اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الفنان التشكيلي المبدّع مهدي حوماني، إستهواه فن الخط العربي منذ الصغر، متأثراً بشقيقه وصهره اللذان سبقاه إلى هذه الحرفة والمهنة في آن، فكان من المجلّين بها، تبع لاحقاً فن الرسم متلاعباً بالريشة، متكلاً على نباهته وحدسه، مستقلاً مؤسساً مدرسة خاصة التي بات لها بصمات مميزة في هذا الفن وفق تصوره الباطني والذهي لأي شيء يشهده ليخرج عملاً ولوحة نابضة بالحياة، فهو يغوص في ثنايا وخفايا الطبيعة يستنبط منها أجمل اللوحات التعبيرية بألوانها وتموجاتها.

*لا يوجد إبداع وإحتراف دون موهبة وممارسة، كيف كانت بدايتكم في فن الخط العربي وصولاً إلى الرسم؟

بداية كما تفضلت الموهبة هي الأساس في أي حدث أو مهنة، خاصة الفنون على أنواعها، يتقدمان على ما عداه

وبعمر الـ 11 سنة تأثرت بشقيقي الخطاط إبراهيم حوماني، وصهري مصطفى أيوب في فن الخط وبتُ أقلدهماـ بعدها سافرا إلى الخارج فيما أكملت شخصياً المشوار بالإتكال على الذات بعد أن عمدت إلى شراء أول كتاب لتعليم قواعد الخط العربي بقيمة 11 ليرة لبنانية، اذ ذهبت سيراً على الأقدام من بلدتي حاروف إلى مدينة النبطية لإبتياعه.

وبعمر الـ13 سنة تمكنت من الإحتراف بهذا الفن بثقة وفراسة معتمداً على الكتابة للأحرف والكلمات بالمقلوب بدءاً من آخر حرف في الجملة، وهذه طريقة لم يألفها أو يسبقني إليها أحد بعد أن أكتشفت أن الخط ينبع من الدماغ واليد هي المحرك الميكانيكي.

وأجريت عدة تجارب بالتخطيط، أنا مغمضَّ العينين ونحجت كذلك في فترة ما.. أثناء تعرض يدي للكسر وضعت في الجبس حتى المعصم تابعت التخطيط بشكل طبيعي دون أية عوائق، وكنت اخط بافطات وآرمات وإعلانات وبطاقات دعوات وافراح وآيات قرآنية وأمثال وحكم ولم أزل بواسطة القصبة والفرشاة.

*كم يأخذ الكومبيوتر من طريق هذا الخط؟

-ما أود قوله، وأن فرض وجوده بعض الشيء، إنما بالتقليد يفتقد إلى الروح ولا يمكن أن يلغي أو يحل مكان الخط اليدوي الذي لم يزل مطلوباً من كثيرين ويتميز بجمالية أنواعه وأمثله على ذلك اللوحة التي يتفنن برسمها الفنان التشكيلي واللوحة المطبوعة على الورق بواسطة آلات الطباعة أو الكومبيوتر وهنا نلمس الفارق..

*وإذا ما تطرقنا لموهبة الرسم التي أمتلكها.

حدث ذلك منذ عشر سنوات تقريباً، وبات لي إسم وشهرة من خلال المرسم الذي أمتلكه في حاروف وتول والأعمال التي أنفذها. ولديا قدرة وامكانيات كبيرة على العطاء ومخزون قد تصل اعمالي التي انجزها سنويا" بحدود ال ١٠٠٠. لوحة بحيث أرسم يومياً ثلاث لوحات دون توقف عدا ذلك المشاركات في معارض داخل الوطن وخارجه وإعطاء دروس في مرسمي وبعض المدارس والمعاهد.

*الحافز للرسم لديك، ما يشدك أكثر وإعتماداً على النظر أو المشاعر والأحاسيس الداخلية؟

اعتمد على النظر والمشاعر في آن. بحيث لكل حاسة خصوصية ودور وتميز

وبعض المشاهدين يشدهم ويهمهم اللون دون سواه، والبعض الآخر تكون للمشاعر دور كبير في التذوق والإستمتاع بمشاهد اللوحة.

*عن التعليم الأكاديمي كم هو ضروري للفنان التشكيلي؟

-اذا ما أردنا التطرق لهذا الموضوع لمست إحباطاً كبيراً لدى طلاب هذا الفن الذين يتلقونه أكاديمياً جراء طريقة التعليم لهذه المادة في المدارس، وفقط لنيل شهادة أكاديمية ليس أكثر. وهناك فرق شاسع بين التعليم الأكاديمي وما ندرسه في مرسمنا من خلال الخبرة والأسلوب، بحيث يأتينا طلاب مضى على دراستهم الأكاديمية عدة سنوات دون الإستفادة المطلوبة ويصابون بالإحباط لأن طريقة التعليم في المدارس مقيدة بعدة ضوابط وشروط، حتى الألوان الواجب إعتمداها محدودة.. ومجرد حضورهم إلى معهدي يقضون أيام معدودة على التدريب والتدريس يختصرون سنوات تعليمهم الأكاديمي برسم لوحة واحدة يصبحون متمكنين لأنني أمنحهم مساحة وحرية دون ضوابط وفقاً لقواعد أنتهجتها ، على سبيل المثال مباشرة الرسم من الأبعد إلى الأقرب للمشهد، فالرسم هو نقل مشاهدات وأحاسيس والإلتزام بالمدارس على أنواعها من التكعيبي، السريالي، التجريدي وغيرها،وتخرج كثيرون من عندي وبات بعضهم من المحترفين ولديا تحفظ على بعض الرسامين الذين يبتكرون خربشات عشوائية كيفما كان، ويصنفونها بالرسم التجريدي خلافاً للواقع.. والبعض يتعدى على موهبة وفن الرسم لإثبات الحضوربأي شكل من الأشكال.

*هل تحّول هذا الفن لديك وسواك من هواية إلى مهنة؟

-أكيد أبتدأت كهواية إلى أن أصبحت مهنة، لأن هناك تكلفة باهظة لأسعار القماش والتلوين والخشب المستعمل حتى الريشة وشخصياً أحتفظ ببعض اللوحات التي لها خصوصية بذاكرتي وحياتي وأشعر أنني بداخلها، وقد شاركت بالعديد من المعارض وحصلت على تكريمات وشهادات ودروع تكريمية من عدة جمعيات ونوادي وبلديات، كما أنفذ أشغال جداريات على مستوى رفيع، وأحياناً قد يحضر أحدهم لديه رسمة معينة على الورق يطلب إنجازها له على ال قماش وباللون الذي يرغب أو أطلعه على الكاتلوك الموجود عندي خاص بالرسومات لإختيار ما يريد، ومؤخراً رسمت لوحة لدار وحديقة بقياس حجمة ظفر الأصبع، كما أعتمدمخطوطات متعددة من نمط الرسومات.

*الإنسان إبن بيئته، كيف يُعبر رسماً الفنان مهدي حوماني عن الأحداث التي يشاهدها؟

-لا شك كل إنسان لديه حواس وتأثر بأي وضع مستجد، أكان دماراً ، كوارث، ضائقة مادية إقتصادية أوبئة ما نشهده في لبنان حالياً، لا بد يتأثر بما يجري حوله، ويعبّر عن ذلك رسماً حسب كل مشهد وحالة..

وشخصياً يشدني مشهد الطبيعة بكل تجلياتها.

*وهل وصلت إلى القمة بأعمالك وحضورك؟

- لم أزل بأول الطريق.

*هل من نقد ذاتي لأعمالك؟

-بالطبع كل لوحة أضعها أمامي أنظر إليها من وقت لآخر، وإذا ما وجدت فيها من هفوات وأخطاء أعالجها على الفور.

في الختام اتمنى على المدارس الإهتمام بمادة الفنون التشكيلية على نحو جيد، وأنا على استعداد لإعطاء دروس بالمجان إذا ما طُلب مني من البلديات أو المعاهد من باب التشجيع.

والشكر الكبير لكم على هذا اللقاء.

فؤاد رمضان- موقع كواليس

الأكثر قراءة

مسعى كويتي باقتراحات خليجية «لاعادة الثقة» وترجمة النأي بالنفس الحريري نحو العزوف وتياره عن المشاركة: ماذا نفعت الانتخابات؟ الموازنة على مشرحة مجلس الوزراء: التيار يحذر وحزب الله لدرسها غدا