اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
بنتظر اللبنانيون جرعات الأمل بلقاح البطاقة التمويلية الذي تأرجح تأمين تمويلها وتأخّر حجز مواعيدها، حتى فتكت جائحة الفقر بالنفوس فلم تعد تنفع لا اللقاحات ولا التمويل...

فتزامناً مع تشكيل حكومة حسان دياب، بدا الإصرار على عدم إعلان رفع الدعم إلا مع إقرار البطاقة التمويلية واضحاً، إلا أنّ الإصرار لا يُصرف في طوابير السياسة ولا حتّى في أدراج المصارف! تأخّر إطلاقها، فأدّى سوء سياسة الدعم إلى خسارة ما تبقى من الدولارات في البلد قبل الوصول إلى مرحلة المساس بالاحتياط الإلزامي.

اليوم ومع انتهاء جرعات الدّعم، أعلن رئيس الحكومة ​نجيب ميقاتي​ إطلاق التسجيل على شبكة «دعم» للحماية الإجتماعية، وهي منصة التسجيل للحصول على البطاقة التمويلية وأعلن عن بدء العمل على مشروع شبكة الأمان الإجتماعي بتمويل ودعم من البنك الدولي لمساعدة المواطنين الأكثر حاجة في لبنان، معتبراً أنّ هذه الخطوة تؤدي الى تخفيف معاناة أهلنا من الشريحة الأكثر حاجة في لبنان بتمويل ودعم من البنك الدولي والامم المتحدة، وبمتابعة ومثابرة من المجلس النيابي. وسيتم اختيار المستفيدين من المشروعين وفق معايير شفافة لتأمين المستلزمات الاساسية لحياة كريمة. وبعد انتهاء مرحلة التسجيل التي ستخضع لتقييم واضح المعايير منعا لاي استغلال، فان عملية الدفع ستبدأ مطلع العام المقبل مع مفعول رجعي من شهر كانون الثاني 2022».

انطلقت إذاً البطاقة التمويلية التي سيستفيد منها حوالى 500 ألف عائلة لبنانية وتبلغ قيمة المشروع 556 مليون دولار، مرصودة لمدة سنة.

وفي انتظار المحصول الذي يتمّ زرعه في المنصات، يتساءل اللّبنانيون عمّا إذا كان مشروع البطاقة التمويلية سيُسقى من قنوات الريّ الانتخابية لتجفّ بعد الانتخابات.... فهل البطاقة التمويلية رشوة انتخابية؟

وزير الشؤون الاجتماعية السابق رمزي مشرفية يؤكّد أنّ الوزارة تحوّلت الى وزارة أساس لأنها خدماتية، وأسف لاحتمال استغلال حاجة المواطنين في لبنان بعد تسابق الأحزاب اللبنانية للإمساك بوزارة الشؤون، مشددا على أهمية مشروع البطاقة التمويلية في هذه الظروف الهشّة التي تمرّ بها البلاد.

في تفاصيل شروط البطاقة التمويلية، بدا لافتاً ما تضمنته بنودها التي تنصّ أوّلها على حق كل أسرة في التسجيل من دون أي تمييز أو استثناء، على ألا تتقدم بطلب الأسر التي ليست بحاجة للدعم، إفساحاً في المجال لتلك الأكثر حاجة، وكذلك من ترفض رفع السرية المصرفية، فالقانون ينص على رفع السرية المصرفية تلقائياً عند تقديم الطلب».

وفي التفاصيل، لن تؤمن البطاقة التمويلية التغطية للمواطنين كافة، إذ لن تستفيد منها الأسر التي يفوق دخلها السنوي 10 آلاف دولار أو ما يقابلها بالليرة اللبنانية وفق سوق الصرف الموازية، كذلك الأسر التي يفوق إجمالي ودائعها المصرفية مبلغ 10 آلاف دولار أو ما يعادلها. كما ستستثنى الأسر التي تدفع إيجاراً سنوياً يزيد على 3500 دولار أو ما يوازيه على سعر الصرف للسوق الموازية، والأسر التي تمتلك سيارتين أو أكثر مسجلتين بعد العام 2018، على أن يعود تاريخ صنعها لعام 2017 وما بعد، بالإضافة الى الأسر التي تستعين بمساعدتين منزليتين وما فوق، إلا للضرورة ولأسباب صحية كوجود مسنين في المنزل أو أشخاص من ذوي الحاجات الخاصة، ولن تستفيد من البطاقة التمويلية الأسر الذي تستفيد من بطاقة حياة التي توزعها وزارة الشؤون الاجتماعية لدعم العائلات الأكثر فقراً بتمويل من الجهات الدولية المانحة.

زياد ربّ عائلة مكوّنة من ولدين موظّف في شركة يتخطّى راتبه 4 ملايين ليرة لبنانية، وزوجته موظّفة إدارية في إحدى المستشفيا تتقاضى راتباً قيمته 1,800,000 ليرة لبنانية يقول لـ «الدّيار» : «مداخيلنا أنا وزوجتي جيّدة نسبة لوضع اقتصاديّ مستقرّ، إنّما في الحالة اللبنانية لا تكفي مداخيلنا، فنحن غير معنيين بالبطاقة التمويلية كوننا خارج الشروط المطلوبة فأسأل المعنيين على أيّ أساس تمّ وضع المعايير؟ ألا يشعر المعنيون أنّ التضخّم شمل الجميع والغلاء طال الجميع؟ فنحن أيضاً ندفع فواتير اشتراكات مولّدات الكهرباء المرتفعة جّداً، نحن أيضاً نشتري صفيحة البنزين بسعرها الجديد، نحن أيضاً ندفع ثمن المأكولات المرتفعة.... لماذا التمييز؟ يجتمع المواطنون على دفع المستحقات، ويتميّز بعضهم في الحصول على مساعدات وامتيازات...؟

تزامن إطلاق التسجيل على منصّة البطاقة التمويلية مع بدء الحديث عن تحديد موعد الإنتخابات النيابية، ما فهمه البعض بنجا موضعيّا يُمهّد الأرضية الشعبية للإنتخابات... فيبقى السؤال في مرمى واحد ينتظر جوابا: هل سيُبصر صرف أموال البطاقة التمويلية النور وهل ستُنجز الإنتخابات النيابية؟ أم سيبقى المشروعان يلهوان في الفضاء اللّبنانيّ؟

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي