء بقرار ولكنّه لا يزال على حاله الى حين اتخاذ القرار من الوزير برفعه.

هذا وقد صرّح ممثّل موزّعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا في الإعلام أنّ الدّولة تتقاضى حالياً 11% ضريبة على القيمة المضافة عن كلّ صفيحة بنزين تصل حالياً الى 23,000 ليرة يُضاف اليها 5000 ليرة تتقاضها الدّولة أيضاً كرسم عن كلّ صفيحة ليصبح إجمالي المبلغ 28,000 ليرة محتسبة ضمن تسعيرة الصفيحة العامّة.

أزمة لبنان أمر واقع، وعلى اللبنانيين التأقلم عليه مرغمين، بعضهم يرى ان لا بديل سوى الهجرة التي أصبحت التجهيزات لها مكلفة أيضاً، والبعض يفضل المكوث والإنتظار... انتظار لحظات الفرج، لكن هل ستكون قريبة؟  

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي