اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سقطت السلطة القضائية مرّة أخرى أمام تدخّل السياسة في عملها، فخرج من المجلس الدستوري قرار الـ «لاقرار»، على ما كانت قد أوردت جريدة «الديار» يوم أمس الثلاثاء أي اليوم نفسه الذي بتّ فيه الطعن المقدّم ضدّ التعديلات على القانون الإنتخابي رقم 44 الصادر في 17 حزيران 2017 من قبل «التيّار الوطني الحرّ».. وأكّد رئيس المجلس الدستوري القاضي طانيوس مشلب على عدم تدخّل القوى السياسية في قرار المجلس، مشيراً الى عدم التوصّل أثناء التصويت، وبعد اكتمال النصاب الى 7 أصوات من أصل 10، على ما يُفترض. كما نفى دخول المجلس في أي صفقة سياسية سبق وأن تحدّثت عنها بعض وسائل الإعلام. فماذا يعني هذا القرار، وما هي تداعياته على الإنتخابات النيابية المقبلة؟ّ!

مصادر سياسية عليمة قالت انّ عدم اتخاذ المجلس الدستوري قرار قبول الطعن أو ردّه، بل الخروج من مناقشة الطعن بـ «لا قرار»، إنّما يدلّ على حال الوضع السياسي في البلد، أكان على الصعيد الحكومي أو النيابي. فالإنقسامات السياسية على أشدّها بين مختلف القوى السياسية، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس جاء الى لبنان لحثّ المسؤولين على «توحيد الصفوف»، غير أنّ هذا الأمر لا يبدو أنّه سيحصل لا عاجلاً ولا آجلاً..

أمّا اللاقرار الذي خرج به المجلس في المعنى العملي فيعني، على ما أضافت المصادر، الإبقاء على التعديلات الأخيرة التي اتخذها مجلس النوّاب، لا سيما في ما يتعلّق بالأغلبية المطلقة أي اعتماد 59 نائباً بدلاً من 65 لدى التصويت، وباحتساب عدد النوّاب الأحياء (117 حالياً مع استقالة ووفاة 11 نائباً)، وليس عدد النوّاب الأساسي أي 128 نائباً. غير أنّ عدم اتخاذ القرار يُبقي الباب مفتوحاً أمام الطعن مُجدّداً في هذه النقطة، كما في النقاط الأخرى، ودراسة المجلس لها بعد تقديم الطعن بشأنها، فضلاً عن الإبقاء على انتخاب اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للـ 128 نائباً، وليس للدائرة 16 التي تُخصّص 6 مقاعد للمغتربين، على ما كان ينصّ عليه القانون قبل التعديلات، ما يعني تأجيل انتخاب هذه الدائرة الى الدورة اللاحقة أي لإنتخابات العام 2026.

غير أنّ انتخاب الدائرة 16 سيتطلّب قبل موعد الدورة الإنتخابية اللاحقة، وضع آلية قانونية لها لأنّ القانون النافذ لم يأتِ على ذكرها، تتعلّق بكيفية تقسيم النوّاب بحسب الطوائف الستّ على القارّات الستّ. والإشكالية تكمن في كيفية تحديد من أي دائرة في الداخل سيكون المرشّح المسيحي، أو الشيعي، أو السنّي في الخارج، كون ذلك يؤثّر في أصوات الناخبين. علماً بأنّه في بعض القارّات تفرض إحدى الطوائف الستّ نفسها أو اثنتين منها أو أكثر، لهذا لا بدّ من الإتفاق على طائفة المرشّح عن كلّ قارّة.

وفي ما يتعلّق بموعد الإنتخابات النيابية، أكّدت الاوساط أنّ الأمر يعود لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولوزير الداخلية والبلديات بسّام المولوي لاتخاذ القرار المناسب عن موعدها، والذي يُفترض أن يكون قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في 21 أيّار المقبل. علماً أنّ الرئيس عون سبق وأن أعلن انّه لن يوقّع على أي مرسوم يدعو الى إجراء الإنتخابات في 27 آذار المقبل، بل في 8 أو 15 أيّار المقبل، ولهذا فالأمر يبقى مفتوحاً أمام المعنيين، لدعوة الهيئات الناخبة بعد أسبوع في حال قرّروا إجراء الإنتخابات في 27 آذار، وأكثر من شهر لدعوتها للإنتخاب في 8 أيّار أو 15 منه.

وتقول المصادر نفسها انّ الدراسات واستطلاعات الرأي التي كانت تحصل منذ أشهر عن حسابات نتائج الإنتخاب في الداخل والخارج، ستتكثّف اليوم من قبل الأحزاب السياسية، لمعرفة كيف ستكون عليه نتائجها في الدوائر الـ 15، ومدى تأثير تصويت المغتربين في نتائج الـ 128 نائباً. علماً بأنّه من أصل 244442 ناخباً مسجّلاً في دول الخارج، استوفى الشروط القانونية 225114 ناخباً، أي أنّه جرى رفض 19328 طلباً إمّا لعدم استيفاء الشروط المطلوبة، أو بسبب تسجّل بعض الناخبين مرّات عديدة، فيما يتوقّع أن ينتخب منهم نحو مئة ألف ناخب، ما يعني عدم تأثير أصواتهم بشكل مباشر في كامل العملية الإنتخابية، غير أنّها قد تؤثّر في بعض الحواصل المطلوبة في بعض الدوائر الإنتخابية.

وأشارت المصادرالى أنّه في شهر كانون الثاني من العام المقبل (2022) من المفترض أن يكون المرشّحون قد تقدّموا بطلبات ترشيحاتهم للإنتخاب، بعدها يمكن أن تأتي نتائج الدراسات أكثر مصداقية لجهة احتساب المقاعد التي قد يحوزها كلّ فريق. علماً بأنّ ما حصل مع المجلس الدستوري يؤكّد أنّ السياسة لا تزال قوية في البلاد، وبإمكانها «تطيير» الإنتخابات لأي سبب ما في حال أرادت ذلك، غير أنّها وعدت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي يزور لبنان حالياً بأنّها ستجريها في موعدها، وإلّا فإنّ العقوبات ستُواجه المعطّلين لها، رغم أنّ العقوبات سبق وأن طالت عدداً من النوّاب والوزراء السابقين.

من هنا، ترى المصادر عينها أنّ الأحزاب عائدة الى البرلمان، وإن بأحجام مختلفة بعض الشيء عن المجلس الحالي من خلال ربح أو خسارة بعض المقاعد النيابية، رغم دعم الخارج للمجتمع المدني ولمجموعات المعارضة. علماً بأنّ نحو 90 % من المجتمع المدني الذي يعلنون أنّهم مستقلّون كانوا ينتمون الى بعض الأحزاب وغادروها لينضمّوا الى الإنتفاضة في الشارع، فيما نحو 60 أو 70 % منهم يتحرّكون بدعم مادي من السفارات بهدف تنفيذ أجندات خارجية. ولهذا يبدو أنّ قسماً كبيراً من الناخبين لا يزال حتى اليوم لا يعرف من سينتخب في الإنتخابات المقبلة، أو أنّه لم يُقرّر بعد.

وتقول المصادر انّه حتى اليوم تسجّل نحو مليون و200 ألف لبناني للإستفادة من البطاقة التمويلية، بسبب سياسة التجويع والتفقير والبطالة التي يمرّ بها غالبية الشعب اللبناني الذي أصبح 80 % منه عند خط الفقر، فكم سيصل عدد هؤلاء عند إقفال باب التسجيل في نهاية كانون الثاني المقبل؟ هذا الأمر يؤدي دوراً كبيراً بالنسبة للجهة التي سيُعطيها الناخب صوته في صناديق الإقتراع، سيما إذا ما أمّنت له حصوله على البطاقة التمويلية لعام أو أكثر. 

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟