اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثارت دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون خلال كلمته الاخيرة، الى إعتماد نظام يرتكز على اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، «نقزة» طائفية لدى بعض الافرقاء، الذين رأوا فيها إنقلاباً على اتفاق الطائف، الذي لم يُشر بصورة خاصة الى اللامركزية المالية، مما يعني انّ المرحلة القريبة ستكون عنواناً للسجالات السياسية، بحيث سينقسم المشهد بين فريق يتمسّك بالطائف كـ «تيارالمستقبل» والمرجعيات السنيّة الروحية والسياسية، الذين حصلوا على صلاحيات مهمة للرئاسة الثالثة، كانت من حصة الرئاسة الاولى، وعملية إسترجاعها باتت مهمة شاقة، ستفتح الدروب الوعرة والخطرة نحو إتجاهات مختلفة، في حال طرحت للبحث، لذا ووفق معلومات، تداعت هذه المرجعيات واجرت اتصالات سريعة لتوحيد خطابها، بعد كلمة الرئيس ميشال عون، على اعتبار انّ مطلبه يتعارض مع وثيقة الوفاق الوطني، التي لم تتحدث عن اللامركزية المالية، كي لا تبدأ التأويلات ومن ضمنها ما يشبه الفدرالية كمقدمة للتقسيم، بحسب ما يرى البعض، وخصوصاً من الرافضين لها. كما انّ الثنائي الشيعي لم يهضم الدعوة المذكورة،لانها تمنع عنهما الموارد المالية.

في المقابل، هنالك فريق يطالب بتعديل الطائف، هو التيار الوطني الحر الذي لم يكن مؤيداً له، لذا يطالب دائماً بتعديله مع توجيه للخطاب السياسي، عبر إعادة بعض صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي، مع تمنيات من «التيار» بضرورة توحيد موقف ابناء الطائفة المعنية، للدفاع عن المركز الرئاسي الاول، تحت أي حجة ومهما كانت الظروف والانقسامات، لانّ كل طائفة في لبنان تتوحّد عادة حين يطال الامر صلاحياتها وحقوقها، إلا الطائفة المسيحية المتناحرة دائماً على المناصب والزعامات، بحسب ما ترى مصادر قانونية ، سائلة لماذا لا يشير احد الى صلاحيات رئيس الجمهورية اللبناني المسيحي، التي إستبيحت في الطائف وجعلت منه رئيساً لا يملك أي رأي بمفرده، أي مطوّق من كل حدب وصوب، ما يجعل الحديث الذي كان سائداً في فترة سابقة، عن ضرورة تعديل اتفاق الطائف من ناحية إعادة الصلاحيات الى رئاسة الجمهورية منسياً اليوم، فيما المطلوب ان تكون الشرط الاساسي لاستعادة التوازن في لبنان، واعادة الاستقرار الى السلطة، بعد ان انتجت محادثات النواب اللبنانيين في مدينة الطائف السعودية في العام 1989 تسوية خارجية نتجت منها وثيقة الوفاق الوطني، التي أدخلت جملة من الإصلاحات الدستورية والسياسية على النظام السياسي اللبناني، وعلى الرغم من السنوات التي مرّت لا تزال معظم بنود الطائف حبراً على ورق.

وتابعت هذه المصادر بأن الدعوات كانت تتجدّد قبل سنوات بين الحين والآخر، بهدف إصلاح الثغرات الدستورية لتمكين السلطات، بما فيها رئاسة الجمهورية من ممارسة دورها بصورة فاعلة، ولطالما وُجهّت الانتقادات والشكاوى من قبل بعض الاطراف، وخصوصاً المسيحييّن منهم ضد اتفاق الطائف، او الدستور الذي وُضع للبنان نتيجة تسويات وظروف معيّنة حينها، والذي ادى الى إضعاف صلاحيات رئيس الجمهورية، خلال التوزيع الطائفي للرئاسات الثلاث. وذكّرت المصادر بأن تأخير انتخاب رئيس للجمهورية إستمر مدة طويلة قبل انتخاب عون، والامر سيطول بالتأكيد الى ما شاء الله مع ازمة الحكومة حالياً، من دون أن تكون هنالك آلية لتفاديها، وسألت: «أيعقل ألا يكون رئيس الجمهورية قادراً على فرض دعوة الى مجلس الوزراء، للانعقاد في هذه الظروف الصعبة جدا،ً والتي تتطلّب عملاً يومياً وشاقاً من الوزراء وجميع المسؤولين لإنتشال لبنان من القعر»؟

وإعتبرت المصادر عينها بأنه لا توجد مسؤوليات من دون صلاحيات، ورأت بأنه لا يجوز طرح موضوع الصلاحيات من زاوية عدائية لموقع رئاسة الحكومة، مشيرة الى انه من المستحسن منح رئيس الجمهورية مثلاً صلاحية دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد بصورة استثنائية اذا دعت الحاجة الى ذلك من دون ان تكون هذه الدعوة مقيّدة بموافقة رئيس مجلس الوزراء. وشدّدت على ضرورة اعتماد الدقة في طرح هذه المسألة، لأن لبنان دولة قائمة على توازنات دقيقة جداً.

وتابعت المصادر: «اذا أردنا فعلا أن يكون رئيس الجمهورية حَكَماً، فيجب أن يتمتع بالقرار والحسم، وإلا فسنبقى في الخلافات والمنازعات في كل مسألة مطروحة في لبنان، اذ لا بدّ ان تؤدي الى ازمة طائفية، لان احدى الطوائف ستعتبر بأنها المعنية، لان تعديلات الطائف نقلت السلطة من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء ورئيسه، وألغت معها دور الرئيس في حسم الخلافات إذا وقعت في المجلس، خاصة أن دستور الطائف اشترط أكثرية الثلثين لإتخاذ قرارات تعتبر مصيرية، متمنية لو يجهد المسيحيون اليوم من اجل إعادة الصلاحيات الى الرئاسة الاولى، قبل ان يتباروا بالخلافات والتناحرات». 

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور