اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين وزارات الأشغال والنقل والمال... قصّة عنوانها : «صرف الإعتمادات» !

أثبتت التجارب أنّ لبنان بلد يستحقّ لقب «بلد الغرق» بامتياز، هو البلد الذي يغرق في الظلمة، يغرق في الفقر، يغرق في الأزمات السياسية الداخلية والخارجية، وكذلك الأزمات الإقتصادية التي لا تنفكّ تجذبه داخل دوّاماتها، حتّى أنّه ما إن يطلّ الخريف منذراً بقدوم الشتاء، ومع أولى زخّات المطر، تغرق الطرقات بالمياه ويغرق معها المواطنون بسيّاراتهم، عالقين في الزّحمة لساعات...

مع بداية الموسم، يعيد المشهد نفسه في كلّ عام، رغم أنّ الجهات المعنية تتحضّر في الكواليس، فتقوم البلديات ووزارة الأشغال بتنظيف مجاري المياه على حافتيّ الطرقات تمهيداً لتصريف مياه الشتاء... ولكن من أين تتجمّع المياه إذاً في خزّانات الطرقات؟!

لم تكن المياه وحدها العائق الوحيد على الطرقات اللّبنانية، فالحفر وغياب الإضاءة يعتبران من المسببات الرئيسية لحوادث السير خاصّة في فصل الشتاء، فكيف سيكون الحال مطلع شتاء 2022 تزامناً مع أزمة اقتصادية غيّرت مجرى الأعمال والأشغال، وبدّلت خارطة العمل اللّبنانية ؟ وبعد غياب المشهد الإعتيادي مطلع تشرين، لعمّال وزارة الأشغال الذين يمهّدون الطرقات والمجاري وينظّفونها، أين هم هذا العام؟ وعلى أيّ كارثة نحن قادمون؟

مصادر بلدية ضبية قالت لـ «الديار» أنّ «مسؤولية الطرقات والأوتوستراد تقع على عاتق وزارة الأشغال والنقل، فنحن كبلدية ليس لنا سلطة عليها ولا تدخل في نطاق عملنا، فيقتصر دور البلديات عامّة على صيانة الطرقات الداخلية»، وتعتبرالمصادر أنه «من المفروض إعطاء دور أكبر للبلديات من خلال دفع مخصصات إضافية لها، أو إعطائها صلاحيات أكثر لتصليح الأضرار وتجهيز الطرقات التي تقع ضمن نطاقها الجغرافي قدر الإمكان.» وأكّدت المصادر أنّ قدرات البلديات المادّية محدودة جدّاً وهي في حالة انتظار دائم لصرف اعتمادات الدّولة لها.

وعن أحوال الطرقات اللوجيستية، يقول خبير الطرقات والسير زياد حسّون ل «الدّيار»: «ليس بالخفي على أحد أنّ أحوال الطرقات في لبنان بحاجة لإعادة تأهيل من كافّة النواحي، بدءاً من إشارات السير المُعطّلة، مروراً بالحفر وسط الطرقات، ثمّ الإنارة الغائبة كلّياً وصولاً الى الفواصل الحديدية التي تفصل الخطّين التي لا نلمس صيانة لها في معظم الأحيان، كلّها عوامل تؤثّر على سلامة المواطنين في تنقّلاتهم، أضف إليها مع بداية فصل الشتاء تجمّع المياه في المجاري وعدم إمكانية تصريف الأخيرة ما يؤثّر على غرق الطرقات في المياه ومعه المواطنين.

ويضيف: نحن قادمون الى فصل شتاء وإن كان قد تأخّر، إلّا أنّ العواصف والفيضانات قادمة لا محالة، وعلى المعنيين اللإسراع في التصّرف وامتصاص الكوارث قبل حلولها، فعلى الدّولة أن لا تتقاعص في التنظيف وتحضير المجاري التي من شأنها جرّ مياه الشتاء نحو البحر ولا على الطرقات!

في الجهة المقابلة، كان ل «الدّيار» اتصالاً بوزارة الأشغال والنقل للوقوف عند تفاصيل التحضيرات وسير العمل، لكن مصادر الوزارة اكتفت بالتأكيد على أنّ العمل جارٍ على قدم وساق كما مع بداية كلّ عام، وبعض العوائق المالية تقف في المرصاد بانتظار صرف الإعتمادات اللّازمة من قبل وزارة المالية.

من جهتها، رفضت وزارة المالية التعليق على الموضوع عازية السبب الى انتظار التئام الحكومة، وتسجيل الملف في جدول أعمال الجلسة.

هو المواطن العالق بين فياضانات الأسعار التي تُسجّل ارتفاعاً مستمرّ وبين الأزمة الإقتصادية التي كبّلت راتبه الذي ما عاد يحمل تكلفة صيانة سيارته، فبات ينتظر الكابوس الجديد مع أوّل عاصفة شتاء... فإلى متى سيبقى المواطن الوحيد من يدفع ثمن تقاعص الدّولة بكافّة مكوّناتها؟

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي