اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما إن تطأ قدماك رمال شاطئ كتارا حتى تشعر أنك انتقلت إلى عالم آخر وعاد بك الزمن إلى الوراء عشرات السنين، لترى أهل قطر قديما وهم يستعدون لتسيير سفنهم بحثا عن اللؤلؤ أو صيد الأسماك، لكن الحقيقة أن هذه الأجواء هي جانب من فعاليات مهرجان المحامل التقليدية الذي تنظمه الهيئة العامة للحي الثقافي "كتارا".

مهرجان المحامل التقليدية المقام على شاطئ كتارا في الفترة بين 30 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى 18 ديسمبر/كانون الأول 2021، يأتي هذا العام متزامنا مع انطلاق بطولة كأس العرب لكرة القدم، ويشهد مشاركة 9 دول إلى جانب قطر، هي: الكويت، وسلطنة عمان، والسعودية، والعراق، وإيران، واليونان، والهند، وزنجبار، وتركيا.

وتتميز النسخة "11" من المهرجان بباقة متنوعة من الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تمثل لوحة تراثية حية تقدم تراث الآباء والأجداد وتسلط الضوء على تفاصيل حياتهم، وذلك بهدف إحياء المخزون الثقافي والموروث الشعبي والمحافظة عليه.

كما تشتمل هذه الفعاليات على معارض المقتنيات التراثية البحرية للدول المشاركة، والأجنحة الخاصة للحرف اليدوية التقليدية، وورش صناعة السفن والمشغولات البحرية القديمة، بالإضافة إلى المسابقات البحرية التراثية.

الفنون كانت أيضا حاضرة بقوة في المهرجان، ابتداء من الفرق الشعبية التي قدمت عروضها الفنية متجولة في كامل أرجاء المهرجان، إضافة إلى وجود عدد من الفنانين التشكيليين يرسمون على لوحات جدارية مشاهد مستوحاة من بيئة المهرجان.


نكهة خاصة

شهد انطلاق مهرجان كتارا للمحامل التقليدية حضورا جماهيريا مميزا من مختلف الفئات العمرية والجنسيات.

ويقول المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي الدكتور خالد السليطي إن مهرجان كتارا للمحامل التقليدية تحول إلى فعل ثقافي تجاوز بعده المحلي، ليحقق أهدافه على المستويين الإقليمي والعالمي أيضا، لما يحتويه من فعالياته وأنشطة متنوعة تمزج بين تراثنا البحري الأصيل ومختلف مجالات الفنون، بالإضافة إلى إحيائه رياضات بحرية تقليدية من خلال المسابقات المتنوعة التي تمَّ استلهامها من تراث الأجداد، وتعاملهم مع البحر في سبيل طلب الرزق لعقود طويلة.

ويضيف السليطي -في تصريح عن افتتاح المهرجان- أن هذه النسخة من المهرجان لها نكهة خاصة، نظرا لأنها تتزامن مع احتضان الدولة لكأس العرب 2021، مما سيمكن ضيوف الدولة والسياح وكل من على أرض قطر من التعرف على تفاصيل تراثنا القطري والخليجي والاستمتاع بالأجواء الرائعة.

كما أوضح أن تنظيم المهرجان يثبت أن المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" حاضرة بقوة في مساندة جهود الدولة الكبيرة في تنظيم كبرى المناسبات العالمية في مجال الرياضة وغيرها، ويؤكد أن الثقافة هي الانعكاس الحقيقي لنجاح كل مشروع يؤمن بالإنسان ويقوم على مدّ جسور التواصل بين مختلف الشعوب والثقافات.

ثقافة أهل البحر

من جهته، يقول مدير الشؤون الثقافية والفعاليات في "كتارا" خالد عبد الرحيم السيد إن مهرجان المحامل التقليدية هو فعالية تقام سنويا، لكن أهم ما يميز النسخة الحالية من المهرجان أنها تعقد بالتزامن مع كأس العرب واحتفالات اليوم الوطني لدولة قطر، وبالتالي ستكون هناك فرصة كبيرة لضيوف قطر للمشاركة والتعرف على الفعاليات التي يحضنها المهرجان.

ويوضّح السيد أن المهرجان يشهد مجموعة كبيرة من الفعاليات الثقافية والتراثية المتنوعة، إضافة إلى أنشطة مرتبطة بالفنون البحرية وصناعة السفن وكل ما يتعلق بالبحر.

ويلفت إلى أن من الأمور المهمة التي تعد من الأهداف الرئيسية للمهرجان هو الحرص على ربط الأجيال الجديدة بالتراث القطري وتاريخ أجدادهم، بالإضافة إلى التعريف بثقافة أهل البحر في قطر ومنطقة الخليج قديما.

ويشير إلى أن نسخة هذا العام من المهرجان ستمتد إلى نحو 3 أسابيع، وتشهد مشاركة خليجية قوية، إلى جانب بعض الدول مثل العراق وتركيا وإيران والهند، مما يساهم في مد جسور التواصل والتقارب بين الحضارات والشعوب.

موروث شعبي

أما مدير عمليات مهرجان كتارا للمحامل التقليدية عبد الرحمن الكواري، فقال إن المهرجان يهدف بالأساس إلى التعريف بكافة تفاصيل تراث الحياة البحرية في الماضي الأصيل، بكل ما يجسده هذا التراث من مخزون ثري.

ويضيف الكواري أن عقد المهرجان للسنة الحادية عشرة على التوالي يمثل استمرارا للاحتفاء بالتراث البحري للأجداد، الذي يشكل بدوره جزءا أصيلا من الموروث الشعبي لقطر، ومشتركا ثقافيا بين دول الخليج العربي.

ويرى أن هذا الحدث ينقل للأجيال الجديدة كيف كان يعيش أجدادهم في الماضي بالإضافة إلى عاداتهم وتقاليدهم، كما يعرض لهم صورا ونماذج حية من التراث البحري القطري والخليجي، من أعمال وحرف وفنون وأسلوب حياة.

ويقام مهرجان كتارا للمحامل التقليدية سنويا على شاطئ كتارا، وقد حقق في دوراته السابقة تألقا لما يحتويه من أنشطة ومسابقات تراثية وفعاليات فنية وثقافية، تبرز ثراء التراث البحري وتظهر ثقافة أهل البحر بصورتها الحقيقية ومعالمها الواقعية، كما رسخ المهرجان مكانته كوجهة بارزة للتراث والثقافة والسياحة، معززا دوره في صون التراث البحري الأصيل والمحافظة على عادات وتقاليد الآباء والأجداد.

المصدر: الجزيرة نت


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

مسعى كويتي باقتراحات خليجية «لاعادة الثقة» وترجمة النأي بالنفس الحريري نحو العزوف وتياره عن المشاركة: ماذا نفعت الانتخابات؟ الموازنة على مشرحة مجلس الوزراء: التيار يحذر وحزب الله لدرسها غدا