اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الأحزاب التقليدية ستتراجع.. و<التمديد» يصبّ في مصلحتها للحفاظ على مقاعدها


مع تعليق الجلسات الوزارية منذ نحو شهرين، في الوقت الذي تشكّلت «حكومة معاً للإنقاذ»، بهدف تحقيق الإصلاحات المطلوبة بإلحاح من الداخل والخارج، يزداد القلق على مصير الإنتخابات النيابية في ربيع العام المقبل، مع احتمال عدم إجرائها لأنّ «لا شيء ماشي في البلد». وحتى مع ملامسة الدولار الأميركي الـ 26 ألف ليرة لبنانية قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، ويُرجّح أن يرتفع ثمنه أكثر فأكثر تزامناً مع رفع سعر سحب الدولار من الودائع في المصارف من 3900 ل.ل الى 8000 ل.ل، ما يُضعف القدرة الشرائية لدى الشعب اللبناني الذي يقبض راتبه بالعملة الوطنية، لا تهزّ الحكومة ساكناً...

كما أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يُطمئن بأن الحكومة «ماشية» غير أنّ المجلس لا يجتمع، لا يُفكّر حتى الآن بالدعوة الى عقد جلسة وزارية قبل موسم الأعياد لمعالجة بعض المشاكل الحياتية والمعيشية الملحّة التي تضيّق الخناق على عنق الشعب اللبناني، ومحاولة على سبيل المثال، خفض أسعار المحروقات والمواد الغذائية والدواء وغير ذلك، خشية أن يتمّ «تفجير» الحكومة من الداخل فتُصبح حكومة مستقيلة، ما يرفع من حظوظ «تطيير» الإنتخابات النيابية المقبلة.

وتقول مصادر سياسية عليمة بأنّ تعليق الجلسات الحكومية يؤثّر سلباً على الوضع العام في البلاد، رغم تطمينات ميقاتي بانّ الحكومة تُكمل عملها وإن كانت لا تجتمع، سيما وأنّ الجميع ينتظر منها اتخاذ قرارات جدية لمعالجة الوضع الإقتصادي المتردّي الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. ويخشى ميقاتي من أن يدعو الى اجتماع الحكومة، من دون أخذ الموافقة المسبقة من وزراء الثنائي الشيعي على المشاركة فيه، تجنّباً لحصول أي أمر طارىء من شأنه تفجيرها من الداخل، فتُصبح حكومة تصريف الأعمال بالفعل. وهذا ما لا يُريده ميقاتي، سيما وأنّ دول الخارج، الداعمة له، خصوصا فرنسا والإتحاد الأوروبي تصرّ على ضرورة إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، وتلافي أي شيء قد يؤدّي الى «تطييرها»، وعدم تمرير هذا الإستحقاق سدى كونه مفتاح التغيير السياسي المنشود.

وإذ يسعى البعض الى تغيير مبدأ المناصفة الذي نصّ عليه اتفاق الطائف، فأصبح البرلمان بعد توقيعه يضمّ 128 نائباً بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، على أن يُقسموا نسبياً بين طوائف كلّ من الديانتين، ونسبياً بين المناطق، بعد أن كان يُعطي منذ الإستقلال المسيحيين مقاعد نيابية أكثر من مقاعد المسلمين، أكّدت المصادر بأنّ هذا الأمر مرفوض من قبل القوى المسلمة في لبنان قبل القوى المسيحية، ولهذا فمن الصعب القفز اليوم فوق هذا المبدأ، إلّا في حال جرى التوافق على تعديل الدستور ضمن مؤتمر تأسيسي لوضع أسس الجمهورية الثالثة.

وعن إمكانية «تطيير» انتخابات للمغتربين أو العملية الإنتخابية برمّتها، أوضحت المصادر نفسها أنّه يُنتظر صدور قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن على تعديلات القانون الإنتخابي المقدّم من قبل «التيّار الوطني الحرّ» خلال الأسبوع المقبل، وتحديداً قبل 21 كانون الأول الجاري إذ تنتهي مهلة تقديم الردّ. ورأت بأنّ المهم في الأمر أنّ المجلس الدستوري يجتمع بكامل أعضائه، وليس من تعطيل للنصاب، ما يعني بأنّ القرار سيصدر عنه قريباً. علماً بأنّ أيّاً يكن قراره، أي قبول الطعن أو رفضه مع تفنيد الأسباب القانونية لذلك، فإنّ ذلك لن يؤثّر على المهل، فيما قبوله قد يؤثّر على انتخابات اللبنانيين المقيمين في الخارج، سيما وأنّ القانون رقم 44 الصادر في العام 2017، والذي جرت الإنتخابات الماضية على أساسه في العام 2018، قد خصّص 6 مقاعد نيابية للمغتربين، ولم يأتِ على ذكر انّهم ينتخبون الـ 128 نائباً في المجلس.

ومن هنا، فإنّ قبول الطعن يعني إلغاء تصويت المسجّلين في الخارج، تضيف المصادر، فيما رفضه يعني ممارسة حقّهم الدستوري في المشاركة في الإنتخابات المقبلة والإقتراع للـ 128 نائباً وفق القانون المعدّل. علماً بأنّ المغتربين لا يُمكنهم الإقتراع إلّا في الدول التي تسجّلوا فيها، ومن أصل 244442 ناخباً مسجّلاً، قُبلت طلبات نحو 230 ألف منهم، أمّا أسباب الرفض فتتعلّق إمّا بعدم أستيفاء المستندات القانونية أو بسبب تسجّل البعض لمرّات عدّة.

وتخشى دول الخارج، على ما تنقل المصادر عينها، من أنّه في حال لم تجرِ الإنتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، أن يتمّ التمديد للمجلس النيابي الحالي، رغم أنّه لم يعد يضمّ 128 نائباً مناصفة بسبب استقالة 8 نوّاب ووفاة 5 آخرين، وغالبيتهم من المسيحيين، وعدم إجراء بالتالي إنتخابات فرعية لسدّ هذا الشغور. والتجارب السابقة للمجلس تدلّ على أنّ «خيار التمديد» غالباً ما يتخذه في الظروف الصعبة أو المعقّدة. فقد سبق وأن مدّد المجلس لنفسه خلال فترة الحرب التي سٌميت «أهلية» أكثر من مرّة منذ العام 1972 لغاية العام 1992، بسبب تعذّر إجراء الإنتخابات. كذلك مدّد برلمان العام 2009 لنفسه قبل انتهاء ولايته في العام 2013، أكثر من مرّة، بحجّة الظروف الأمنية الإستثنائية التي تمرّ بها البلاد، فبقي المجلس ذاته حتى العام 2017. وقبل انتهاء ولايته الممدّدة اجتمع في 16 حزيران من العام نفسه، وأقرّ القانون الإنتخابي الجديد على أساس التصويت النسبي في 15 دائرة مع اعتماد الصوت التفضيلي. وقرّر تمديداً تقنياً لمدّة 11 شهراً، ومن ثمّ أجريت الإنتخابات في أيّار من العام 2018.

وتقول المصادر بأنّ الأحزاب التقليدية في لبنان، ورغم كلّ الدراسات والإحصاءات التي تُجريها عن أنّ مناصريها ومؤيّديها قد ازداد عددهم، ستتراجع خلال الإنتخابات النيابية في حال حصولها. ولهذا، فإنّ «تطيير» الإنتخابات برمّتها لسبب أو لآخر، يصبّ في نهاية الأمر في مصلحتها، كون المجلس سيلجأ مجدّداً لابتداع حجّة للتمديد لنفسه، وستوافق الأحزاب على هذا الأمر، كونها باتت تتمتّع بأحجام نيابية أكبر من الدورات السابقة، فيما يُحاول النوّاب المستقلّون إقناع الناخبين بأنّهم من الحراك المدني، لا سيما بعد أن استقالوا من مناصبهم للوقوف الى جانب الشعب في الشارع. غير أنّ المصادر تُبدي بعض الشكوك فيما إذا كانت لدى هؤلاء أفكاراً متجانسة مع مجموعات المعارضة.

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟