اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يحلو لقوى ومجموعات المعارضة الترويج ان القوى السياسية مأزومة، وستقوم بالمستحيل لتأجيل الانتخابات النيابية بانتظار تحوّل ما يصبّ لصالحها او اقله بهدف الاستفادة قدر الامكان من تواجدها في السلطة، لاستكمال عملية نهبها الممنهجة لما تبقى من موارد، هذا اذا كان قد تبقى شيئا منها. تحاول هذه المجموعات اقناع الناخبين وبخاصة الرماديين منهم بخطط وسيناريوهات شتى ترسمها «قوى المنظومة» لضرب الاستحقاق النيابي سواء من خلال تعديل قانون الانتخاب، ومن ثم الطعن به قبل اشهر معدودة من الانتخابات، وصولا لحديثها عن ورقة قد تلعبها في حال خسرت كل اوراقها الاخرى، الا وهي ورقة العبث بالاستقرار الامني.

كل ما سبق قد يصح لو أن المناخ العام المسيطر هو نفسه  الذي كان مسيطرا بعيد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 او انفجار مرفأ بيروت، بحيث كان الاحتقان الشعبي بأوجّه ومنصبا باتجاه الاحزاب التقليدية وقوى السلطة... لكن ما كان يصح بوقتها لم يعد يصح اليوم. فرغم الانهيار الاقتصادي الحاد الذي تشهده البلاد والاوضاع المعيشية المزرية التي يرزح تحتها اكثر من ٧٠٪ من الشعب اللبناني، الا ان كل المعطيات والاحصاءات الجديدة تؤكد ان الاحزاب الطائفية نجحت مجددا بحشد جماهيرها وبدفعهم للالتفاف حولها من خلال تصوير طوائفها مستهدفة، وان المطلوب تجديد الثقة النيابية لها لمواصلة تأمين حماية هذه الطوائف.

وقد اسهمت احداث الطيونة مثلا بشد العصب المسيحي، وعودة الكثير من الناخبين المسيحيين الى الجو «القواتي» بعدما كانوا ابتعدوا عنه لفترة. كذلك اسهمت التحقيقات بانفجار المرفأ بشد العصب الشيعي بعد نجاح «الثنائي الشيعي» بتصوير نفسه مستهدفا وحيدا، وكأن المطلوب ادانة الطائفة الشيعية كاملة. اما بما يتعلق بالشارع السني، فهو الذي يجد نفسه متروكا الى حد كبير لن يتوانى عن الالتفاف مجددا حول «تيار المستقبل «بعد فشل كل القوى السنية الاخرى بتقديم نفسها بديلا...

وما يسري سنيا يسري درزيا، بحيث ان خيارات هذا الشارع لن تتغير، وما كانت عليه نتائج انتخابات 2018 ستكون عليه انتخابات 2022. ولعل «التيار الوطني الحر» قد يكون الطرف الوحيد غير المتحمّس للاستحقاق المقبل، لاقتناعه بأن التصويت العقابي سيطاله اولا بعد نجاح اخصامه بتحميله وتحميل العهد مسؤولية الانهيار الكبير.

خلاف ذلك، قد تبدو الكثير من قوى السلطة متحمسة لامتحان الصناديق، رغبة منها بتحجيم بعض قوى المعارضة التي باتت تدعي تمثيلها اكثرية الناس، والاهم لتوجيه رسالة صارخة للمجتمع الدولي ان شعبيتها هي الاكبر، وانه رغم كل المشاريع الدولية وصرف الاموال فان الناس لا تزال مقتنعة بخياراتها السابقة ولا ترى بديلا مقنعا تحتمي به.

وفي هذا السياق، يقول مصدر نيابي انه «آن اوان اعادة اعتبارنا. فما اقتُرف بحقنا منذ الـ 2019 غير مسبوق، وكأننا لا نمثل آلاف انتخبونا، تم رجمنا وادانتنا جميعا من دون محاكمة، واتى من يحاول الاستيلاء على السلطة بالقوة. لكن الانتخابات ستكون المحطة الفاصلة لتحجيم كل هؤلاء، وما سيكون بعدها لن يشبه بشيء ما قبلها، لذلك نرى بعض قوى الداخل بالتنسيق مع قوى الخارج مستقتلة على خرق بحدود 10 نواب للمعارضة، معتقدة انها بذلك قد تنجح بالتخريب علينا من الداخل، واننا سنكون بصدد كرة ثلج تكبر عند كل استحقاق نيابي».

وتختم المصادر: «لكن كل هذه الرهانات ستذهب ادراج الريح، فالناس تعي بنهاية المطاف انه لا يجوز التعميم، وان هناك من عمل ويعمل للمصلحة العامة، ونحن مقتنعون بأن جماهيرنا ستنصفنا وتوجّه صفعة قوية لكل من سعى ويسعى للاستثمار بأوجاعهم وازماتهم طمعا بالسلطة!»

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي