اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هذا السؤال يتردد كثيرا في الاونة الاخيرة بعد ان ارتفع احتمال انضمام اوكرانيا الى حلف الناتو وبالتالي الدخول في فلك الولايات المتحدة رسميا وهذا امر لن ترضى به روسيا. وبمعنى اخر, لن يقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان تكون واشنطن على حدوده وقد صرح ان "اميركا هي التي احضرت صواريخها الى عتبة بلدنا والغرب خدعنا". وهنا, يتساءل البعض اذا كانت دول حلف الناتو كلها ستشارك بشكل جماعي دفاعي عن اوكرانيا في حين ان تركيا وغيرها من الدول باتت اقرب الى روسيا من الولايات المتحدة او بريطانيا او فرنسا او المانيا.

اذا الامور واضحة يوم تعلن اوكرانيا انضمامها للناتو , لن تتأخر روسيا لحظة الى غزوها لو كلف هذا الامر اطلاق صواريخ اميركية تصيب الداخل الروسي. غير ان هذا الامر لن يردع الكرملين من اطلاق عمليته العسكرية في اوكرانيا والضرب بقوة لارساء معادلة جديدة بأن روسيا دولة قوية قولا وفعلا ولا تهاب الصواريخ الاميركية.

وعليه, هذه الحرب ان حدثت ستظهر ان حلف الناتو ليس سوى ستار اميركي فقد اجماع كل دول الاعضاء فيه وبقي بضعة دول اوروبية فقط في هذا الحلف. كما ان الحرب ان اشتدت بين روسيا في اوكرانيا من جهة وبين اميركا من جهة اخرى فستكون الصين التي هي حليفة استراتيجية لموسكو داعمة للجيش الروسي في معركته الوجودية التي طرقت بابه واشنطن.

على هذا الاساس, المعادلات العسكرية تبدلت منذ سنين طويلة وخير دليل على ذلك ان روسيا ضمت شبه جزيرة القرم عام 2014 ولم تتحرك عسكريا اي دولة سواء عظمى على غرار الولايات المتحدة او اي دولة اوروبية بل اكتفت بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو الا ان هذه العقوبات لم تؤثر عمليا على الاقتصاد الروسي لا بل تمكن بوتين من تقوية وتعزيز اقتصاد بلاده. والحال انه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي , استطاعت روسيا بقيادة رئيسها فلاديمير بوتين ان تسترجع نفوذها وتحصن نفسها داخليا وتطور سلاحها العسكري لاي مواجهة تهدد امنها القومي.

وفي هذا السياق, يتساءل خبراء في علم الجيوبوليتيك :لماذا يحق للولايات المتحدة خوض حروب تحت شعار حماية امنها والحفاظ على الاستقرار العالمي اذا اعتبرت ان التهديد بات حقيقي عليها في حين تصف اي خطوة من روسيا تجاه اوكرانيا انه اعتداء خطير؟ والحال ان اميركا غزت العراق بحجة انه يمتلك اسلحة دمار شامل ولكن سرعان ما ظهرت الحقيقة وتبين ان لا وجود لهذه الاسلحة .ورغم ذلك, دمرت واشنطن العراق وفككت جيشه واصبح بلدا يغرق في التقاتل وفي النزعات الطائفية والمذهبية. وايضا, شنت الولايات المتحدة حربا ضروسا على افغانستان لاستئصال الارهاب منه ولكن اليوم عادت وانسحبت من افغانستان مسلمة البلاد على طبق من فضة لنظام طالبان الاصولي. وعليه بات واضحا ان استمرارية وجود اميركا يرتكز على مواصلة الحروب في بلدان عدة بشعارات وذرائع مختلفة.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟