اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لن يكون بإمكان الأطراف المشاركة في الحكومة رفض أي دعوة للحوار يُطلقها رئيس الجمهورية ميشال عون، فالحوار مطلب الجميع، خاصة مَن هم مِن أهل الحكم اليوم، اما المعارضون فهم في مكان آخر، وعلى رأسهم «تيار المستقبل» و»القوات اللبنانية».

تُشير مصادر «تيارالمستقبل» إلى أن رئيس الجمهورية يحاول إنقاذ ما تبقّى من عهده عبر رمي كل تُهم التعطيل والفشل على الآخرين، علماً أنه لم يعد يُخفى على أحد أن الحكُم خلق الصراعات مع كل من حاول العمل معه منذ العام 2016، ولكنه لم يتمكن من التعاون مع أحد بسبب تعنّته ورغبته بالسيطرة، مشددة على أن دعوات الحوار صارت خارج سياق الزمن.

أما عن العناوين المطروحة على الطاولة، فترى المصادر نفسها أنها تحمل صفات الفشل، تحديداً بما يتعلق بسلاح حزب الله وما يُسمى باستراتيجية دفاعية، مشيرة الى أن هذا البند فشل عندما طُرح منذ 15 عاماً، ولن ينجح الرئيس عون اليوم خلال شهرين قبل الانتخابات النيابية من تحقيق أي إنجاز يٌذكر، حتى ولو لبّى حزب الله دعوة الحوار وأكد دعمه للنقاش والحوار في الاستراتيجية الدفاعية، وهو ما ينوي القيام به.

أما «القوات اللبنانية» فموقفها معروف وواضح ومنذ اليوم الأول للأزمة، إذ تشدد مصادر قريبة منها على أن الجلوس مع هذه القوى السياسية على طاولة واحدة يعني الاعتراف بها، وهو ما لا يجب أن يحصل قبل انتخابات نيابية عادلة وشفافة تُعيد إنتاج السلطة، وعندها يكون لكل حادث حديث، خاصة بعد التغييرات التي طالت المجتمع اللبناني منذ العام 2019 حتى اليوم.

رحّب الإشتراكي بأي دعوة للحوار، كما رحب رئيس المجلس النيابي نبيه بري بها، على اعتبار أن حوار يأتي بنتائج إيجابية ولو على الصعيد الاعلامي وتنفيس الإحتقان، ولكن هل تكون دعوة الحوار مأزقاً جديداً تدخل به رئاسة الجمهورية؟

في هذا السياق، يمكن القول بحسب مصادر نيابية في فريق 8 آذارأن رئيس الجمهورية سيستفيد من هذه الدعوة، سواء تجاوب معه باقي الأفرقاء، المشاركين بالحكومة، أو غير المشاركين، أو قرروا المقاطعة، الأمر الذي يدفع معظمهم إلى عدم التسرّع في التعليق عليها، نظراً إلى أن الرئيس عون قد يقدم المقاطعة على أساس أنه قام بواجباته على أكمل وجه، لكن ليس هناك من يتجاوب معه في مساعيه للوصول الى الحلول، وهو ما سيخدمه، على الأقل في الساحة المسيحية، حيث سيُظهر باقي الأفرقاء وكأنهم غير مهتمين بالتداعيات الإقتصادية والإجتماعية لما يحصل في البلد، ويؤكد مقولة أن هناك من يعمل لضرب العهد وتفشيله ولو على حساب اللبنانيين.

في المقابل، سينجح عون، في حال التجاوب معه، في الظهور في مظهر الرئيس الذي لا يزال يستطيع أن يجمع معظم الأفرقاء على طاولة واحدة، كان يفضلها رئيس الجمهورية أن تكون طاولة الحكومة، بغض النظر عن النتائج التي قد تخرج منها طاولة الحوار، لا سيما أن الفشل لن يتحمل مسؤوليته وحده، كما هو الحال اليوم، بل سيكون من نتيجة طاولة الحوار مجتمعة، بما تتضمنه من شخصيات شريكة في الحكومة أو هي في الصف المعارض. 

الأكثر قراءة

إيران وصواريخ لبنان