اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يزال أمام موعد الإنتخابات النيابية المرتقبة نحو خمسة أشهر، في انتظار صدور الأسبوع المقبل، قرار الطعن بتعديلات القانون الإنتخابي رقم 44 الصادر في 17 حزيران 2017 الذي تقدّم به "التيّار الوطني الحرّ" الذي سيحسم موعد إجرائها في 27 آذار أو في 8 أو 15 أيّار المقبلين. وقد بدأت ماكينات الأحزاب منذ فترة تُجري استطلاعات الرأي الخاصّة بها، وتقوم بحساباتها السياسية لتعرف من مع ستتحالف في هذه الدورة، بهدف كسب أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية، في وجه المجتمع المدني ومجموعات المعارضة المدعومة من دول الخارج لإحداث التغيير.

غير أنّه لا يزال من المبكر الحديث منذ الآن عن أسباب "تطيير" هذه الإنتخابات في حال سيحصل هذا الأمر، لأنّ معطيات عدّة يُنتظر أن تتبدّل خلال الأشهر المقبلة، على ما ترى أوساط ديبلوماسية مطّلعة على المشهد الإنتخابي، وتقول بأنّه إذا أرادت الأحزاب السياسية التي تنشط ماكيناتها الإنتخابية حاليّاً "تطيير" الإنتخابات فعلاً، لا سيما إذا ما وجدت أنّ نتائجها لن تصبّ في مصلحتها، فإنّه يُمكنها اختراع أي سبب لتأجيلها، والأسباب متوافرة. أمّا في حال ضغطت دول الخارج على المسؤولين اللبنانيين من أجل إجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري أي قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في 21 أيّار المقبل، فقد يكون بإمكانهم التملّص من هذه الضغوطات، على غرار ما فعلوا عندما طالبهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة إنقاذية لمدة 6 أشهر، فيما لم يلتزموا بتعهّداتهم ولم يُوافقوا على تشكيلها حتى اعتذر الرئيس المكلَّف آنذاك سعد الحريري ثمّ السفير مصطفى أديب، ليُوافق بعدهما نجيب ميقاتي وبعد 13 شهراً من استقالة حكومة حسّان دياب على تشكيل الحكومة وفٓعٓل، وسُمِّيَت "حكومة معاً للإنقاذ"، غير أنّ الخلافات السياسية لم تجعلها تسلك الطريق الصحيح للإنقاذ حتى الآن.

وأكّدت الاوساط بأنّ الضغوطات قد تكون فاعلة هذه المرّة، سيما وأنّ العقوبات التي يُلوّح بأنّها ستطال جميع القوى السياسية، دون استثناء، لا تزال ورقة قابلة للإستخدام من قبل الولايات المتحدة الأميركية، كما الإتحاد الأوروبي،ففي حال شعرت هذه الدول أنّ بعض المسؤولين اللبنانيين يسعون الى تمرير الإستحقاق الإنتخابي المقبل بهدف التمديد للمجلس النيابي الحالي رغم نقصان 12 نائباً منه، بفعل استقالة 8 نوّاب ووفاة 4 آخرين، فإنّها لن توفّر استعمال هذه الورقة الرابحة بالنسبة لها.

وأشارت الاوساط الى أنّ دول الخارج، لا سيما الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، فضلاً عن روسيا وحتى الدول العربية، تقوم جميعها بجهود حثيثة، من أجل حصول الإنتخابات في موعدها كونها تريد تغيير الأكثرية في المجلس النيابي. علماً بأنّ التحالفات الإنتخابية ليست واضحة حتى الآن لحسم لأي جهة سيكون الفوز المحتّم، وثمّة من يرى بأنّ المجلس النيابي الجديد، في حال أجريت الإنتخابات، سيكون في الشكل العام مُشابهاً للمجلس الحالي، فيما تسعى دول الخارج مع مجموعات المعارضة الى الحصول على حواصل إنتخابية في دوائر عدّة، من الدوائر الـ 15 المحدّدة في القانون الإنتخابي وفق النظام النسبي، لا سيما إذا ما تحالفت مع وجوه موثوقة من قبل الشعب اللبناني وغير تابعة للأحزاب السياسية.

من هنا، فإنّ نقمة الشعب على الطبقة السياسية الحالية، التي تجسّدت في انتفاضة 17 تشرين الأول من العام 2019 سيكون بإمكانها، بحسب دول الخارج، أن تُترجم في صناديق الإقتراع لصالح القوى التغييرية، وإن كان لا يزال لديها بعض خيبة الأمل منها، وتأخذ عليها أمرين أساسيين: الأول عدم قدرتها على استيلاد وجوه شبابية مستقلّة بديلة عن الوجوه النيابية الحالية، والثاني، عدم توحّدها حول برنامج إنتخابي واحد يُشجّع الناخبين على تفضيل مرشّحيها على مرشحي الأحزاب.

ولهذا فإنّ الكتلة النيابية الجديدة التي قد تولد في برلمان العام 2022 قد لا تضمّ أكثر من 20 أو 22 نائباً من القوى التغييرية، ستخسرهم الكتل الأخرى، لا سيما تلك التي خيّبت آمال الشعب، شرط أن تتحالف مع وجوه سياسية معروفة ومستقلّة. وهذه الكتلة لن يكون بإمكانها إحداث التغيير المطلوب، غير أنّ الدول الخارجية الداعمة لها تُرجّح أن يزداد حجمها في الدورات الإنتخابية اللاحقة في حال تمكّنت من تلبية مطالب الشعب، ومن تقديم اقتراح مشاريع تهمّه وتُحسّن من وضعه لا سيما في ظلّ الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة التي يعيشها، والتي بات خلالها بحاجة الى كلّ شيء.

فثمّة دراسات، على ما عقّبت الأوساط نفسها، تشير الى أنّ 80% من الشعب اللبناني بات يعيش في حالة من الفقر، مع ارتفاع كبير في نسبة البطالة، كما من نسبة الهجرة الى دول الخارج، وهذا الأمر ليس مقبولاً من أحد. أمّا مخطّط تفريغ لبنان من مواطنيه فلن يُوافق عليه الشعب اللبناني نفسه، لا سيما من الصامدين منه والمدافعين عن حقوق الإنسان فيه، وحتى المنتفضين على الطبقة السياسية الحاكمة.

من هنا، تجد الاوساط بأنّ البلد حاليّاً سائر نحو المجهول، وقد لا تجتمع الحكومة فيه من الآن وحتى موعد الإنتخابات النيابية المقبلة، رغم تطمينات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بأنّ الإتصالات جارية لنزع ثغرة الخلاف السياسي والدعوة من ثمّ الى الجلسات الوزارية. ويُمكن القول بأنّه في حال نجحت المفاوضات الأميركية- الإيرانية التي تجري في فيينا، وقد أصبحت في جولتها الثامنة، فستحصل تسويات معيّنة في المنطقة ستنعكس بشكل إيجابي على ملفات المنطقة ككلّ، لا سيما على لبنان، أمّا إذا فشلت هذه المحادثات،فإنّ الأمور في البلد ستتعقّد أكثر فأكثر، وقد نصل الى الفوضى.

وعن طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من ميقاتي عقد الجلسات الحكومية بمَن حضر لاتخاذ القرارات الملحّة، سيما وأنّ هناك نحو 80 بنداً مدرجاً حتى الآن على جدول أعمال أول جلسة حكومية مقبلة، رأت الاوساط بأنّ حصول هذا الأمر يجعل الفريق غير المُشارك في الجلسات الوزارية يُشوّش عليها وعلى عملها من الخارج، فتبقى الأمور على حالها.

.

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟