اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تزال التحالفات الانتخابية غير واضحة حتى الآن، في ظلّ الخلافات السياسية الداخلية التي تشتدّ أكثر فأكثر، رغم تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي ترهق كاهل المواطنين لا سيما في موسم الأعياد، بدلاً من أن تخفّ وتتوقّف التشنّجات الطائفية لعودة الحكومة الى الاجتماع وحلّ المشاكل الحياتية الملحّة. وإذ بات شبه مؤكّد أنّ رئيس «تيّار المستقبل» سعد الحريري سيعزف عن خوض الانتخابات النيابية المقبلة شخصياً، في الوقت الذي سيستمرّ فيه في دعم لوائح تيّاره إرضاء للمناصرين والحلفاء، يبدو أنّ «التيّار الوطني الحرّ» يحتاج الى فتح حوار مفصّل مع «الثنائي الشيعي» قبل خوض الانتخابات في ربيع العام المقبل، لكيلا يخسر المزيد من مقاعده النيابية التي سبق وأن خسر عدداً منها من خلال تخلّي بعض الحلفاء عنه واستقالتهم من المجلس النيابي.

وتقول مصادر سياسية متابعة، انّ الجميع يقوم اليوم بحسابات الربح والخسارة لمعرفة نتائج المعارك الإنتخابية المرتقبة، لا سيما بعد عدم اتخاذ المجلس الدستوري أي قرار في ما يتعلّق بالطعن في تعديلات القانون الانتخابي المقدّم من قبل «التيّار الوطني الحرّ»، بما فيها الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني ومجموعات المعارضة التي تضمّ في قسم كبيرمنها نوّاباً سابقين استقالوا من المجلس للالتحاق بانتفاضة 17 تشرين الأول 2019 التي ثارت على الطبقة السياسية الحاكمة بأكملها. وترى المصادر أنّه رغم اتخاذ بعض القوى السياسية قرار عدم الترشّح شخصيّاً للانتخابات مثل الحريري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إلّا أنّ تياريهما سيخوضان الانتخابات من خلال دعمهما القوي للوائح وللمرشّحين التابعين لهما، وحتى للوائح الحليفة في بعض الدوائر، على غرار ما يفعل رئيس «القوّات اللبنانية» سمير جعجع الذي لا يترشّح عادة بل زوجته ستريدا بدلاً منه، ويدير بالتالي لوائحه في كلّ الدوائر الانتخابية.

وإذا كانت اللوائح لم تتشكّل حتى الآن، إذ لم تتمّ دعوة الهيئات الناخبة للاقتراع بعد، ولم يتمّ تحديد الموعد النهائي للانتخابات المقبلة، إلّا أنّ المعارك الفعلية ستتمحور، على ما أضافت المصادر، حول أي حزب سيحصل على الأكثرية المسيحية أو المارونية، فضلاً عن الأكثرية السنيّة في المجلس النيابي الجديد، كون «الثنائي الشيعي» لا خلاف فيما بينه على الأكثرية الشيعية ولا على المركز الشيعي الأول، وإن كان نوّاب الحركة أكثر عددياً من نوّاب الحزب. وهذا يعني أنّ الكباش المسيحي سيكون بين «التيّار» و «القوّات» و «الكتائب اللبنانية» التي تنوي التنسيق مع مجموعات المعارضة. علماً بأّن بعض الوجوه السياسية التي استقالت من البرلمان إثر انتفاضة 17 تشرين، واعتبرت نفسها مستقلّة مثل نعمة افرام ستتحالف مع «الكتائب». في الوقت الذي سيحاول فيه الحريري الحفاظ على كتلته النيابية الأولى في طائفته، وإن لم يترشّح شخصيّاً للانتخابات، رغم دخول شقيقه بهاء الدين الحريري حديثاً الى الساحة السياسية، فضلاً عن وجود فؤاد مخزومي وأشرف ريفي ومحمد الصفدي وسواهم.

وأوضحت المصادر أنّ بعض الوجوه السياسية المعروفة المستقلّة مثل منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن سيتحالفان مع فارس سعيد في كسروان. فيما يُنتظر معرفة تحالف شامل روكز المقبل مع من سيكون بعد تخلّيه عن «التيّار». أمّا التيّار الوطني الحر وحزب الله اللذان تجمعهما ثوابت وطنية واستراتيجية تجعلهما يتحالفان في عدد من الدوائر الإنتخابية، فيحتاجان الى التحاور، لا سيما عندما يكون الطرف الثالث أي «حركة أمل» موجوداً بقوّة في بعض الدوائر، سيما أنّ الخلاف مستشرٍ بين الحزبين.

كذلك في بيروت، ثمّة وجوه مستقلّة مثل بولا يعقوبيان، على ما ذكرت المصادر نفسها، في حال أراد الناخبون استبدال نوّابهم التابعين للأحزاب. كما سيكون لـ «تيّار المستقبل» بعض المرشّحين المباشرين وغير المباشرين من صداقات وتحالفات في بيروت وطرابلس وسائر الدوائر الإنتخابية. غير أنّ «التيّار الأزرق» لم يتخذ قراره النهائي بعد، وسيتمّ الإعلان عنه في الوقت المناسب من قبل الحريري نفسه، وإن كان البعض يؤكّد أنّه ينوي التفرّغ لمشاريعه الاستثمارية في الإمارات العربية للتعويض عن خسائره المادية الكبيرة، ما يحتّم عليه الانكفاء عن العمل السياسي في المرحلة المقبلة، وعدم خوض الانتخابات النيابية.

وأشارت المصادر الى أنّ كتلة الحريري مع إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري كونها لا تؤيّد التمديد للمجلس النيابي الحالي، في حال جرى إلغاء أو تأجيل الانتخابات لأي سبب كان. وإذا ما حصل التمديد أو التأجيل، فإنّ نوّاب «المستقبل» سيذهبون الى الاستقالة من البرلمان. كما أنّه ليس همّ «كتلة المستقبل» زيادة عدد نوّابها، بقدر ما يهمّها تجديد الدمّ داخل الكتلة، وإن خسرت بعض مقاعدها النيابية، كونها تشدّد على الحفاظ على الانتظام العام وعدم التمديد للمجلس النيابي الحالي.

والمعركة التي تدور حول الأكثرية المسيحية، والأكثرية السنيّة، هي لمعرفة من سيكون رئيس الجمهورية المقبل، ورئيس الحكومة المقبلة، سيما أنّ العرف بات يقضي بانتخاب أو تعيين «ألأقوى» في طائفته، في الوقت الذي لا خلاف فيه بين الثنائي الشيعي على رئاسة مجلس النوّاب. وينوي حزب الله بالتالي الإبقاء على الأكثرية التي يتمتّع بها مع حلفائه في المجلس النيابي المقبل. أمّا استطلاعات الرأي فتشير الى أنّه سيحافظ على عدد مقاعده الـ 13، في الوقت الذي سيخسر فيه «التيّار» عدداً منها، من دون التأكيد ما اذا كان سيربحها حزب «القوّات» أو سواه.

أمّا المجتمع الدولي الذي كان ولا يزال يشدّد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، فبات يطالب اليوم، على ما عقّبت المصادر عينها، بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، فضلاً عن الانتخابات الرئاسية أيضاً في العام المقبل، ولهذا سيمنع أي محاولات لتطييرها، كونه يسعى لتغيير الأكثرية النيابية الحاكمة. ومن هنا، فكلّ من يخشى على وضعه السياسي المستقبلي، من حيث الحجم التمثيلي لكتلته أن يغيّر أداءه، بدلاً من التفتيش عن ذريعة ما لتعطيل الانتخابات. فمثل هذا الأمر سيوقف أي مساعدات خارجية للبنان، ما من شأنه أن يزيد من سوء الوضع الاقتصادي الراهن.   

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟